المرصد النيابي العراقي
التصويت
هل التقنيات المستخدمة في موقع مؤسسة مدارك مقبولة ؟
 نعم
 كلا
البحث في الموقع
توقيت بغداد الآن
الاعلانات
أحصائيات
عدد الزوار حاليا : 2
عدد زوار اليوم : 224
عدد زوار أمس : 499
عدد الزوار الكلي : 14714
تفاصيل الخبر

الإرهاب .. وتكنولوجيا المعلومات(خاص لمدارك)

2011-09-26

الإرهاب .. وتكنولوجيا المعلومات(خاص لمدارك)


 

الإرهاب .. وتكنولوجيا المعلومات

 

       

د. معتز محيي الدين

مقدمه

 

تعتبر ظواهر التطرف والعنف والإرهاب الدولي من أخطر التحديات التي تواجه العالم في الوقت الحاضر ، وقد أصبح من المؤكد ان هذه الظواهر ليست لصيقة بمنطقة جغرافية معينة أو بدين معين أو بثقافة معينة ، بل هي ظواهر لها طابع عالمي ، حيث تعرفها دول صناعية متقدمة ، كما تعرفها دول نامية ، وتعاني منها دول في الشرق ، كما تعاني منها دول في الغرب وتشهدها دول ومجتمعات إسلامية ، كما تشهدها دول ومجتمعات غير إسلامية . وللتدليل على ذلك تكفي الإشارة إلى الجماعات المتطرفة في الولايات المتحدة الأميركية والتي نفذت أحداها الانفجار الشهير ( أوكلاهوما سيتي ) عام 1995 وهناك جماعات النازيين والفاشيين الجدد في بعض دول أوربا الغربية وبخاصة  فرنسا وألمانيا وايطاليا ، وتستهدف هذه الجماعات بعض الجاليات الأجنبـــــــية المهاجرة الى دول أوربا الغربية . وظهرت في اليابان خلال عام 1995 طائفة (أوم شيركو) التي خلقت حالات من الرعب بين اليابانيين عندما قامت بممارسة الإرهاب ضد السكان في طوكيو عن طريق استخدام بعض الغازات السامة في محطات مترو الأنفاق . وهناك أيضاً بعض التنظيمات والجماعات المتطرفة الموجودة في بعض الدول الإسلامية والعربية مثل القاعدة وغيرها . وبغض النظر عن الاختلافات  بين الجماعات والتنظيمات المتطرفة التي يعرفها العديد من دول العالم ، فإن هناك عدة سمات فكرية وسيكولوجية عامة تمثل قاسماً مشتركاً بينها منها :

إنها تتبنى أفكاراً وتصورات مطلقة ومتشددة قوامها رفض النظم والمؤسسات والمجتمعات القائمة ورفض الاندماج فيها و السعي من أجل تغييرها ، كما إنها جماعات تعيش على هامش المجتمعات وترفض الانخراط فيها او الانصياع لنظمها القانونية والاجتماعية والثقافية ، فضلاً عن كونها تعمل الى التشديد والعنف كأسلوب لتحقيق ما تؤمن به من أفكار وتصورات . وأخيراً فإن أغلب أعضاء هذه التنظيمات هم من الشباب .

وعلى الرغم  من تعدد أسباب ظهور وتنامي هذه الجماعات في العديد من الدول ومناطق العالم ، الا ان هذه الأسباب تتفرع الى سببين أساسيين ، يرتبط أولهما بالدول المتقدمة ، فيما يرتبط الثاني بالدول النامية . وبالنسبة للدول المتقدمة يمكن القول ان مثل هذه الجماعات الهامشية هي إفراز لبعض الآثار وتداعيات السلبية الناجمة عن التقدم التكنولوجي والصناعي الهائل ، وبخاصة فيما يتعلق بخلق حالة من الفراغ الروحي والاختراق الثقافي والتفكك الأسري والاجتماعي في تلك المجتمعات . وهو ما أدى الى دفع فئات من الشباب للانخراط في بعض الجماعات والتنظيمات التي تتبنى أفكاراً قومية أو يمينية او يسارية متطرفة . اما بالنسبة للدول النامية ، فالمؤكد ان المشكلات الاقتصادية والاجتماعية الحادة والمتزامنة التي يعاني منها العديد من هذه الدول تمثل بيئة ملائمة بتنامي جماعات التطرف والعنف الديني ، خاصة وان السياسات التي اتبعتها هذه الدول ومنها الدول العربية قد أخفقت ، بدرجات متفاوتة من وضع حد لتلك المشكلات . وهكذا فإذا كانت جماعات التطرف والعنف في الدول المتقدمة هي إفراز سلبي  لمشكلات التقدم ، فأن تنامي مثل هذه الجماعات المتطرفة دينياً في بعض الدول العربية وألأسلامية هو نتيجة لمشكلات التخلف وتعثر التنمية وفقدان الديمقراطية ، وهو ما دفع ببعض المهتمين باستشراف المستقبل الى القول بان القرن الحالي سوف يكون قرنا للتطرف والعنف والإرهاب .

وقد ترتب على تزايد جماعات التطرف في العديد من دول ومناطق العالم ، الى تصاعد  أعمال الإرهاب التي تمارسها هذه الجماعات ضد الحكومات والمجتمعات ، مع زيادة درجة حدتها وبخاصة في ظل سهولة حصولها على الأسلحة التقليدية والمتفجرات . وهناك مخاوف حقيقية من ان تتمكن بعض جماعات التطرف والعنف من الحصول على أسلحة نووية أو كيماوية أو با يلوجية بطريقة أو بأخرى ، وهو ما يمكن ان يؤدي الى زيادة الخسائر والأضرار البشرية والمادية التي يمكن ان تنجم عن أعمال العنف والإرهاب التي تمارسها هذه الجماعات . وهكذا فأن القوة التدميرية للإرهاب الدولي تزداد يوماً بعد يوم خاصة وان التطور السريع في إشكال وأساليب ممارسة الإرهاب قد ساعد على جعل العديد من الدول والمجتمعات أكثر انكشافاً وأقل حصانة ضد مخاطرها هذا وقد برز في الأفق أسلوب إرهابي جديد يعرف  بــ (الإرهاب ألمعلوماتي) فما هو هذا النوع من الإرهاب الذي بدأنا نسمع بعض الأخبار عنه مؤخراً .

