المرصد النيابي العراقي
التصويت
هل التقنيات المستخدمة في موقع مؤسسة مدارك مقبولة ؟
 نعم
 كلا
البحث في الموقع
توقيت بغداد الآن
الاعلانات
أحصائيات
عدد الزوار حاليا : 3
عدد زوار اليوم : 12
عدد زوار أمس : 19
عدد الزوار الكلي : 9352
تفاصيل الخبر

رؤية إسلامية لثنائية الإنسان والعنف (خاص لمدارك)

2011-09-26


 

 

رؤية إسلامية لثنائية الإنسان والعنف

قوانين الخلق وخيارات الصراع

عبدالحليم الغنيمي

 

يؤرخ النص الاسلامي لأسبقية السلام والتسامح على ظهور الحرب والعدوانية وفي الوقت الذي تبدو فيه هذه الأسبقية تؤشر لثوابت قيم الخير والسمو والطهارة، فهي تجسد في نهاية المطاف نقطة الخلود في حركة الحياة التي تبدأ في العالم الاخر المأهول بالروح الملائكي والمجرد من اسباب المادة ومعاييرها وتجاذباتها، ثم تسجل الولادة الاولى لأبي الانسان (آدم) الذي تبدأ فيه مسيرة العالم الدنيوي اي العالم المأهول ببني آدم وتكوينه السايكولوجي والبايولوجي القائم على الرغبة والحاجة والاستغراق في المعايير المادية والحسية وبالتالي بروز الغريزة كقاسم مشترك بين هذا الكائن (المخلوق) وبين الحيوان المعروف في خياراته العنفية الاحادية على ان مسيرة العالم الدنيوي ستؤول وفقاً لسنة الله واحكام الحياة والموت الى العالم الاخر من جديد فيخضع بنو آدم الى موازين العدالة الالهية ويصار الى الفصل بين الخير والشر وبين قيم الفضيلة والرذيلة.

وفي ضوء ذلك يبدو العالم الاخر وهو يمثل الثابت الذي يؤسس لقيم الخير والمحبة والسلام والطهارة فيما نجد ان العالم الدنيوي يجسد الجانب المتغير في فكرة الوجود كما يسجل ذلك النص الاسلامي الذي يدعو الى الارتقاء على الغريزة والانتصار الى العقل والاخذ بمنهج الخير والابتعاد عن مسلك الشر، يقول عز من قائل:

 {لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}الأعراف179.

وفي اية من اواخر سورة الحديد نقرأ ايضاً:

{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} الحديد20.

وهنا نلحظ التوصيف القرآني الواضح لطبيعة المؤثر المادي القائم على الوهم والخديعة والذي سرعان ما ينتهي الى حصيلة مخيبة هي نتاج لما يتوسله البعض من وسائل غير شرعية توصلهم الى اهدافهم ما يترتب عليه استحقاقات يتحتم دفعها بناء على سنة الله وقوانين العدالة الالهية.

 

الخير والشر

تقوم فكرة خلق الانسان على اساس استضافة معادلة الخلق طرفاً اخر (الغريزة) الى طرفها التقليدي في عالم الملكوت (العقل) وعند هذا المفترق تسود بوادر الانتقال من مرحلة التكامل المعلوم الى مرحلة الصراع والنزاع من اجل التكامل حيث يصار الى تفويض العقل اداء رسالة السلام في مواجهة الغريزة (المخلوق الجديد) وهو الامر الذي لا يتحقق من غير تقاتل الارادات واعتماد الوسائل في ادارة ذلك الصراع والنزاع والقبول بما يترتب عليها من افرازات وتداعيات (تراجيدية) لم تكن معروفة في عالم الملكوت والعقل المطلق ومن هنا نجد ان النص القرآني ينقل لنا (مشهد الخليقة) بسياق زاخر بالاستفهام والمفاجأة والانتقال بالمسلمات واليقينيات الى دائرة التساؤل والاستفهام احياناً والى جهة التمرد والعصيان احياناً اخرى وفي هذا المشهد نجد العقل ممثلاً بالملائكة يؤدي وظيفة البحث والتساؤل في اول مؤشر للاعتراض والتحفظ وفي عالم لم يكن يألف مثل هذه الممارسة الحذرة والمعبرة فيما نجد احد الملائكة ابليس يذهب ابعد من ذلك محدثاً ثورة فلسفية تؤسس فيما بعد لعلائق الانسان مع الهامش الغيبي موظفاً من قبل ارادة الشر التي تظل تمارس دورها المؤثر على ارادة الانسان وصولاً لأستمالتها وحملها على الانتظام في (حزب الشيطان) الذي يسوغ للتعاطي مع الممارسات الشريرة وبينها الاحتكام الى العنف في تصفية الحسابات والوصول الى الغاية بطريقة براغماتية تبرر الوسيلة وتدعو الى شرعنتها وترجيحها على الوسائل الاخرى.

