|
الألوهية في
فلسفة ابن رشد
(الجزء الثاني)
مشحن زيد الحشماوي
خامساً: ادلة ابن رشد
لاثبات الوهية الله تعالى
اذا كان
جمهور المسلمين قد اعتمدوا الادلة الشرعية لاثبات الوهية
الله تعالى ووحدانيته، فأن المتكلمين والفلاسفة المسلمين
قد أستندوا على ادلة الجمهور ذاتها، وبرهنوا على اثبات
الالوهية والوحدانية الحقة لله تعالى ببرهان عرف لديهم
باسم ((برهان التمانع)) وقد بنوا هذا الدليل على الآيات
القرآنية الواردة في كتاب الله والتي استدل بها الجمهور
قبلهم، واستنبطوا منها هذا الدليل عن طريق تفريع
الأحتمالات واستخدام القياس العقلي لأثبات صحة مقدماتهم
وبالتالي صحة نتائج تلك المقدمات. وقد اعتمد ابن رشد ذات
الأدلة الشرعية التي استدل بها الجمهور والمتكلمون معززاً
اياها بالأدلة العقلية مبيناً ان ادلة الشرع تخاطب العقول
وتستخدم المحسوس للوصول الى معرفة الله والوهيته الحقه،
منتقداً طريقة المتكلمين في استدلالهم، واصفاً اياها بأنها
لا تجري مجرى الادلة الشرعية والطبيعية(33).
وادلة ابن
رشد هي:
1. قوله
تعالى: ((لوكان فيها آلهة إلاّ الله لفسدتا))(34).
ويستدل ابن رشد بهذه الاية الكريمة على امتناع وجود الهين
فعلها واحد. وتلك حقيقة بديهية فطرية اذ ان الالوهية
مغروزة بالفطرة بالطبع، وأنها تنفي الألوهية عما سوى الله
تعالى، فالطباع السليمة تدرك انه لو كان هناك ملكان قد
تطابقت افعالهما معاً بحيث اصبح فعل احدهما فعل صاحبه لم
يحصل تدبيرهما لمدينة واحدة، لانه اذا اجتمع فعلان من نوع
واحد على محل واحد فسد المحل ضرورة، فكذلك الالهة فانه لو
فرض وجود الهين يفعلان معاً فسد العالم كما تفسد المدينة
إلا أن يفعل احدهما ويبقى الاخر عاطلاً وعاجزاً عن الفعل.
ويلزم من
وجود الاله العاجز او العاطل عدم صلاحيته للالوهية لفقدانه
القدرة واذا جاز هذا في حق الملوك فانه لايجوز في حق
الالهة، وهو يصرح بذلك بقوله: »انه من المعلوم بنفسه انه
اذا كان ملكان كل واحد منهما فعله فعل صاحبه، انه ليس يكون
عن تدبيرهما مدينة واحدة، لانه ليس يكون عن فاعلين من نوع
واحد فيجب ضرورة ـ ان عملاً معاً ـ أن تفسد المدينة
الواحدة، إلا أن يكون احدهما يفعل ويبقى الاخر (عاطلاً ،
وذلك منتف في صفة الالهة«(35).
ويبدو لنا
ان ابا الوليد قد اخذ بـ ( برهان التمانع) للاستدلال على
نفي تعدد الالهة إلا أنه أكّد على الجانب الفطري في هذا
الدليل، وانتقد طريقة المتكلمين (الاشاعرة خاصة) في
استنباطهم هذا البرهان من هذه الاية الكريمة لانهم افترضوا
فكرة الخلاف بين الالهين رغم وجود احتمال اخر قائم هو
اتفاقهما ولابد من ابطال هذا الاحتمال(36).
ب . قوله
تعالى: (( مااتخذ الله من ولد وما كان معه من اله إذا لذهب
كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض))(37).
ويستدل
ابن رشد بهذه الاية الكريمة مبطلاً رأي من يقول بالهة
مختلفة الافعال، مبرهناً على أن اختلاف افعال الالهة
لايترتب عليها فعل واحد، وبما اننا نرى وجود عالم واحد،
فذلك دليل على أن خالقه إله واحد. والعالم الواحد لايمكن
ان يوجد ـ كما يبرهن ابن رشد ـ بسبب وجود الهة متعددة
مختلفة الافعال. وهو يؤكد ان الاستدلال بهذه الاية الكريمة
»رد منه تعالى على من يضع الهة كثيرة الافعال. وذلك انه
يلزم في الالهة المختلفة الافعال التي لايكون بعضها مطيعاً
لبعض الا يكون عنها موجود اخر ولما كان العالم واحداً وجب
ألا يكون موجوداً عن الهة مختفلة الافعال«(38).