 

·                    وسائل الإرهاب الالكتروني 

 

قللت تكنولوجيا الاتصالات الحديثة من تأثير المسافة والزمن المعيق لانتقال الأفكار والمعلومات والاتجاهات بل عدمت هذا التأثير تقريباً ... بحيث أصبح من السهل الاتصال بشكل فوري ومباشر بالصوت والصورة مهما بعدت المسافة الفاصلة بين الأطراف ، كما أن هذه التكنولوجيا انتشرت بحيث أصبحت في متناول يد الجميع تقريباً كالهواتف (ثابتة ونقالة) والإذاعة والتلفزيون ، ويمكن الاستفادة من خدمتها دون حدود زمانية او مكانية ، فتكنولوجيا الاتصال اللاسلكي كالهواتف المحمولة (النقالة) مثلا تمتاز بعدم ارتباط الاستفادة من خدمتها بموقع معين او زمن معين .

كل هذه الميزات أغرت الإرهابيين ذوي الحاجة الماسة لمثل تلك الخدمات التي تقدمها هذه التكنولوجيا وفي مختلف مراحل عملهم ، لحاجتهم  للتنسيق والتواصل المستمر فيما بينهم لضمان سريان سريع ومستمر للتعليمات يضمن اقصى درجات التنظيم لنشاطات المجموعات الإرهابية.

وبالنظر الى تعدد أسباب اهتمام الارهابين عموما بالممارسة العالمية النطاق لتكنولوجيا الاتصالات (المعلومات ) في الحياة اليومية ، نجد بان هذه التكنولوجيا تحسن من الاتصالات وتساعد على  تدفق الدعم والمساعدات وتسمح للأعضاء بالتنسيق سريعاً مع اكبر عدد من الأتباع ، كما توفر منبرا للدعاية ، كما تتيح بواسطة الانترنيت الوصول الى جمهور ضخم من المانحين المحتملين  ، وتجنيد الذين قد يتوزعون فوق رقعة جغرافية ضخمة .

الحاسوب والإرهاب :

اصبح الحاسوب اداة لا يمكن الاستغناء عنها في مختلف مجالات الحياة وميادينها ، لما له من قدرة فائقة على معالجة البيانات وخزنها واخراجها بأشكال وصور متنوعة ، فقد أصبح مستخدماً في مختلف المؤسسات والقطاعات المختلفة لتعدد وتنوع الوظائف التي يقوم بها حيث اصبح ركيزة اساسية من ركائز النشاط الإنساني ..

وقد تطورت في الوقت نفسه تلك الانشطة غير المشروعة التي تستهدف الحاسوب او تتخذه كوسيلة للضرر بالاخرين فيما يعرف بجرائم الحاسوب والتي يمكن تعريفها بانها الجرائم التي يتم ارتكابها اذا قام شخص ما بطريقة مباشرة او غير مباشرة في استغلال الحاسوب او تطبيقاته بعمل غير مشروع وضار للمصلحة العامة ومصلحة الافراد (الخاصة) والتي تقسم الى :

- جرائم موجهة الى الحاسوب ومكوناته وبرامجه بشكل مباشر ، مثل تدمير واتلاف البيانات  والاستخدام غير المشروع للحاسوب ، ومهاجمة الحواسيب بالفيروسات ..

- جرائم مرتكبة بواسطة الحاسوب وباستخدام برامجه ، مثل الاختلاس والاحتيال ، والاتصال والاستخدام غير المشروع , والسرقة والتنصت على الخصوصية الشخصية ..

وبرغم الخسائر الناجمة عن جرائم الحاسوب الا انها لا تلفت انظار النشاط الارهابي المحتمل ما لم تكن الحواسيب مرتبطة مع بعضها في شبكة اتصال , فهنا تزيد المغريات امام الارهابي لممارسة جرائم الحاسوب خصوصاً بان هذه الجرائم تتسم بسمات تنسجم مع غاياته ، ومن هذه السمات :

·        عدم وضوح الجريمة وصعوبة اثباتها وصعوبة التوصل الى الجناة.

·        امكانية حدوثها في زمن قصير.

·        صعوبة الكشف عن الأساليب الجرمية المستخدمة بمجرد اكتشاف الخسائر 

·   الصعوبه الكبيرة في تحديد وقت ارتكابها , وبالتالي صعوبة الحصول على دليل مادي في مثل هذه الجرائم والتي تغلب فيها الطبيعة الالكترونية على الدليل المتوفر .

·   سهولة اقتناص الفرص لارتكاب هذه الجرائم في الوقت الحالي,  فأي شخص يمتلك جهازاً شخصياً متصلاً بالهاتف يكون معرضاً للهجوم.

·   في حال ارتباط جهاز بشبكة فمن السهولة احتراف ارتكاب تلك الجرائم بغض النظر عن نوعية الجهاز المستخدم وتقدمه او بعد موقع مرتكب الجريمة .

وفي الوقت الحاضر تتعدد الشبكات التي تربط مجموعات من الحواسيب ببعضها ، فكل مؤسسة تعتمد على الحاسوب تضع شبكة تربط بين حواسبيها ، وهنا تزيد المخاطر الناتجة عن جريمة الحاسوب ، فبدلاً من الحاق الضرر بحاسوب واحد وما يحويه من معلومات يمكن ان يطال الضرر الشبكة كاملة وهذا ما قد يغري الإرهابيين خصوصاً اذا استهدفوا شبكة الحاسوب الخاصة بمطار ما او مؤسسة امنية او اقتصادية ، فيكون الضرر مضاعفاً ويلبي مطامع الإرهابيين .

فمضار جرائم الحاسوب جسيمة يترتب عليها خسائر وانتهاكات لحقوق الإنسان لقطعات كبيرة من السكان ، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي وتهديد سيادة الدول , وبإمكان المجموعات الإرهابية المدربة التغلغل في المجتمع وتهديد امن المطارات والمصانع الكيميائية ومحطات الوقود النووية والصواريخ وغيرها التي تستخدم الحاسوب ولا تتخذ الاحتياطات الأمنية الكافية , وقد حدثت هجمات على أنظمة حاسوب من قبل جماعات إرهابية في كل من فرنسا وايطاليا مما يزيد من تهديد استخدام جرائم الحاسوب من قبل الإرهابيين في نوع جديد من أنواع الإرهاب يتمثل بالإرهاب الالكتروني .