يقول تعالى:

{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ}.

وحين يبادر العقل المطلق الى ممارسة هذا التساؤل والتعبير عن الاستغراب لمثل هذا المخلوق المهيئ للانحراف والفساد وسفك الدماء يقدم الخالق سبحانه الاجابة على ما يطرح من تساؤل غير ان تلك الاجابة تبدو وهي تنحى منحى التذكير بعلمه وحكمته في اشارة الى ان هذا المخلوق هو الكائن القادر على التطور والتعلم والبناء والابداع وان ما اودع فيه من ميول غريزية هي ضرورية لجهة الصراع والتفاعل ومن ثم تكوين التجربة المعنية بعملية الاكتشاف والتأسيس للمفاهيم والمنظومة وصولاً لتقديم الحلول والبدائل للمشاكل والازمات التي عادة ما تتمخض عن الصراع والنزاع والمواجهة بين النقائض والاضداد.

يقول تعالى:

{إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{30} وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ{31} قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ{32} قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ{33}}.

تبدأ اجابته سبحانه بالتذكير بعلمه ما لا يعلمه الملائكة ثم ليؤكد عظمة منزلة المخلوق الجديد يخصه بتعليمه اسماء المفردات والعناوين والاشياء المدرجة في قاموس الانسان ولا يوجد بطبيعة الحال في قاموس الملائكة ولذا فحين يعرض هذه الاسماء عليهم ـ الملائكة ـ يعربون عن جهلهم مسلمين لمشيئته وارادته وعند ذلك يوكل مهمة الاجابة الى (آدم) الذي يقوم بانبائهم الاسماء في مؤشر يكشف عن المغزى من تركيبة المخلوق الجديد والكفاح الذي سيخوضه بسببها نبياً وطاغية مصلحاً ومفسداً موظفاً هذه الاضداد لصناعة المستقبل على الارض والعمل على اعمارها وبنائها منتظماً بقوانين الغيب التي عادة ما تفعل نفوذها بعيداً عن قواه الحسية وذاكرته التجريبية ولذا فان هذا الانسان عندما يستنفذ فرصه في الحياة والبقاء يدخل في مرحلة الخضوع الكلي لهذه القوانين وتتحقق عملية انتقاله الى العالم الاخر حيث وجد لاول مرة وارتكب خطيئته الاولى فطرد من عالم الملكوت الى عالم الارض وهناك على الارض يجد الانسان نفسه في مواجهة اول اختبار للسلوك يسفر عن انحياز للغريزة واستخدام للعنف والقوة يؤدي الى ارتكاب اول جريمة قتل يقوم بها الانسان عندما عمد احد ابني آدم قابيل الى قتل شقيقه هابيل وبدافع الغيرة والحسد والصراع من اجل الجاه والاثرة وقد وردت قصتها في الكتب السماوية الثلاث فيما ذهب التوراة الى جعل الحدث سبباً لتوارث الجريمة في احفاد القتيل هابيل كما يرد في الفصل السابع من سفر التكوين على لسان احدهم الحفيد (ليميك) الذي أنشأ يخاطب زوجاته مفتخراً بنفسه مهدداً بالثأر لجده المقتول:

يازوجات ليميك، اسمعن كلامي

لقد قتلت رجلاً لانه جرحني

وقتلت فتى جزاء لكمة بها اصابني

ان قابيل سوف يثأر سبع مرات

اما ليميك فسوف يثأر للمرة السبعين..[ الآية10 الفصل الرابع من سفر التكوين].

