|
قراءة في
مفهوم الإرهاب
عبد الرزاق محمد السويراوي
مازالت
وسائل الاعلام، لها اثر كبير في حياة الأنسان المعاصر، لذا
فأن هذه الحقيقة لم تكن غائبة عن صنّاع السياسة الكبار في
الساحة الدولية، بحيث سيّسوا هذه الاجهزة، لتكون ترجماًناً
لأجندتهم السياسية وتطلعاتهم، بغية التأثير على الرأي
العام، إدراكاً منهم، بأن السلاح الأعلامي يحقق نتائج على
أرض الواقع، لاتقلّ أهمية عن السلاح العسكري التقليدي.
وبناءً
على هذه المعطيات، فأن الدول الكبرى، خصوصاً تلك التي
تمتلك قنوات أعلامية متشبعة، أصبح في مقدورها أن تتحكم
بسير الأحداث وتفاعلاتها، ومن ثمّ دفعها بالاتجاه الذي
تراه ضرورياً لتحقيق أهدافها وبرامجها، الى الحد الذي يصل
ببعض هذه الاجهزة أن تتجاوز حدود الألتزام الاخلاقي
والمهني لعمل الرسالة الأعلامية، بحيث يصار الى التلاعب
بقيمة هذه الحقائق وجوهرها ودلالاتها، فيصبح عندها،
الجلاد ضحيه واالعكس صحيح ايضاً، لتُغيب فيها صورة الحقيقه
وسط هذا الركام من التضليلات والاكاذيب، عند ذاك يُمسي
البحث عن الحقيقة، كمن يبحث عن ابرة وسط مجموعات من القش.
اسوق هذة
المقدمه اليسيرة، لكي اجعلها مدخلاً لموضوع الارهاب الذي
بات يشغل حيزاً كبيراً من عناية الناس، فضلاً عن عناية
الحكومات والمنظمات والحكومات ذات العلاقه بحقوق الانسان
وغيرها من المننظمات الرسميه او الشعبيه. قلنا ان وسائل
الاعلام الغربيه، لها دور خطير في اظهار مفهوم الارهاب،
لاسيما الامريكي منه بشكل خاص، وانها سلكت شتى السبل من
اجل توجيه انظار شعوبها قبل الشعوب الاخرى الى ما يوحي بان
الاسلام والمسلمين هما الارهاب، وان قضية اسلمة الارهاب
باتت لدى الغالبيه من الشعوب الغربيه اشبه بالحقيقه التي
لاتحتاج الى برهان يدعمها، وذلك بفضل تناغم الاعلام الغربي
مع الحكومات الغربيه، والامريكيه منها بشكل خاص، هذه
الحكومات التي تخضع دوماً الى اللوبي الاسرائيلي وما يسُمى
بجماعة الضغط داخل امريكا لتجعل الاعلام الامريكي يتبنى
مواقف مسبقة تتسم بالانحياز في تفسيرها لظاهرة الارهاب،
بما ينسجم مع الخط العام، هذا الخط الذي يحاول جاهداً، ان
يلصق الارهاب بالاسلام، ايغالاً منه في التشويه المتعمد
لصورته، في اعين الراي العام.
والآن وفي
خضم هذا الكم من الاعلام الغربي ، والمحلي ايضاً الذي يصل
حد التضارب مع بعضه، وفي تناوله موضوع الارهاب، هل يمكننا
أزاء هذا التوصيف، الوقوف عند هذا المفهوم بما يتيح لنا
مانستطيع به التمييز بين مفهوم الأرهاب المشروع، وقد يكون
من الافضل أن نصوغ التساؤل على الشكل الآتي: كم هي درجة
الصدق في التعبير عن صورة الارهاب التي يرسمها اعلام الغرب
لاسيما الأمريكي منه بشكل خاص؟ وهل هذه الصورة مطابقة
فعلاً لما هو عليه واقع الحال الفعلي؟ وما هو مدى صوابية
الرؤية التي تنتجها الادارة الامريكية، والسلوك الذي تدير
به حربها المعلنة على الارهاب الدولي؟ هذه الاسئلة وغيرها
سنحاول المرور عليها تباعاً أن شاء الله .