كما يمكن ان تكون انظمة الحاسوب مطمعاً للإرهابيين خصوصاً وانه قد وقعت حوادث برهنت على أمكانية التسبب بكارثة تلحق ضرراً عاماً ، ففي الولايات المتحدة مثلاً قام بعض المخربين الهادفين لتشويه سمعة شركة الاتصالات الهاتفية بتدمير أطباق استقبال الاتصالات الخاصة بالمستفيدين (سواء الميكروويف او الأقمار الصناعية) كما قاموا بالاتصال ببعض الارقام الهاتفية الحيوية لشغل الخط وتعطيل الخدمة ، بل انهم قاموا ايضاً بالدخول على نظام الخدمة الهاتفية الالي مستخدمين كلمات السر ذات الصلاحيات العالية التي سمحت  لهم بتجاوز الاحتياطات الامنية ، ومن  ثم تغيير البرامج وتبديل ارقام المشتركين في جداول الخدمة مما سبب اضطرابات هائلة في الخدمة الهاتفية,

 ومن جانب اخر فان الارهابي  لا يستغني عن الحاسوب وتطبيقاته خصوصاً في مجال التزوير، فقد ساعد التطور الكبير في اجهزة الحاسوب والطابعات الملونة واجهزة المسح الضوئي على التزوير والتزييف .

فيمكن تزييف التوقيع على الشيكات والمستندات والعقود والوثائق الرسمية ، من خلال وصول المزور لاي توقيع يريد من خلال جهاز المسح الضوئي وطابعة الكمبيوتر ،فما عليه الا ان يحصل على التوقيع الذي يريده ويدخله الى الكمبيوتر بواسطة المسح الضوئي ثم يقوم بطباعة التوقيع بالحجم واللون نفسهما على مستند اخر , ويمكن استخدام الكمبيوتر في تزييف العملات الورقية بحيث تتطابق تماماً مع النقود السليمة ولا يمكن التعرف عليها الا من خلال خبرة فنية ومهارة عالية، كما مكنت التطورات التكنولوجية من اختراق وتزييف المعلومات السرية لبعض بطاقات الهوية وأنظمة الجوازات التي تحمل على ظهرها مستطيلاً يخزن معلومات مشفرة عن حامل البطاقة او الجواز ، والتي تتم قراءاتها باستخدام اجهزة خاصة ..

فالإرهابي يعتمد على التخفي ويسعى الى تغيير هويته من خلال جوازات سفر مزورة , فيمهد لنشاطه بالأوراق والوثائق المزورة .. والتي تحول دون الكشف عنه خصوصاً وان كانت متقنة التزوير , كما يمكن ان يلجأ  الإرهابي لتزوير العملة الورقية كاحد مصادر التمويل غير المشروعة التي يمكن ان يعتمد عليها .

·        دور الفضائيات في زيادة وتيرة الإرهاب

 

إن التقدم المذهل في وسائل الأعلام أصبح في ذاته من أكثر المظاهر التي تقلق بال العالم ، وبعد أن خبر العالم المراحل الأولية للتجديد التكنولوجي السريع وما يسمى (بانفجار المعلومات ) وتلوث البيانات، يشعر المراقبون العالمون ببواطن الأمور بقلق على المرحلة التالية التي سيفتح فيها تكامل النظم ، ما طرأ من توسعات ضخمة في القدرة على الإرسال من آفاق لا حد لها بصفة خاصة . فما هي النذر التي تكمن في هذه؟ هل ستتخطى التكنولوجيا القدرة على استخدامها لغايات يمكن قبولها اجتماعياً ومصالح من ستتحقق أولاً .. ما هي الاتجاهات التي يمكن إدراكها ومصالح من تهدد ؟ هل هناك ما يكفي من المواد التي يمكن نقلها عن طريق القنوات المتاحة كلها أو أننا سنقبل على تنوع عظيم فيها بما سيؤدي الى زيادة مفرطة في الإرسال وبالتالي الى مزيد من الحملات الإعلامية والبرامج ذات الأهداف الخبيثة ؟ هل تواصل وسائل الأعلام الدولية الحملة العدائية ضد المجتمع العربي والإسلامي بوسائل ماكرة ؟ .

وسائل أعلامنا العربية تقول في بعض الأحيان أن وسائل الأعلام الغربية تمارس غزواً فكريا حضارياً إعلامياً سياسياً دينياً للمجتمعات العربية والإسلامية. لكن الباحثين في الغرب يرون الأمر برمته من زاوية مختلفة (فالناس يقتربون من ثقافة عالمية واحدة ، وأن على شعوب العالم الثالث أن تقبل بمنطق التطبيع الثقافي الليبرالي المنفتح ) فهل نحن في العالم العربي بالفعل أمام وضع (عولمي جديد) يلزمنا بتبني (الأخلاق الأجنبية ) في كافة المجالات والمحاور الحياتية ؟ هل أصبحت الفلسفة الإعلامية الغربية قدرنا ؟ أعتقد أن الأعلام العالمي بكل صوره أصبح حقيقة راسخة فهو الآن وبفضل الفضائيات والانترنت في كل بيت ، كما أن المعلومات والبرامج والاتصالات خاضعة بشكل شبه كلي لوسائل الاتصال الغربية ، فإذا أخذنا بعين الاعتبار وجود (العجز الإعلامي العربي) أدركنا أننا بالفعل أمام معضلة في غاية الخطورة .