وازاء هذا الجنوح نحو العنف والجريمة يورد النص القرآني سلسلة من التشريعات الهادفة الى تطويقه وتقويمه وصولاً لنقل مشهد الحياة الى واقع اكثر استقراراً واماناً وهو ما نقرأه في سورة المائدة:

{وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}.

ثم وهو يستقرأ السياق التأريخي راصداً الممارسة الجريمة في اطار تعبيري ذي دلالة يشير القرآن الكريم الى هول الممارسة وفداحتها واضعاً صاحبها موضع من يقتل النوع الانساني فيقول سبحانه:

{مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}.

وفي هذه المعاني نلحظ المزيد من الدلالات والمؤشرات ذات التضمينات الغنية المعبرة ومن ذلك ان الانسان يلتقي مع الاخر في شراكة الحياة والحق المتماثل في الامن وحماية القانون والمجتمع ومن هنا فأن الاعتداء على هذه المعاني سوف يأخذ طابعاً شمولياً يلحق الاذى والضرر بالانسان كقيمة ومفهوم بغض النظر عن الهوية والانتماء والتسمية وبناء على ذلك يولي التشريع القرآني اهمية كبيرة لآليات الردع والزجر واضعاً اياها موضعاً يتواصل مع قيم الحياة وضرورة حمايتها والدفاع عنها وهو ما نلحظه في قوله:

{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة179.

في مثل هذا التعريف يستدل على الثابت في وظيفة القانون والطريقة المثلى لتفعيله والتعويل عليه في ملاحقة الجريمة ومتابعة السلوك الانساني والعمل على تهذيبه وتقويمه ولا شك ان مثل هذه الوظيفة تقترن مع حاجة الانسان في الماضي والحاضر والمستقبل طالما ان الجريمة تقترن مع الواقع في جميع الاحقاب والعصور وعلى مختلف الاحوال الانسانية والاجتماعية ومن هنا يرى علماء الانسان (الانثروبولوجيا) ان الانسان البدائي كان يقتل بالفطرة رداً على التحدي وصوناً لنفسه وحماية لأرضه غير ان ما يشير اليه هؤلاء العلماء هو تفريقهم بين العنف والجريمة، وعلى سبيل المثال فأن الجريمة في الماضي الغابر كان لها ادواتها واسبابها ودوافعها التي تحدد مستوى العنف وتؤشر مدى الاذى والضرر المترتبين عليه وفي عصرنا الحاضر نجد ان الجريمة تعكس صوراً بشعة للعنف تزداد فتكاً وتدميراً مع تطور آلة القتل واسهام العلم والتكنولوجيا في احداث مثل هذا التطور وانجاز كارثية الفتك والدمار ولو اجرينا مقارنة على سبيل المثال بين حرب تستخدم فيها الطائرات والمدفعية والصواريخ والاسلحة الستراتيجية المدمرة وبين حرب تقتصر على السيف والرمح وادوات الحرب البدائية المعروفة لانتهت هذه المقارنة الى فارق هائل في سعة الدمار وحجم الخسائر وما تتركه الآلة الحربية المتطورة من اذى يبقى يتفاعل على مدى سنين وعقود طويلة غير ان توصيف الجريمة وتقديم البديل القانوني كما يرد في القرآن الكريم يبقى، يجسد الثابت في التعاطي مع الحدث والمتغير معاً معتبراً ان جريمة القتل تمثل اعتداءاً على النوع الانساني وإنتهاكاً سافراً لقيم الحياة ومعاني الوجود في نفس الوقت الذي يؤس لمفاهيم فكرية تحدث تحولاً في البعد التشريعي لمفردة (القصاص) وفي تلك المفاهيم نجد ان اقامة الحد تقترن مع هدفين متلازمين الاول الذي يؤدي الى الاجراء الرادع والزاجر ويمهد الارضية مجتمعية اكثر توافقاً مع النظام والقانون وهو ما تعنيه الآية القرآنية آنفة الذكر والثاني الذي يؤدي الى تطهير الذات والتخفيف من عبء الذنب والخطيئة ويسهم في تعديل موقف المذنب غداة انتقاله الى العالم الاخر ومثوله امام محكمة العدل الالهي وازاء هذا التحول نجد ان موطن الفاعلية هنا يتمثل في تحفيز عوامل الخير داخل الانسان المذنب وحمله على التعاون مع العدالة والاقرار بذنبه وهو ما تنقله احدى الروايات عن شاب بارتكب جريمة الزنى فجاء الى الرسول(ص) طالباً الاقتصاص منه واقامة الحد عليه فطلب منه (ص) العودة من حيث اتى والتأكد من موقفه قبل العودة اليه مجدداً فجاء في المرة الثانية وطلب منه كما طلب منه في المرة الاولى حتى اذا جاء في المرة الثالثة اقيم عليه الحد وفقاً لما يقتضيه الشرع ويقضي به النص القرآني تعود بنا هذه الرواية من جديد الى ثابت العالم الاخر ومتغير العالم الدنيوي بمعنى استحضار عوامل الزمان والمكان والغاية من خلق الانسان وإيداعه القوة الغريزية واللجوء الى خيارات تتناقض بطبيعتها مع قيم العقل السمو والعلو الاخلاقي، ومن مجموعة هذه العوامل ندرك ان الغاية من خلق الانسان هي تكليفه بصناعة (الحياة الدنيا) و(التاريخ الانساني) واشاعة قيم السماء والتبشير بالاخاء والمحبة والتعارف والتعاون كما في قوله:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}.