»إنّ
تحديد مًنْ هو الارهابي، ومَنْ ليس أرهابياً ، أمر تقرره
سياسة وسيلة الاعلام التي تصنفه . فحرب العصابات الشعبية،
تصفها وسائل الاعلام الغربية عادة بالارهابية، بينما يوصًف
المرتزقة في أنغولا ونيكاراغوا مّمن توظفهم وكلات
الاستخبارات المركزية الأمريكية
CiA
(بالثوار). وهذه الوسائل تنعت عمل الدول اليسارية التي
تدافع عن نفسها في وجه هؤلاء (الثوار) ((بارهاب الدولة))،
ولاتستعمل هذه النعوت لما تقوم به الولايات المتحدة من كبت
للحركات التحررية الشعبية في العديد من الدول«(1).
ولكي
تتضح أكثر، هذه الصورة المضللة، التي ترسمها الاجهزة
الاعلامية الغربية عن مايسمونه الاصولية الاسلامية والتي
صيرتها رديفاً للارهاب، لتقدمها للذهنية الغربية أولاً
وللعالم ثانياً، عبر الخلط المتعمد، أنقل هنا هذا المقطع/
الأنموذج، فلسان حاله يغني في التعبير عن الدور المضلل
الذي يلعبه الاعلام الغربي في قضية الارهاب، وكيفية تشويهه
للحقائق وطمسها على وفق معايير أزدواجية مجحفة.
»هاجم
كلب شرس طفلاً في حديقة في مدينة نيويورك. رأى أحد المارة
ماحدث، فهرع للمساعدة، وأنقض على الكلب الشرس وقتله. صحفي
في أحدى الصحف المحلية بمدينة نيويورك، شاهد ماحصل وأخذ
بعض الصور للحادثة، ليضعها في الصفحة الاولى من الجريدة
التي يعمل بها.
أقترب
الصحفي من الرجل فقال له: شجاعتك بطولية، وسوف تُنشر في
عدد يوم غد، بعنوان: ((شجاع من نيويورك ينقذ ولداً)).
فاجابه الرجل الشجاع، أنه ليس من نيويورك. فقال الصحفي: في
هذه الحالة سوف نضع العنوان: ((شجاع أمريكي أنقذ ولداً من
كلب شرس)). فأجاب الرجل الشجاع: ((أنا لست أمريكياً، أنا
من الباكستان)).
في اليوم
الآتي، صدرت الصحيفة وكان عنوان الخبر في الصفحة الاولى:
((مسلم متطرف ينقضّ على كلب في حديقة نيويورك ويودي
بحياته. مكتب التحقيق الاتحادي
FBI بدأ التحقيق
بأمكانية وجود علاقة بين هذا الرجل ومنظمة القاعدة التي
يرأسها أسامة بن لادن«(2).
(2)
في
السنوات الاخيرة، أخذ هاجس الخوف من العمليات الارهابية
يتفاقم لدى الكثير من الشعوب، فضلاً عن الحكومات والمنظمات
والهيئات الاخرى، وباتت محاولات الحد من تأثير هذه الظاهرة
ومعالجة أسبابها ومن ثم ّ أحتوائها أشبه شيء بمن يصبّ
الزيت على النار، وذلك لانتشارها في أكثر من مكان ومكان في
العالم على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحتها . وقد يعود
سبب هذا الاخفاق في المعالجة الى الوسائل المتبعة في ذلك،
وفي الوقت نفسه الى الافق الفكري والسياسي الضيق الذي
تتحرك في فضائه هذه الوسائل، أضف الى ذلك غياب الدقة في
التشخيص الحقيقي للدوافع المسببة للعنف السياسي
والارهابي، وثمة في هذا، مفارقة تدعوا الى الاسى حقاً، هو
أن هذه تناست، أنها وفقاً لبعض الاعتبارات الواقعية أنها
اسهمت عن طريق ماتتبعه من سياسة البطش والاضطهاد، في رفد
هذه الظاهرة بأسباب النمو، أن لم يكن الايجاد، وبمعنى أخر،
أن هذه الجهات السلطوية هي في حقيقة الامر، تمثل الداء
والدواء على نحو سواء، وهذا هو أبرز ما في المفارقة.
ومما تجدر
الاشارة اليه هنا، انه من ضمن مواطن الخلل التي تصاحب
عمليات مكافحة الارهاب وأحتوائه وتجفيف منابعه، هي أخضاع
تعريف هذا المفهوم بشكل قسري لتأويلات سياسية تتناغم أو
تتماهى مع منهاج الحكومات التي تأخذ بهذا التعريف أو
التأويل، مما يسهم في أتساع الفجوة بين طرائق المعالجة
وبين فقدان الدقة في تشخيص الظاهرة والحيّز الذي تتحرك في
فضائه. ومع ذلك فأن هذه التساؤلات هي موضع عناية الجهات
ذات العلاقة، وأنها بالتأكيد، تمتلك في جعبتها الاجابة
عنها، ولكنها ستكون بالقطع أجابة محكومة بتأويلات لاتخرج
عن قيد الرؤى التي تعبر عن وجهة نظر المتصدين لهذا الامر.