لقد أبانت المعطيات التجريبية وجود علاقة سببية بين ما يقدمه الأعلام المعاصر من افلام إباحية ومشاهد عنف وبين ازدياد الانحراف لدى الأطفال والشباب . وهذا ما يؤكده الباحث الأمريكي رويل هيوسمان (Rowell   Huesman ) في جامعة شيكاغو ، حين كتب يقول : (كلما أمعن الشباب وانكبوا على مشاهدة المزيد من الأفلام الجنسية وأفلام العنف . فهي بالنسبة لهم الفردوس المفقود) وهناك دراسة قيمة أجراها عالم الاجتماع الأمريكي كونيل. أم 1978 ، برهن فيها على وجود علاقة بين مواد برامج التلفزيون ومواقف الأطفال والشباب بمعنى أن تأثير وسائل الأعلام يكاد يكون نافذاً . لهذا يطالب هذا الباحث بضرورة الضغط على وسائل الأعلام للتقليل من تلك المواد المثيرة للغرائز والعدوان والفلتان الاجتماعي. ولابد أن يتزامن ذلك مع حملات توعية موجهة للمؤسسات التربوية بدءاً بالأسرة بالمدارس والجامعات والهيئات التعليمية، ويبني الباحث الألماني المعروف رينيه كونغ(Koenig   Rene) على هذا الموقف تصوراته للمشكلة ويقول:( إن التلفاز يفسح ظاهرياً فرصة التعرف من خلال البرامج والمسلسلات على عالم خارجي ، متنوع وساحر ، ولكن المشكلة تكمن في معرفة ما إذا كان الإمكان التخلص من الآثار التي تتولد من عرض البرامج التلفزيونية المثيرة للغاية في خيال الأطفال والشباب وطغيانها ).

لقد حل التلفزيون والفيديو والانترنت محل رواية الحكايات في معظم البيوت وقد حول التلفزيون الراديو من راوي قصص الى صندوق موسيقى ، وحل كذلك محل المناقشات العائلية ، وحل طاولة العشاء التي كانت مائدة للحديث العائلي ، حيث بتنا نقضي مع التلفزيون وقتاً أطول من الوقت الذي كان الناس يقضونه مع الراديو قبل ظهور التلفزيون وبينما كان الراديو يساعد في أثارة الخيال ، فإن برامج التلفزيون ومحتويات الانترنت وأفلام الفيديو أصبحت تشكل بؤر مفسدة وتخريب . فالتلفزيون –وهذه حقيقة ملموسة – يقوم بتزويد الأطفال والشباب (حتى كبار السن ) بفيضان من الصور الفاضحة ، التي تجسد ثنائية (الحافز والاستجابة ) وهكذا يغمر التلفزيون عقول أولادنا وبناتنا (باستجابات مزيفة ) تقودهم إلى سلوكيات خاطئة بل إلى اضعف قدراتهم على الدراسة والإبداع والإنتاج ، كما تقودهم إلى الكسل وهدم القيم ، وتساعد على (بلادة الإحساس ) وزيادة أنماط الجرائم والعنف ، وتسهم في عملية زيادة التوقعات وما يستتبعها من احباطات . ويتوافق هذا الرأي مع ما ذكرته فاطمة القليني في دراستها حول أفلام الكرتون وتأسيس العنف عند الأطفال أن الوسائل الإعلامية (السمعية والبصرية ) هي الأكثر أمتاعا للأطفال ومن المحتمل أن تصبح الأكثر (تدميراً) لشخصيتهم ،بل وأكثر قدرة على تنشئة الطفل بما يخالف قيم المجتمع وثقافته ومن هنا تؤسس دراستها على أن أفلام الكرتون لها قدرة عالية على زرع العنف لدى الأطفال .

لقد توصلت العديد من الدراسات الى أن الأطفال والشباب لا يستطيعون التفريق بين الخيال والواقع ، ومن هنا يقعون فريسة لما يقدم لهم من مغريات ( جنسية وعنيفة) مما ينمي لديهم انحرافات سلوكيا متعددة الوجوه ، وأخص بالذكر العنف الكلامي (السباب والشتائم ) والكلمات البذيئة التي تخدش الحياء، وعنفاً عقلياً (التفكير السلبي) وعنفاً جسدياً (الضرب والتكسير) وانحرافاً جنسياً (مثل اللواط والسحاق وممارسة العادة السرية الى جانب الزنا خاصة من طرف الشباب المراهق) .

 ولقد لفت انتباهي في هذا السياق ما تذكره صحف الأمارات العربية من تقارير حول أثر التلفزيون على أطفال الامارات بشكل شبه منتظم، ومعظم هذه الموضوعات تشير الى العنف التلفزيوني كظاهرة باتت تؤثر على الأطفال والشباب ( بل وحتى الكبار ) بشكل سلبي مما قد يؤدي الى معدلات الجريمة ، فقد كتب إبراهيم الشمسي يقول : ( إن لوسائل الأعلام مسؤولية كبرى في تزيين الجريمة والأجرام في نفوس الناس ، وذلك لأنها تنشر الجريمة بطريقة سيئة ومثيرة وتبالغ في وصفها وكأنها ترفع من شأن مرتكبيها ، مما يزعزع الثقة بمثل وقيم وعقيدة المجتمع . فالمشاهدين أصبحوا يستمتعون بشاهدة العنف، حيث أصبح العنف جزءاً من عملية التسلية والترويج ، بحيث أصبح الآباء يهدون للصغار مواد بها عنف تلفزيوني على سبيل الترفيه والتسلية مما يضر بصحتهم الأخلاقية والنفسية والانفعالية ) وعليه يمكن القول أنه إذا كان السجن هو ( جامعة الجريمة) فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية لانحراف الأطفال والشباب ، أما أوضاع الأعلام في العالم الغربي فهي ليست بأفضل من أوضاعه في العالم العربي ، فقد أجرى ولبر شرام وجاك لايل وادوين باركر دراسة بعنوان (التلفزيون في حياة الأطفال) ، شملت عينة الدراسة 6... طفل و 15.. من الآباء والأمهات والمعلمين ، وخلصت الى أن الأطفال يتعرضون للتلفزيون أكثر من تعرضهم لأي وسيلة أخرى ، ففي سن الخامسة من العام 1961 كان الأطفال يشاهدون يومياً ما لا يقل عن ساعتين من برامج التلفزيون ، وعندما يصبحون في الثامنة تصل المشاهدة الى ثلاث ساعات يومياً ، واستناداً على نتائج هذه الدراسة يرى ولبر شرام بأن الأطفال بين الثالثة والسادسة عشرة من العمر ينفقون في مشاهدة التلفزيون وقتاً أطول من وقت الذي يمضونه في المدرسة أي أن أجمالي حاصل الوقت المنفق في مشاهدة  التلفزيون بين الثالثة والسادسة عشرة يفوق إجمالي الوقت المنفق في المدرسة ، وهذا يعني أن تغلغل التلفزيون في حياة الطفل أصبح ينافس المدرسة .