غير ان مثل هذه المهمة لا يمكن ان تؤسس على واقع التماثل والتشاكل وجاهزية الانتقال الى مرحلة الكمال والرؤية العقلية المجردة لان مثل هذه الوحدنة من شأنها تغييب عوامل التجربة والعمل والكفاح اضافة الى الغاء مفاهيم اساسية في تفعيل الطاقة البشرية من قبيل الامل والهدف والتأسيس لميادين الحركة والانتقال في مدارج التطور والتقدم وهنا يبرز عامل التشريع ورعاية القانون في جانبيه الدنيوي والاخروي وهما جانبان يكمل احدهما الاخر عندما يلتقيان على مبدأ خلود الثابت والتحاق المتغير بالثابت بعد ان تحين ساعة انهيار الاسس المادية وزوال عوامل الحياة الدنيا المبررة لأستمرارها وبقائها وبذلك تنتهي مهمة الانسان ليعود من جديد الى عالم الملكوت والخلود ثم يصار الى استعراض صحيفته واستبيان حسناته وسيئاته في مثول كوني جامع امام محكمة العدل الالهي حيث يعاد تشكيل عوامل الحياة وفقاً لضوابط بيئية جديدة تقضي بتكريس سلطة العقل مقابل التحجيم من تأثير الغريزة التي لم تفلح في اخراج صاحبها من دائرة الاستقامة والامتثال لقيم السماء فأستحق الحياة على اساس التوافق والتقارب مع الملائكة والانبياء والصالحين.

 

مشيئة السماء ومملكة الارض

يؤكد النص الاسلامي علاقة التواصل بين السماء والارض تلك العلاقة التي بدأت كما -لحظنا- مع بداية حياة الانسان الذي خلق في عالم الملكوت وأودعه الخالق (سخنه) الارضي وميوله الانسانية والبيئية المتميزة مشيراً الى ان هذا التواصل يمثل الغاية في مفاهيم الخلق والوجود يقول تعالى:

{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}الذاريات56.