مما يعني، أن هذه التأويلات المفترضة، لمفهوم الأرهاب،
ستكون متباينة لدى هذه الاطراف. وهنا وعند هذه النقطة
بالذات، أي النقطة التي تتقاطع فيها الرؤى المؤوّلة لمعنى
الارهاب، هي الموضع الذي تكاد تنطلق منه بعض المعوقات
الاسهام في الحد من نشاط القانون الدولي الذي يؤمل منه
الوصول الى صياغة تعريف محدد للارهاب الدولي(3) والسبب في
ذلك يعود الى ما نوهنا عنه، وهو أختلاف طريقة تناول هذا
المفهوم، وأيضاً الى الانقسام العميق في المجتمع الدولي
حول صياغة أتفاقية للتعريف به(4)، أي تعريف الارهاب، وقد
وصل الامر ببعض الدول ـ كأسرائيل والولايات المتحدة
وبريطانيا الى عدم الرغبة في تحديد ماهية الارهاب، والسبب
في عدم الرغبة هذه، قد يجيب عنه هذا المقطع الذي تضمنته
مقالة للناقد الامريكي نعوم تشومسكي: »أن مفهوم الارهاب،
صار مقصوراً على مايفعله الاخرون بنا. أما ما نفعله نحن
بهم، حتى وان كان اكثر وحشية بألف ضعف، فهو ليس أرهاباً،
ومن ثم يحكم عليه بالاختفاء من التاريخ هذا هو قانون
التاريخ، طالما أن التاريخ يكتبه الاقوياء، وتردده الطبقات
المثقفة التي أختارت أن تكون خدماً للاقوياء«(5).
(3)
مايلاحظ على الكتابات والدراسات التي تتناول موضوع الارهاب،
أنها أزدادت بشكل واضح ، خاصة بعد أحداث تفجيرات 11 أيلول
2001. نعوم تشومسكي يخرج بأستنتاج عن هذه التحليلات، ويقول
أن مايلفت النظر فيها أنه لم يُعِّرف أحد مفهوم الأرهاب..
أمّا نسّميه بدلاً عن ذلك، فأنه مسالة عويصة ومعقدة. وهذا
غريب ، ذلك، هناك تعريفات واضحة في المصادر الرسمية
للولايات المتحدة، فيأخذ أحد هذه التعريفات البسيطة،
الارهاب على أنه: ((الاستعمال المقصود للعنف أو التهديد به
لتحقيق أهداف ذات طبيعة سياسية أو دينية أيديولوجية))
ويبدو هذا التعريف ملائماً بشكل كاف، ولكنه لايمكن أن
يستخدم ، وذلك لسببين وجيهين.
الاول: أن
هذا التعريف ينطبق على السياسة الرسمية التي تُسمى بـ
((بمكافحة حركات التمرد الداخلي)).
الثاني:
يؤدي الى الاجابات الخاطئة كلها والحقائق واضحة جداً لمن
أراد مراجعتها على الرغم من انها أخفيت بشكل كفء يدعو الى
الاعجاب ))(6).
وحول
التعريف الرسمي الامريكي للارهاب نفسه، يتناول تشومسكي هذا
الجانب في مكان آخر، وهو بصدد الحديث عن احداث 11 أيلول
التي يصفها باليوم الفارق في تاريخ الارهاب فأنه يورد
التعريف نفسه تقريباً مع تعليق عليه: ((تحدد التعريفات
الامريكية الرسمية الارهاب، بأنه الاستعمال المخطط له
للعنف أو التهديد بأستعمال العنف من أجل تحقيق أهداف
سياسية أو دينية أو أيديولوجية من حيث طبيعتها... وذلك
بأستخدام التهديد أو الابتزاز أو بذْر الخوف)) ويترك هذا
التعريف عدداً من المسائل معلقة ومنها، مدى قانونية
الاعمال التي يُقصد منها تحقيق تقرير المصير، والحرية،
والاستقلال، التي يضمنها ميثاق الامم المتحدة، وهي الاعمال
التي يلجأ اليها أولئك الذين حُرموا من ذلك الحق، خاصة
أولئك الذين يرزحون تحت أنظمة ذات طبيعة أستعمارية، أو تحت
أحتلال أجنبي..))(7).