يشير الباحث الفرنسي المعروف (مارك أوجيه) الى المخاطر الناتجة عن التقدم الرهيب في مجال البث الفضائي المباشر للصور والأفلام المصورة من واقع الأحداث مباشرة والذي تسيطر عليه وكالات أمريكية ضخمة ويسميه الباحث ب (غزو الصور) الذي أصبح يغطي الأرض كلها ولو بنسب ومقادير متفاوتة فهو غزو يشنه نمط جديد من الخيال الذي يعصف اليوم بالحياة الاجتماعية ، يصيبها بالعدوى ، ويخترقها إلى حد انه يجعلنا نشك فيها ، في واقعها وفي معناها ، وفي دراسة أجرتها ختام البيطار حول تأثير الفضائيات على الأسرة في الأمارات ، أكدت أن الفضائيات أصبحت الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تستحوذ على الأسرة الإماراتية بشكل خاص والأسرة العربية بشكل عام ، وهكذا اخذت الفضائيات الجزء الأكبر من الوقت الذي كان مخصصاً للأسرى لتبادل الحوار بين أفرادها وحولت الجلسات الأسرية الى مشاهد ومستمع كما ساهمت مشاهدة الأسرة العشوائية برامج الفضائيات وخاصة تلك التي تعتمد على الإثارة ومخاطبة حواس الناس في تفريغ  العلاقة الأسرية وجعلها  خالية من المبادرة بين أفرادها 

 

 

 

 

·        على شبكة المعلومات .. جامعة لتخريج الإرهابيين

 

الشبكة العنقودية –الانترنت- كما يحلو للبعض أن يطلقوا عليها.. هي شبكة معلومات معقده جداَ .. ويكفي أن نعرف أنها تحوي المليارات من المعلومات الأساسية المفيدة .. والضارة أحيانا بما تحويه من مواقع وصفحات مفصلة يستغلها البعض في جرائم المعلوماتية وأشهرها: الاحتيال وسرقة البنوك والعملاء واختراق شبكات البنوك واستغلالها أحيانا للتجسس وسرقة الأسرار.. والأهم هنا بث الأفكار الإباحية والهدامة وازدراء الأديان .. ومن هنا وجدت الجماعات المتطرفة فكريا وسلوكيا ضالتها المنشودة فـــي تدريب الشباب

على العمليات الانتحارية من خلال (الانترنت) الذي أصبح أمير الإرهاب الجديد بعد أن رفضت الإنسانية أفكارها ولفظتها من المجتمع وضيقت عليها الخناق فلم يكن أمام تلك الجماعات سوى أن تختبئ في الكهوف والجبال مثل الجرذان المذعورة وتبث سمومها عن بعد ، وتحوال من بعض الشباب الى انتحاريين تحت الطلب.

 دخلنا هذه المواقع لنكشف ما يجري فيها فكانت المفاجأة أن هذه المواقع تحولت الى مركز تدريب وتفريخ قنابل بشرية في صورة انتحاريين وإرهابيين .

الرحلة مذهلة !! أغرب من الخيال .. وأعمق من التصورات .. واخطر من كل التقديرات!

هذه خلاصة ما خرجنا به عندما قررنا البحث بين الدهاليز الوعرة لاحد المواقع الالكترونية على الانترنت ، لعلنا نعثر على الدوافع التي تخلق من طلبه متفوقين دراسياً.. إرهابيون يفجرون أنفسهم بين الأبرياء !.

دخلنا وكانت الصدمة الكبرى .. فالموقع يشرح لك بالتفصيل الدقيق كيف تصبح إرهابيا كبيراً، وبنفس البساطة التي يشرح لك بها البعض أين تذهب هذا المساء !! يبدأ الموقع باستثمار آيات محددة في القرآن الكريم تعقبها عملية غسيل مخ كاملة ، يبدأ بعدها في عمليات التدريب البدني والنفسي والتقني لجميع العمليات الإرهابية صغيرة وكبيرة بدءاً من القتل بالخناجر أو بجرعة صغيرة من المخدرات وانتهاء بحرق المنازل والأراضي ونسف المنشأة الضخمة .. وفي الطريق تكتشف العديد من طرق الصناعة اليدوية المنزلية للمفرقعات والقنابل والأحزمة الناسفة حتى القنابل الكيميائية وغيرها من وسائل القتل والإبادة الفردية والجماعية !.

لا يقتصر الأمر عند هذا الحد ، بل يقدم الموقع شرحاً لكيفية المناورة وتصنيع شفرة والانضمام الى جماعة والكتابة بالحبر السري وحفر الخنادق وطرق التخفي كالحرباء .

أنها الكارثة.. كل هذا قليل من كثير طالعناه في رحلة لم تكن في الحسبان .. البداية ضغطة على جهاز الكمبيوتر ودخول بسيط الى الموقع المسموم وكثيرة هي الموقع الموسومة على تلك الشبكة الساحرة الخطيرة المسماة (بالانترنت) نطالع على الصفحة الأولى آيات الكتاب الحكيم ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) ومعها صورة ترتفع فيها مختلف أنواع الرشاشات والبنادق الآلية مختلطة بأذرع الرجال تحمل المصاحف .. بعدها تبدأ على الفور عمليات غسيل المخ وتستهل أبوابها بالتحريض على قتل النفس تحت شعار الشهادة ، وقتل الغير تحت شعار الجهاد ، مع استثمار ردئ لمفاهيم الشهادة والجهاد في خلط ديني وفكري فيه الكثير من التشويه والتشويش ، ينطبق عليه ما ينطبق على كل قول حق يراد به باطل !.

ولا تكتمل عمليات التشويش الفكري تحت شعار الدين ، وغسيل المخ تحت مسمى الأيمان ، إلا بالتحريض على المشاركة في جماعه منظمة وشرح قواعدها وشروطها ومنها على سبيل المثال لا الحصر بيعة (الموت) للأمير عند الطلب ! والتبرؤ من الديمقراطية والانتخابات والتبرؤ من نظم المجتمع المعطلة للقتال .. كل هذا طبعا مع الوعد بالجنة وكأن مفاتيحها معهم.. والعياذ بالله !.