وتمثل العبادة تجديداً يومياً لذاكرة الانتماء الى الفطرة والنزوع التأريخي للتفاعل مع فلسفة الخلق والاقرار بأبوة آدم (عليه السلام) ولعل تسمية (الصلاة) وهي الفريضة اليومية التي يحرص المسلم على ادائها تدل في لفظها ومعناها على تفعيل الصلة بين الارض في مفرداتها ومسمياتها الانسانية وبين السماء في مسلماتها ويقينياتها الملائكية وهو الامر الذي يدخل في اطار (هدف الخليقة) المتمثل بالتأسيس لمنظومة استشعار الوجود ومقاربة معالمه وتفاصيله الحسية والغيبية وقد انيطت مهمة تحقيقه بالانسان المؤهل دون غيره لانجاز مثل هذه المهمة وخلافاً لذلك فان المشهد الكوني سيتحول الى صورة مجردة من ابعادها الزمانية والمكانية وخالية من اوجه التفاعل مع معطيات الواقع وأسس التطور والتغيير وبالتالي فان حصيلة مقايسة الوجود سوف لن تتجاف العلاقة الهلامية بين الروح والمكان والزمان وكذلك بين العقل المجرد وبين الحاجة الى العطاء والانجاز والابداع.

ولا شك ان مثل هذه المنظومة تؤسس لذاكرة التواصل في نفس الوقت الذي ينبغي ان تتولى تجديدها وتفعيلها والحيلولة دون هرمها بفعل عامل الزمان وتوالي العصور والآماد وهو ما انيطت مهمته بالانبياء والاتقياء والاولياء الصالحين فنجد ان السماء تكلف الرسل برسالاتها والانبياء بنبوءاتها من اجل دق ناقوس الذكرى وتحفيز كوامن النشاط الروحي والعقلي حيث يتجه الخطاب الرسالي الى استبيان الابعاد الخفية للعلاقة الازلية بين الارض والسماء وبين الميتافيزيقي والمادي واضعاً العقل والغريزة ازاء اسباب التناقض والصراع والمواجهة المريرة بين الافكار والطروحات وادوات العنف والتماس الانتصار على الاخر عن طريق الغاءه والاجهاز عليه.

يقول تعالى:

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ{25} أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ{26} فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ}27.

وفي الآيات المباركة نقرأ ان مهمة النبي (ع) هي بيان ما كلف به من انذار للمتعبد ان لا يعبد غير من هو اهل للعبادة (الله سبحانه وتعالى) وفي ذلك اشارة واضحة لما ذهبنا اليه من وجوبية التواصل بين الارض والسماء بمعنى التواصل القائم على المفاهيم التشريعية والعقابية والثوابية انطلاقاً من شمولية ذلك التواصل وتكامل اسبابه ومبرراته الكونية والعقلية غير ان ما ينذر به النبي سرعان ما يواجه بالاعتراض والاستنكار من قبل الاخر الذي اضطربت علائقه القديمة مع الفطرة ورجحت ميوله الغريزية حتى ضاقت دائرته المعرفية ولم تعد تتسع لغير معاييره الحسية ولذا فهم يجدون في طبيعة النبي البشرية سبباً لانكار نبوته والكفر بما انزل اليه من ربه وهو ما ورد في قوله تعالى: {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِّثْلَنَا} كما نستشف مما ورد في الآية ان من ينكر ويعترض هو من تدفعه مصالحه الذاتية ومنافعه المادية ممن احتكر الثروة واستأثر برؤوس الاموال وفي ذلك دليل اخر على التوجه الغريزي والميل الاناني والمبدائي فيما نستشف ان من صدق به وامن بما جاء هم الناس الفقراء من نئ بهم واقعهم عن تجاذبات الغريزة واطلق خياراته من وثاق المادة الرخيصة والمنفعة الهابطة والذين يوصمون بالوضاعة والدونية لهذا السبب

{وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } هود27.