أما
التيار الجهادي والذي يشكل جزءاً ممن يتهمهم الغرب
بالارهاب ، فان له رؤيته وخطابه السياسي. ولكن قبل معرفة
ذلك نتوقف على تعريف للارهاب يتطرق اليه الدكتور رفعة سيد
أحمد في كتابه (قرآن وسيف): أنه العقل الهمجي غير المنظم،
الذي يستهدف تحقيق مصالح سياسية عبر استهداف مدنيين عزل
وانه يتدرج من حيث مستخدمه من الارهاب فردي الى ارهاب
جماعة أو فئة أو حتى طبقة، الى ارهاب دولة بكاملها وان
توسله لتحقيق أهدافه دأئماً يتم عبر أساليب غير كريمة،
تقوم على التفريع والغدر والعنف الأعمى، وهو يؤدي الى
حلقات متتالية من أرهاب مضاد يستتبعه إرهاب جديد
وهكذا...))(8) ولكي يعكس لنا المؤلف الصورة التي يفهمها
بعض التكفيريين عن الارهاب، فأنه يدرج مقطعاً كبيراً بعض
الشيء يقول عنه، أنه عثر عليه في أحد الوثائق المجهولة
لتنظيم الجهاد الاسلامي وهي تحمل هذا العنوان: (الأرهاب
والاسلام) وتبدو لهجة العنف جلية على لغة الخطاب فيها:
تقول هذه
الوثيقة »عندما تُحاجج بأن الاسلام هو دين الرحمة والسلام،
لماذا تتأسى سريعاً وتلجأ الى الارهاب والعنف؟ { نعم دين
رحمة وسلام، ولكن أذا وقع العدوان على سلطان الله، فلا
رحمة ولا سلام لمن أرتكب هذا الجرم الشنيع، بل يصبح الجهاد
والارهاب والقوة والعنف هي الوسائل التي تستعيد الحقوق
وعلى رأسها الحكم بحكم الله وشرعه}.. بل أن الارهاب تمتد
أثاره حتى يصبح المؤمنون مطالبين بأحداثه في الكافرين ـ ثم
تُذكر الاية المباركة: (وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن
رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم
لاتعلمونهم الله يعلمهم). بل يصبح الارهاب عملاً صالحاً ـ
العبارة للوثيقة ـ يجازي الله عليه عباده الصالحين..«(9).
ثمة من
يتناول الارهاب بالرجوع قليلاً الى بدء القرن الماضي: »أن
أول جهد دولي لمكافحة الارهاب يعود الى أتفاقية عام 1937،
الذي تمّ تحت أشراف عصبة الامم المتحدة التي عرّفت الارهاب
الدولي بأنه أفعال أجرامية موجهة ضد دولة من الدول، ويقصد،
أو يراد منها خلق حالة من الرعب في أفكار أشخاص معينين، أو
مجموعة من الاشخاص أو الجمهور العام«(10).
أما على
مستوى العربي فهناك اتفاقية جرى التوقيع عليها لمكافحة
الارهاب بتاريخ 22 نيسان 1998 وقد كانت محط جدل ونقاش لم
ينقطع))(11).
وفي عام
1987 كان مؤتمر القمة العربية قد اتخذ قراراَ ضد الارهاب،
ودعا ايضاً الى عقد مؤتمر دولي بشأن الارهاب(12).
في سياق
مامر، ذكرنا أن تعريف الارهاب وتحديد ماهيته يخضع في معظمه
الى الرؤية السياسية للجهة المعنية الناظرة اليه، أكثر مما
هو عليه في واقع الحال.. الامر الذي أدى الى التداخل
المقصود أو العفوي بين مفهومي الارهاب والمقاومة، لكن هذا
لايعني عدم مساهمة الهيئات الدولية في هذا الجانب ، فان
وثائق هيأة الامم المتحدة تشير الى أنها توصلت الى 12
توقيع اتفاقية دولية أو أعلان حول الارهاب، لأولها اتفاقية
طوكيو الموقعة في 14 أيلول من عام 1963 وأخرها اتفاقية منع
تمويل الارهاب الموقعة في 9 كانون الاول 1993. »الأ أنها
لم تحدد ماهية الارهاب وتعريفه خاصة مايتعلق بالتفريق بين
الارهاب والمقاومة«(13) لكنها تصدت للارهاب وعدّته »ظاهرة
بربرية مرفوضة من العالم المتحضر، لا من أن تكفلها مؤسسات
الشرعية الدولية«(14).