وينعى ابن
رشد على الجمهور ودليلهم بأستحالة تعدد الالهة في حالة
الاختلاف وحالة الاتفاق ايضاً وهو يذهب الى حالة استحالة
وجود الهين او اكثر حتى في حالة الاتفاق ـ وهوما استدل به
بعض الجمهور ومتأخروا المتكلمين ـ ومثلوا عن ذلك باتفاق
صانعين على مصنوع واحد. فسواء تعاونت افعالهما لتوارها على
محل واحد أو أنها كانت على المداولة بأن يوجده احدهما ثم
يوجده الاخر، او أن يوجده احدهما دون الاخر، او أن يوجد كل
منهما بعض الشئ دون البعض، فأن ذلك التفريع وباطل التشكيك
لايليق بالجمهور، لان من يقدر على اختراع البعض يقدر على
اختراع الكل فيعود الامر الى قدرتهما على كل شيء، فهما أما
أن يتفقا او يختلفا. كما ان التداول والتوارد نقص في حق كل
منهما ودليل على عجزه، لانه لما تعلقت قدره احدهما بالبعض
سد على الاخر طريق تعلقت قدرته به، فلا يستطيع مخالفته،
وهذا عجز، وكل ذلك باطل، فبطل ماادى اليه وهو: وجود الهين
متفقين ولو فرض وجود الهين اثنين لوجد عالمين اثنين، ولان
العالم الذي تشاهده عالم واحد ثبت ان الاله الخالق اله
واحد(39).
ج . قوله
تعالى ((قل لو كان معه الهة كما يقولون اذا لابتغوا الى ذي
العرش سبيلا))(40). بين ابن رشد ان مدلول هذه الآية
الكريمة ـ كمدلول الآية الاولى ـ يدل على امتناع وجود
الهين فعلهما واحد. وهو يثبت التمانع استناداً الى مسألة
المثلين، فلا يجوز عقلاً أن هنالك الهان افعالهما واحدة،
اذا انه لو فرض وجود الالهين وهما يفعلان فعلاً واحداً
لوجب ان تكون نسبتهما الى العرش واحدة أي أنهما متساويان
في كل شيء فيحلان على العرش.
وهو يرى
أن، نسبة الاله الى العرش دليل على نفي الالوهية فالله
تعالى لاينسب الى العرش لانه تعالى لايقوم بالعرش بل العرش
يقوم به لذا قال تعالى: ((وسع كرسيه السموات والارض
ولايؤده حفظهما وهو العلي العظيم))(41).
وقد اكد
ابن رشد ذلك بقوله: »لو كان فيهما ـ أي السموات والارض ـ
الهة قادرة على أيجاد العالم وخلقه غير الاله الموجود حتى
تكون نسبته من هذا العالم نسبة الخالق له، لوجب ان يكون
على العرش معه، فكأن يوجد موجودان متماثلان ينسبان الى محل
واحد نسبة واحدة، فأن المثلين لاينسبان الى محل واحد نسبة
واحدة ، لانه اذا اتحدت النسبة اتحد المنسوب اعني
لايجتمعان في النسبة الى محل واحد*، كما لايحلان في محل
واحد، اذا كان من شأنها ان يقوما بالمحل«(42).
أي أنه
يرى ان اتحاد افعالهما تماماً يجعلهما يتحدان في كل شيء،
مما يؤدي الى القول باستحالة التعدد، اذا لايوجد مايدعو
الى الجدل والقسمة العقلية(43).
سادساً: المتكلمون وبرهان التمانع
أثبت
المتكلمون المسلمون الوهية الله تعالى ووحدانيته بدليل
عقلي يسمى بـ(برهان التمانع)(44) كما ذكرنا وقد استدل بهذا
الدليل المعتزلة والاشاعرة والماتريدية مع أختلاف بسيط
بينهم.
و(برهان
التمانع) برهان جدلي يعتمد العقل ويقوم على بناء
الافتراضات، وتفريع الاحتمالات المنطقية واستخدام القياس
العقلي لاثبات صحة المقدمات للوصول الى صحة النتائج (45).