وهنا لابد من الاشارة الى التمظهرات الجانبية لدواعي الصراع والمواجهة اي ما يتصل بالثروة والسلطة والفوز بمراتب السبق والتفوق على ان الاصل في كل ذلك هو استشعار الانتماء الى الاصل وإدراك فحوى المفاهيم الغيبية القائلة بعودة الجزأ الى الكل والتحاق الفرع بالاصل وانتهاء الفناء وبقاء البقاء ولذا نجد ان النص الاسلامي يشير الى تلك التمظهرات بانها السبل المنحرفة التي تؤدي بسالكها الى الضلال فيما نجد ان الظفر والهزيمة والربح والخسارة يتوزعان على طرفي معادلة الحق والباطل والكفر والايمان وعلى الرغم من ان الاسباب المباشرة للصراع تتمثل بعناوين مادية معروفة الا ان اختزال القضية بها والاستغراق بجزئياتها وتفاصيلها سوف يؤدي في نهاية المطاف الى حلول وبدائل جزئية لا طائل من ورائها.

يقول عز من قائل:

{فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون}44.

فبداية المحنة تبدأ بأضطراب العلاقة بين العبد والمعبود ثم يلي ذلك انسلاخه - العبد - من دواعي الاتصال والانتماء ثم الانقطاع الى ملذات الدنيا الى الدرجة التي يلتمس فيها مواطن الفرح وهي تحيط به من كل جانب حتى اذا تقطعت السبل واستحالت العودة تنزل عندئذ عوامل العقاب والهلكة بطريقة مباغتة ومفاجئة على ان العذاب الالهي عادة ما يستأثر بالطرف المبطل والمضل دون المحق والمهتدي على عكس العذاب البشري الذي يلحقه الطرفان احدهما بالاخر انطلاقاً من اعتداد كل منهما بما هو عليه وما هو لديه وفي نهاية المطاف يستنفذ عالم الدنيا رصيديه المكاني والزماني ولم يعد هنالك امام الجيل الاخير من بني آدم سوى مواجهة المصير المقدر في حساب السماء والاستجابة لداعية الفناء والانتهاء فتتحول نبوءة التواصل الى معجزة اتصال تنطوي بها الحياة الدنيا كطي السجل وتختزل الارض زمنها بدورة خاطفة يعيد به الوجود تشكيله الى عالم يسوده الامان ويعمه السلام ويرتقي به الانسان على اسفله الحيواني والبدائي.

يقول تعالى:

{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون}الجمعة/8 .

العنف قصة عمرها عدد عصور عمر القاتل

بدأت قصة الحرب مع فكرة القتل وصناعة الوسيلة المتاحة للقضاء على الخصم فمنذ المعركة الاولى بين قابيل وهابيل والصراع الذي ينتهي بالحروب لا زال قائماً حتى يومنا هذا بل ان خيار الحرب الذي غالباً ما يكون ترجيحاً لوسيلة ايقاع العنف على الذات وتجنياً بشعاً على النوع وحقه في الحياة والمشاركة راح يمثل فكرة هامة واساسية ووقائع تدعو الى الفخر وتمجيد الذات القاتلة وما تقوم به من احداث قتل ودمار في العالم وعلى الارض وقد حضيت (الحرب) بأستحضارات وتقاليد احتفائية من قبل الشعوب البدائية والقديمة وكذلك الشعوب والمجتمعات الحديثة والمعاصرة فوجدت الطقوس والفعاليات ونسجت الاساطير والخرافات التي ضمنها الشعراء شعرهم والرواة والمؤرخون نثرهم اضافة الى الرسوم والمنحوتات وفنون الحركة من رقص وايماء وموسيقى الخ.