(4)
أنّ
الارهاب هو المحصلة لمجموعة من العوامل تضافرت وتفاعلت مع
بعضها في زمان ومكان معينين. جان بودليار، الفيلسوف
الفرنسي، يتحدث عن الارهاب من خلال رؤية لتفجيرات 11 أيلول
2001.
((أن
السستام نفسه هو الذي ولّد الشروط الموضوعية لهذا الرد
العنيف المباغت، فبأستئثاره بكل الاوراق، يرغم الأخر على
تغيير قواعد اللعبة)).
أنه يرسم
بمنطق الفيلسوف المحايد، العلاقة غير المتكافأة بين
السستام ـ وهو هنا رمز القوة والقدرة والسلطة والجبروت ـ
وبين الارهابي، الذي وجد نفسه أمام شروط مجحفة، لاتدع له
خياراً فهو أمّا أن يباغت الاخر بالصولة، وأمّا ان يصال
عليه وهو في حالتين، ووفقاً لحسابات الربح والخسارة، وجد
نفسه أذكى من أن يبرأ ساحة الارهابي بقدر مايحمل الاخر
المسؤولية بكل تبعاتها.
وماذا
بعد؟ هل يمكننا الوقوف ولو أجمالاً على بعض الجذور التي
تساعد في أثبات بذرة الارهاب؟
د. حسن
حنفي، يعدّ الوضع الاجتماعي والسياسي، و الجذر الاول
للارهاب، وأن الارهاب هو نتيجة وليس مقدمة، وهو أيضاً، رد
فعل وليس فعلاً، فالفرد الذي يجد نفسه أسيرالنظام، لم يسهم
حتى في أختيار واحد من رموزه، أو سياسيات أقتصادية يجد
الفرد نفسه ضحية لها، ونظام للاجور لايتناسب مع عمله،
ونظام أعلامي بدلاً من أن يسهم في نشر الوعي، يعمل على
تغيبه، وكل هذا وذاك، يؤدي الى تراكم في الوعي الفردي
والجمعي ليضغط عليه. ليس هذا فحسب، التفاوت بين الاغنياء
والفقراء. واحتلال الاراضي والتامر على وحدة الدول
والعدوان عليها وأستغلالها، كل ذاك، هو من مصادر الارهاب
وهناك من ينظر للامر من زوايا أخرى، فيذهب الى القول (علي
حرب في كتابه أزمنة الحداثة الفائقة) أن الارهاب ليس مجرد
أحتجاج على الظلم والفقر، قد تكون له أسبابه في تردي
الاوضاع الاقتصادية والمعاشية، ولكنه في الحالة الجهادية
الاسلامية. هو ذو جذر عقائدي وثقافي بقدر ماهو حرب متعددة
الجبهات… ولذا ليست المشكلة مع الارهاب محصورة بشرذمة من
الناس، منحرفين عن جادة الحق أو ضالين عن الصراط المستقيم،
وانما نحن أزاء آفة أو ظاهرة متفشية هي نتيجة البيئة
الثقافية الدينية الرائجة عبر مرجعياتها ورموزها وتعاليمها
أو بخطاباتها وأحكامها وفتاواها... خلاصة القول: إنّ
معالجة الارهاب تحتاج الى أجراءات أمينة بقدر ماتحتاج الى
تحولات في بيئة الثقافة بثوابتها ونماذجها أو ببرامجها
وتعليمها«(15).
المصادر
1.
المستقبل العربي، العدد 291، 2003، ص32.
2. م، ن.
3.
المستقبل العربي ـ العدد ـ 301ـ ص218.
4. م، ن.
5.
العولمة والارهاب ـ حرب أمريكا على العالم ـ مجموعة كتاب
ص76.
6. م، ن،
ص98.
7. م، ن،
ص 121 -0 122
8. سيد
احمد، رفعت، قرآن وسيف، ص220.
9. م، ن،
ص137.
10.
المستقبل العربي، ع301، 2004، ص217.
11. م، ن.
12. م، ن.
13. م، ن.
14. م، ن.
15. أزمنة
الحداثة الفائقة، علي حرب، ص88 - 91.
|