ولا استكمال عمليات التشويش تدخل مباشرة إلى مغارة تالية  من مغارات الموقع ليطالعك بخلط عجيب ومقصود بين الغث والثمين ويخلط الأبيض بالأسود تحت مسمى (الدورة الإيمانية) ومن تعاليمها مثابرة النفس على عملية استشهادية وقراءة كتب التطرف المقاتل ونشرات الجماعة المقاتلة ودراسة كتب الجند والعسكر إلى أخره .. مما يختلط فيه ما ينتمي إلــــــــــى الدين مـــــــــــع ما ينتمي إلــــى الشيطان !.

بعد هذه المقدمة الأساسية يبدأ الجد .. تتوالى الغرف السوداء للمغارة الالكترونية لتشرح طرق صناعة إرهابي صغير في شكل مجموعة من الدورات ترتقي درجة بدرجة حتى تفرز في النهاية إرهابيا مكتمل الصنع والتغليف .. البداية دورة بدنية .

بعدها تأتي الدورة التكتيكية وفيها شرح دقيق لكيفية استخدام السكين والسيف والبندقية والمسدس والمتفجرات وإخفاء (موس) بالجسد، والتدريب على الضربات السريعة القاضية في الرأس والظهر والأماكن الحساسة، وكيفية حفر الخنادق والغرف تحت الأرض والتمويه عليها ، والتدريب على قيادة السيارات والدرجات النارية واستخدام الأجهزة اليدوية وتعلم فنون المصارعة والجودو!! .

 نصل إلى الذروة وفيها نطالع ما يسمى بالدورة العسكرية والأمنية وتحتوي على 19 صفحة غاية في الخطورة بينها كيفية تصنيع المتفجرات والمحرقات وتصنيع السموم والتدريب على القتل بها والخطف والاغتيالات والقنص عن بعد ووضع عبوات ناسفة في الأماكن المستهدفة وصناعة الكواتم واغتيال الأفراد ليلاً  عند انقطاع الكهرباء وأماكن الحصول على الأسلحة الخفيفة ووضع (شفرة ) بين أفراد الجماعة المتطرفة وغيرها!!.

وعندما تحاول أن تفتح صفحة من تلك الصفحات السوداء يتراقص أمامك الشيطان في زيه الرسمي الكامل .. مثلا في صفحة الاغتيالات تجد فيه طرق الاغتيال باستخدام الكوكايين والهرويين  وطرق مسمار في أسفل الرأس وسحبه والحقن في الشرايين بحقنة هواء وعبوة تفجير في محرك السيارة توصل الى الداينمو وقطع شريط زيت الفرامل ووضع كرة رصاصية في خزان الوقود تؤدي لانفجاره وكيفية حرق المنازل عند ساعات النوم .. باختصار هناك شرح تفصيلي ل 11 طريقة من طرق الاغتيال !.

وعلى صفحة أخرى تجد طريقة صناعة قنبلة المولوتوف الحارقة باستخدام مواد بدائية منزلية كما تجد طرق صناعة الصواعق الشعبية (هكذا يطلقون عليها) باستخدام نسب محددة مشروحة من البارود وكرات البوتاسيوم أو الكبريت وخطوات التصنيع كما تجد طريقة صنع ما يسمى بمتفجر الامنيوم وصنع  عبوة دخانية سامة علاوة على أنواع غريبة من المتفجرات مثل الفلفل الأسود المتفجر وعشرات الأنواع من القنابل باستخدام مواد بدائية مع شرح دقيق للمواد المستخدمة وخطوات التصنيع ومنها قنبلة يمكن تصنيعها باستخدام السكر العادي والماء ورباط حذاء يتحول الــــــــــى فتيل للقنبلة!!.

أما الصفحات الأخرى فحدث ولا حرج.. تشرح كيفية تحويل (الأسبرين )  الى حبر سري وقطع من مواسير الرصاص إلى كاتم للصوت ، وعلب الصفيح والكبريت إلى ألغام أرضية يمر فوقها الشخص أو العربة فتنفجر وتحويل أنبوب معدني إلى أنواع من الصواعق .. وغيره وغيره من طرق الإيذاء الشيطانية .

 ومن الغريب أن تقرأ على الموقع ما يلي : بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. فأنني قد أقسمت بالله  أن اخرج مادة أقوى من السيانيد واليكم ما يلي .. ثم يشرح أحد أصحاب الموقع طريقة صنع نوع قاتل من السموم الفتاكة ووضعه في مكيف السيارات أو المنزل ليقتل الإنسان ما بين 5و9 ثوان فقط !! ويشرح الموقع طرق صناعة انواع لا حصر لها من السموم منهاالسموم المستخرجة من النباتات وغرسها في الفاكهة أو المشروبات لتقتل في ثوان معدودة ايضاً والسموم المصنعة من بعض انواع المبيدات الحشرية والسموم الزراعية مع وعد بتحديث الموقع ودعمه بطرق تصنيع سموم نباتية تسبب القتل والحرق والشلل والعمى والتشنج ونزيف الكبد وفقدان الوعي والتأثير في الدورة الدموية .

كذلك هناك شرح دقيق لطرق تصنيع السموم البخارية وتقتل عن طريق الشم واللمس أو الأكل ثم هناك ماهو أكثر غرابة حيث يشرح احدهم طريقة صنع نعناع مزروع قاتل باستخدام أفعى بعد شق بطنها بالطول ودفنها الى جوار شجرة النعناع وريها بالماء بطريقة محددة ولمدة قصيرة فتصير النعناعة سامة وقاتلة بمجرد اللمس !!.     

لا تكتفي المواقع بهذا الحد بل هناك المزيد والمزيد مما يطول شرحه ونذكر منه طرق حرب العصابات في شكل دورات تعليمية والعمليات العسكرية النظامية وفيها شرح لما يسمى بموسوعة التكتيك المنقحة وعمليات النسف والتخريب وطرق التشفير.. وهناك دورة للمستضعفين (هكذا أطلقوا عليها ) وملفات خاصة بتنظيم القاعدة.. وهناك موسوعة لجميع أنواع الأسلحة الكبرى من المدفعية ومضادات الدبابات والطائرات وأسلحة الاشتباكات والغدارات مع صور تفصيلية لذلك كله وشرح تفصيلي لبعض أنواعها. وهناك فيلم بالفيديو عن صناعة الحزام الناسف وأفلام أخرى حول تصنيع المتفجرات بأنواعها والتفجير عن بعد ويصل الأمر الى حد دراسة السلاح النووي والبيولوجي وطرق التشويش على الرادارات والطائرات وحرب المدن وفنون أسلحة الإشارة والملاحة والحرب الالكترونية .