وقد كشف علماء (الانثربولوجيا) ان ظاهرة العنف عادة ما تزداد رسوخاً ورواجاً في المراحل البدائية من تأريخ الشعوب ومثل هذا الاكتشاف لا يحدد بمرحلة دون اخرى طالما عجز الانسان تقديم الحلول السلمية والحوارية على الحلول والبدائل العنفية والعدوانية وهو الامر الذي نجده سائداً بطريقة واخرى في مجتمعات القرون المتأخرة من وجود الانسان على الارض وعلى سبيل المثال اشارت احدى الدراسات لاحدى القبائل البدائية الهندية وتدعى (قبيلة شاكو) تعيش في قلب اميركا اللاتينية ان قوام حياتها يعتمد على الحروب سواء بالاغارة على الجيران او رداً على غارات تشنها قبائل مجاورة فيما يشير العلماء الى ان اسباب تلك الحروب عادة ما تكون مجرد من عامل الاقناع والتبرير ومن بين هذه الاسباب اختفاء امرأة من القبيلة واتهام اخرين بأختطافها او الصراع على مصادر الحياة ثم ليجري تكريس الاسباب وادامة آلة الحرب وابقاء الصراع يتغذى بمبررات لا يصعب العثور عليها واستخدامها كغطاء لتمرير اسباب العنف وتصفية الحسابات العالقة مع الاخر عن طريقه. وقد جرت العادة لدى افراد القبيلة ان يمضوا ليلة الاول من ايام الحرب في الرقص والغناء والموسيقى الحماسية على الاتهم الايقاعية كما يقومون بدهان اجسادهم ووجوههم باللون الاحمر (لون الدم) وفي تلك الليلة ايضاً لا تبخل النسوة بجهدهن في طهي اشهى المأكولات وتقديم الشراب وكأنها ليلة عرس)(4).

وفي مجمل الافعال التي يأتي بها افراد القبيلة يلاحظ بروزاً واضحاً لسلطة الغريزة وقوة ايحائها وتأثيرها في تحفيز مكامن من اللاوعي ووضعها في مرتبة تعلو كثيراً على مقومات الوعي وموجهاته الموضوعية والعقلانية ومثل هذا الاستنتاج يمكن الوقوف عليه من خلال الطقوس الاحتفالية التي تكاد تستغرق مفردات الذات البشرية فيصار الى صبغ الاجساد بالدم واعلان مظاهر الفرح والانس بحوادث القتل والفتك بالاخرين وهو ما ينظوي في المفهوم الاسلامي تحت عنوان فكري اساسي في الاطروحة العقيدية (الجهل) او (الظلام) والذي يقابله في الجانب الاخر (العلم) و(النور) مع ملاحظة ان النقيضين يحتفظان بدلائل معرفية تتجاوز الدلائل المعرفية المباشرة التي تقترن مع معطيات عقلية تدخل هي الاخرى في اطار العنف والاعتداء على الاخر فمثل هذه المعطيات عادة ما تنطوي في مضانها على افتعال المبررات الاخلاقية لممارسات العنف والتأسيس الوهمي لمنطلقات حتمية تسوغ الصراع القائم على استخدام وسائل القتل والدمار والاجهاز على الخصم ومنها (ان الحرب وسيلة لاعمال العقل وتطوير حيلة الانسان ومساعيه نحو حياة افضل) ومثل ذلك ينسحب ايضاً على الهزيمة في محاولة لاخراجها من دائرة الانتقاص والتراجع واخضاعها للمسات الزيف التي تضفي عليها شيئاً من الاباء والكبرياء ولعل الطريقة التي واجه بها النازيون الهزيمة التي لحقت بهم والمشهد التراجيدي الاخير الذي تمثل بأنتحار الزعيم النازي (اودلف هتلر) يمكن ان يقدم دليلاً معاصراً على حضور فكرة العنف والتصرف بها تنظيراً وتطبيقاً تماشياً مع سياقها السياسي وعامل التكنولوجيا المعتمد في اشعال فتيل الحرب وتصعيد فصولها ابتداعاً وابتكاراً في انزال المزيد من القتل والدمار في ساحة النوع الانساني.

يروي (هانز لينبج) الذي عمل على خدمة هتلر عن لحظاته الاخيرة: (كان سيدي قد قتل صباح اليوم كلبه (بلوندي) قبلها استدعاني المفوهتلر وقال: (لينج عندي امر خاص لك، لقد قررت انا وفراو براون ان نموت معاً اوامري لك هي ان تقوم بنفسك بحرق جثتينا.. لا اريد ان يتعرف علينا احد بعد الموت ثم اذهب الى غرفتي واجمع كل ما يخصني من اشياء تذكر الناس بي).