اخيراً انتهت الرحلة المؤلمة والمؤسفة ويبقى السؤال .. كم من أبنائنا يطالعون الانترنت وكيف نحميهم من الوقوع في مثل هذه الشراك القاتلة.. ومتى صار التصريح بوجود مثل هذه الواقع وإتاحة الفرصة أمامها لتجنيد شباب الوطن ضد الوطن نوعا من حرية استقاء المعلومات.. ومتى كانت حرية القتل والتدمير إحدى حقوق الإنسان .. انه الخطر فانتبهوا أيها السادة .

 

·        سبل مواجهة الارهاب المعلوماتي

 

الهدف من هذا الجزء هو طرح بعض الأفكار العامة التي تصب  في أتجاه صياغة الستراتيجيات وسياسات فعالة للتعامل  مع التحديات والقضايا الأمنية التي يواجهها العالم حالياً وخلال المستقبل المنظور ، وتؤكد ان ما يضمنه هذا الجزء هو مجرد افكار عامة تحتاج الى مزيد من التعميق و التطوير في مقالات و بحوث اخرى .... وتتمثل أهم الأفكار بما يأتي :

 

 

1 -  تجديد الفكر الأمني :

ان التحولات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتكنولوجية الحادة والمتسارعة التي يشهدها العالم حالياً ، وما تتركه من تأثيرات إيجابية وسلبية على ظواهر الأمن والإستقرار على الصعيد العالمي والمحلي تتطلب بلورة رؤى وأفكار أمنية جديدة تكون أكثر قدرة على الأستجابة للتحديات الأمنية المثارة حالياً وخلال المستقبل المنظور . وفي هذا السياق فإنه من الأهمية بمكان اعادة النظر في مفهوم الأمن ذاته . فالنظرة التقليدية للمفهوم والتي كانت تجعله مرادفاً لمكافحة الجريمة من ناحية . وتجعل مسؤولية تحقيقه تقع على عاتق الأجهزة الأمنية من ناحية أخرى هذه النظرة لم تعد تلائم مقتضيات العصر فالأمن أصبح ظاهرة مجتمعة متعددة المداخلات والأبعاد . وذات ارتباط وثيق بمجمل التطورات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتكنولوجية التي تشهدها الدول والمجتمعات . لذلك فأن مسؤولية تحقيقه لم تعد قاصرة على وزارة الداخلية أو دوائر الشرطة وحدها وأن كانت تقوم بالدور الرئيسي في هذا المجال بل أصبحت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق مختلف الأجهزة والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدول الحديثة وفي هذا السياق ، فأن البحث في سبل تدعيم مشاركة الجمهور والتنظيمات الحزبية ومراكز البحوث و الجمعيات والنقابات والنوادي الإجتماعية في تحقيق الأمن يعتبر أحد عناصر المهمة لتطوير العمل الأمني على الصعيدين النظري والعملي والتي تستحق مزيداً من الأهتمام في سياق عملية تجديد الفكر الأمني .

 

2 -  تدعيم التعاون الأقليمي والدولي في مجال تحقيق الأمن ومكافحة الأرهاب: 

 ان المشكلات  والظواهر الأمنية التي يواجهها العالم في الوقت الحاضر وسوف يواجهها خلال المستقبل المنظور هي بالأساس مشكلات ذات طابع عالمي او شبه عالمي ، بمعنى ان ابعادها وتأثيراتها تعني العديد من دول العالم  سواء بشكل مباشر أو غير مباشر . وفي هذا الأطار فانه لا بديل عن تدعيم جهود التعاون الأقليمي والدولي في مختلف مجالات العمل الأمني ، وبخاصــــة فيما يتعلق بمواجهة مثلث ( الأرهاب والجريمة المنظمة والمخدرات ) فالتحديات الثلاثة تمثل مشكلات كبرى للعديد من دول العالم ومنها بعض الدول العربية . وقد اصبح من المؤكد ان قدرة الدول على المواجهة الفردية لتلك المشكلات محدودة تتناقص يوماً بعد يوم . وهو ما يحتم التعاون العربي والدولي في مختلف المجالأت الأمنية . ومن المهم  في هذا السياق التركيز على تفعيل اليات واساليب هذا التعاون، وبخاصة فيما يتعلق بتبادل الخبرات والمعلومات وتنسيق البرامج والسياسات.

 

3- تدعيم التعاون الأقليمي من اجل التصدي للمشكلأت الأقتصادية والأجتماعية :

 

لقد اشرنا سابقأ الى حقيقة الترابط والتداخل بين الدول والمجتمعات الراهنة،

وانه ليس بمقدور اية دولة من دول العالم ان تعزل نفسها عن بعض التطورات والمتغيرات التي تجري في محيطها الخارجي( الأقليمي والدولي)

ونظرا لوجود بعض المشكلأت والتحديات الأقليمية والعالمية التي تشكل مصدرأ لخلق حالة من عدم الأستقرار على الصعيد العالمي من ناحية ، وضعف قدرات اية دولة او مجموعة من الدول على التصدي لتلك المشكلأت بمفردها من ناحية اخرى ، فقد اصبح من المحتم تدعيم جهود التعاون الأقليمي والدولي من اجل التصدي لتلك المشكلأت وبخاصة تلك المتعلقة بتردي الأوضاع ألأقتصادية والأجتماعية في الدول العربية وخاصة العراق وما يترتب عليها من عمليات هجرة بشرية غير مشروعة وهذا ما يحدث بشكل متزايد في دول عربية مثل العراق والجزائر و المغرب ومصر . وفي هذا الأطار فأن مفاهيم وسياسات التعاون الأمني وبخاصة ما يتعلق بمكافحة الأرهاب والعنف على مستوى الوطن العربي يحتاج الى مراجعة وتطوير في ضوء المنعطفات الحرجة والأنتكاسات الكبيرة التي مرت بها تجارب التعاون في ظل الجامعة العربية خلأل العقود الماضية . كما انه من المهم تنشيط جهود التنظيمات الدولية غير الحكومية ، مثال علـــــــى ذلك ( مجلس وزراء الداخلية العرب) و ( مراكز البحوث غير الحكومية ) لتدعيم جهود الدول العربية والحكومات في التصدي الحازم لمشكلة الأرهاب والعنف المتصاعد في المجتمعات العربية.

 

4- تدعيم اتجاهات تحديث الأجهزة الأمنية:

 

على الرغم من ان الأمن اصبح يشكل في الوقت الحاضر ظاهرة مجتمعية شاملة لها ابعادها ومقوماتها الأقتصادية والأجتماعية والتكنولوجية ،وان مسؤولية تحقيقه لأتقع على عاتق أجهزة الأمن والشرطة فحسب ، بل هي مسؤولية مشتركة يتعين ان تقوم بها كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في الدولة الحديثة ، وعلى الرغم من ذلك فأن أجهزة الشرطة تبقى صاحبة الدور الرئيس في مكافحة الجريمة والتصدي لها . ونظراً لأن الأنشطة الإجرامية وبخاصة تلك التي تأخذ الطابع المنظم أصبحت أكثر إعتماداً على التكنولوجيا الحديثة ، فإن عملية تحديث أجهزة الشرطة أصبحت أمراً حتمياً ولابديل عنه من أجل زيادة فعالية أجهزة الشرطة في التصدي للجريمة ، ونزع ورقة التكنولوجيا الحديثة من أيدي عصابات الجريمة والعنف التي توظفها من أجل تحقيق مصالحها وغاياتها غير المشروعة ، وتتفاوت عملية تحديث أجهزة الشرطة من دولة الى أخرى حسب ظروفها وإمكانياتها ، حيث من المؤكد أن الوضع في الدول المتقدمة يختلف عنه في العديد من الدول العربية والفقيرة منها في الموارد المادية والبشرية ، وجدير بالذكر أن عملية تحديث الأجهزة التابعة لوزارة الداخلية لا تؤتي تأثيرها الا اذا تمت في سياق استراتيجية متكاملة تتضمن ثلاثة عناصر لا بد ان يشملها التحديث والتطوير ، وهي العنصر المادي المتمثل في الأجهزة والأسلحة والمعدات والمركبات ... إلخ والعنصر البشري ويتضمن اعداد وتأهيل رجال الشرطة ليكونوا قادرين على التعامل مع انجازات التكنولوجيا الحديثة في مجالات الامن والسلامة بفاعلية وإقتدار ، وأخيراً العنصر التنظيمي ويتمثل في تطوير النظم واللوائح والقوانين المنظمة لعمل وأنشطة أجهزة الشرطة المختلفة .

هذا وتطرح عملية تحديث الأجهزة قضايا عديدة أمام الكثير من الدول العربية وأهمها قضية التمويل ، فعمليات التحديث تتطلب ميزانيات مالية ضخمة ، حيث أن الأمن الرخيص لم يعد له وجود . وتزداد حساسية قضية التمويل بالنسبة للعديد من دول العالم الثالث في ضوء تزاحم الأولويات الملقاة على عاتق هذه الدول . وفي جميع الحالات ، فتفعيل جهود التعاون الإقليمي والدولي يعتبر عنصراً أساسياً لتدعيم عملية التحديث المنشودة ، خاصة أن توفير مقومات الأمن وألأستقرار يعتبر عنصراً أساسياً في التصدي للتحديات الأمنية الراهنة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

 

1-     سليمان ابكر – جرائم الحاسوب واسلوب مواجهتها – الامن والحياة – 2...- الرياض – المملكة العربية السعودية

2-     وليد الزبيدي – القرصنة على الانترنت والحاسوب – 2..3- عمان – دار اسامة للنشر والتوزيع – المملكة الاردنية

3-     محمد السماك – الارهاب والعنف السياسي – 1992 – بيروت – دار النفائس للطباعة والنشر – لبنان

4-     محمد عوض الترتوري – علم الارهاب – 2..6 – عمان – دار ومكتبة الحامد للنشر والتوزيع – المملكة الاردنية

5-     عبد الرحمن المسند – جرائم الحاسوب الالي – 2...- المجلة العربية للدراسات الامني والتدريب – الرياض – المملكة العربية السعودية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المزيد من الاخبار

  الخطاب الاعلامي وصحافة المجتمع المدني (خاص لمدارك)

  لجنة الثقافة والاعلام في البرلمان العراقي (خاص لمدارك)

  الاطر الدستورية والقانونية للهيئات المستقلة (خاص لمدارك)

  سياسات العنف الجماعي (خاص لمدارك)

  دور البرلمان في مكافحة الفساد (خاص لمدارك)

  المحاصصة في مجلس النواب... (علاقات الخوف) - خاص لمدارك

  رؤية إسلامية لثنائية الإنسان والعنف (خاص لمدارك)

  العنف السياسي (خاص لمدارك)

  العنف .. معالجة سيكولوجية (خاص لمدارك)

  أثر العنف في الفن التشكيلي (خاص لمدارك)

القائمة الرئيسية
تسليط الضوء

الاجتماع الدوري لحملة الواح الطين للدفاع عن الاثار العراقية
عقدت حملة #الواح_الطين اجتماعها الدوري الذي حضره نخبة من ممثلي المؤسسات المنظمة للحملة، وقد تم خلال الاجتماع تنسيق العمل ورسم الخطوات المقبلة من اجل تحقيق هدفها المباشر. .
أقرا المزيد ...

حملة الواح الطين (20/5/2017)

إطلاق مؤسسة مدارك (حملة ألواح الطين للدفاع عن الآثار العراقية) تهدف إلى الدفاع عن الإرث الحضاري للعراق من خلال عدة نشاطات منها مطالبة الجهات المسؤولة إيقاف العمل مؤقتاً في إعادة بناء مسجد النبي يونس في تل التوبة بمحافظة نينوى. 
.
أقرا المزيد ...

السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول ) (1/4/2017)

 عقد المرصد النيابي في مؤسسة مدارك طاولة حوارية بعنوان (السياسة المالية في العراق للمدة من 2004 لغاية 2017- تحليل وحلول) وذلك على قاعة المركز الثقافي النفطي اليوم السبت الموافق 1/4/2017 ، حيث قدمت الدكتورة ماجدة التميمي عضو اللجنة المالية في مجلس النواب ورقة بحثية عن الموضوع وحضر الندوة العديد من الأكاديميين والباحثين المختصين بالشأن الاقتصادي   .
أقرا المزيد ...