بعد فترة تابع هتلر: (لو امسكوا بي حياً او ميتاً لاخذوني الى موسكو لعرضي على الناس كما لو كنت دمية من الشمع) صرخ: (لن يحدث هذا، اني اقول لك لا لن يحدث هذا).. بعد ان تأكدت من سماع صوت طلقات الفوهتلر ذهبت اليه لاجده ميتاً مع فراو براون.. لففت كلا الجثتين في بطانية سميكة بعناية وساعدني اثنان من الفدائيين على حمل الجثتين الى خارج المخبأ.. سكبت عليهما الكَاز، وما كدت اشعله حتى اندلع لهب كبير له بريق متوهج) هذه الوثيقة تعد من ابرز الوثائق التي يمكن العثور عليها في ارشيف اكبر حرب كونية شنت في العصر الحديث وتسببت بأحداث خسائر هائلة في الارواح والممتلكات وهي تشير الى تزييف فاضح للمنظومة الاخلاقية واصرار شديد على تحويلها الى وسيلة تبريرية لتسويغ الممارسات غير الاخلاقية وفي مقدمتها ممارسة العنف والحرب واعتماد الحلول غير الشرعية في ارغام الاخر على الخضوع الى الامر الواقع، ولذا فان ذلك ينظوي تحت عنوان (الجهل) ليضع الانسان المعاصر على مصاف الانسان القديم الذي عاش في قرون وعصور موغلة في القدم بمعنى اخر ان الجهل هو كل ما يسوغ للعدوان بطريقة من الطرق وشكل من الاشكال ليندرج في هذا السياق الاعتداء على الحياة والمبدأ والممتلكات وعلى حرية الاخر وحقه في التعبير مقابل ان ينظوي تحت (عنوان العلم) التعايش السلمي مع الاخر واحترامه في حياته ورأيه وممتلكه والقبول به شريكاً في الانسانية وما يترتب على الشراكة من حقوق يتوجب حفظها وصونها.

يقول تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} البقرة/ 208.

 

المزيد من الاخبار

  الخطاب الاعلامي وصحافة المجتمع المدني (خاص لمدارك)

  لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي (خاص لمدارك)

  الاطر الدستورية والقانونية للهيئات المستقلة (خاص لمدارك)

  سياسات العنف الجماعي (خاص لمدارك)

  دور البرلمان في مكافحة الفساد (خاص لمدارك)

  المحاصصة في مجلس النواب... (علاقات الخوف) - خاص لمدارك

  الإرهاب .. وتكنولوجيا المعلومات(خاص لمدارك)

  العنف السياسي (خاص لمدارك)

  العنف .. معالجة سيكولوجية (خاص لمدارك)

  أثر العنف في الفن التشكيلي (خاص لمدارك)

القائمة الرئيسية
تسليط الضوء

الاجتماع الدوري لحملة الواح الطين للدفاع عن الاثار العراقية
عقدت حملة #الواح_الطين اجتماعها الدوري الذي حضره نخبة من ممثلي المؤسسات المنظمة للحملة، وقد تم خلال الاجتماع تنسيق العمل ورسم الخطوات المقبلة من اجل تحقيق هدفها المباشر. .
أقرا المزيد ...

حملة الواح الطين (20/5/2017)

إطلاق مؤسسة مدارك (حملة ألواح الطين للدفاع عن الآثار العراقية) تهدف إلى الدفاع عن الإرث الحضاري للعراق من خلال عدة نشاطات منها مطالبة الجهات المسؤولة إيقاف العمل مؤقتاً في إعادة بناء مسجد النبي يونس في تل التوبة بمحافظة نينوى. 
.
أقرا المزيد ...

السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول ) (1/4/2017)

 عقد المرصد النيابي في مؤسسة مدارك طاولة حوارية بعنوان (السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول) وذلك على قاعة المركز الثقافي النفطي اليوم السبت الموافق 1/4/2017 ، حيث قدمت الدكتورة ماجدة التميمي عضو اللجنة المالية في مجلس النواب ورقة بحثية عن الموضوع وحضر الندوة العديد من الأكاديميين والباحثين المختصين بالشأن الاقتصادي   .
أقرا المزيد ...