ويقوم هذا
البرهان ايضاً على الاستدلال بذات الايات القرآنية التي
استدل بها الجمهور لاثبات الوهيته تعالى ووحدانيتة،
واستخدام المنهج العقلي في تفسير تلك الايات وادلتها لذا
عدّوا هذا الدليل حجة اقناعية للاستدلال والبرهنة، فأثبتوا
ان الله تعالى واحد في ذاته فلا ذات تشبه ذاته، ولو فرض
وجود ذات غير الله متصفة بصفات الالوهية، لوجد الهان فأما
أن يختلفا واما ان يتفقا، وقد برهن متقدموهم ـ الاشعري
خاصة ـ على وحدانيته الله مفترضاً احتمال الاختلاف فقط،
لكن المتأخرين منهم ادركوا هذه الثغرة في برهانهم فحاولوا
سدها مفترضين احتمال الاتفاق عاملين على ابطاله بأدلة
عقلية ايضاً.
لقد برهن
الامام أبو الحسن الاشعري (ت330هـ) على الوحدانية مفترضاً
احتمال الاختلاف بين الالهة كما ذكرنا كأن يريد احد الالهة
خلق العالم والاخر لايريده فتشكل الاحتمالات العقلية
التالية(46).
ـ إما ان
تحصل ارادة كل منهما فيتم مرادهما معاً وهذا باطل ومستحيل
لانه يستلزم اجتماع النقيضين فيكون العالم موجوداً وغير
موجود في آن واحد وهذا غير ممكن.
ـ وأما ان
تبطل ارادة كل منهما ، وهذا باطل ايضاً، لانه يستلزم
عجزهما معاً، واذا ثبت عجزهما فلا توجد الكائنات
والمخلوقات ولايوجد العالم، وهذا واضح البطلان بالمشاهدة.
فالعالم موجود والمخلوقات كذلك، وكما ان عجزهما يؤدي الى
أن يكون العالم غير موجود وغير معدوم في آن واحد وهذا
مستحيل.
وأما أن
تبطل ارادة احدهما دون الاخر. والذي تحصل ارادته هو الاله
الحق والذي لم تحصل ارادته فهو العاجز والعاجز لايصلح ان
يكون الهاً او ان يتصف بصفة الالوهية.
فالنتيجة
اذن هي وجود اله واحد موصوف بالقدرة والخلق والابداع،
وبذلك يبطل القول بتعدد الالهة فيتأكد أن لا يكون للعالم
الهان معبودان بل إله واحد لا إله سواه.
وهذه
النتيجة تتفق مع البرهان القرآني الوارد في الايات
المباركة الدالة على وحدانية الله تعالى والوهيته الحقة.
وبذلك
يبرهن المتكلمون على توحيد الالوهية أي أنه تعالى واجب
الوجود، وعلى القدم الذاتي أي عدم المسبوقية بالغير، وخواص
تلك الالوهية مثل تدبير العالم، وخلق الاجسام، واستحقاق
العبادة والقدم الزماني والقيام بالنفس.
سابعاُ: نقد أبن رشد لـ(برهان التمانع)
وجه ابن
رشد نقداً لاذعاً للمتكلمين ـ الاشاعرة خاصة ـ لاستدلالهم
بـ (برهان التمانع) لأثبات الوهية الله تعالى ووحدانيته،
وبرهنتهم على بطلان احتمال تعدد الالهة في صورة الاختلاف
ومن أهم انتقادته لبرهان التمانع(47):
أ. أن
استدلالهم بهذا البرهان يعبر عن جانب جدلي اقناعي لايفيد
العامة ولايرضي الفلاسفة.
ب. أنه
دليل لايجري مجرى الطبيعة، ولايستند الى دليل قطعي.
ج. أنه
ليس بدليل شرعي فلا يستطيع الجمهور فهمه ولايحصل به اقناع.
د. اعتمد
الدليل مبدأ قياس الالهة على البشر.
هـ.
فرعوا في المسألة تفريعات مختلفة دون فائدة أو جدوى
فقالوا: لو كان الالهة اثنين فأكثر، لجاز ان يختلفا، وأن
أختلفا لم يخل ذلك من كثرة احتمالات: أما أن يتم مرادهما
معاً، وأما الا يتم مراد واحد منهم، واما ان يتم مراد
احدهما ولايتم مراد الاخر.
و.
اعتقادهم ان الآية تحتوي على قياس شرطي منفصل فقالوا
بالتفريعات السابقة، ولكنها تحتوي على قياس شرطي متصل، وهو
القياس الذي لم يفطن اليه المناطقة القدماء فيعرفوا اهميته
العلمية، وهو يعني أنه لو فرض وجود أكثر من اله لفسد
العالم وهذا فرض باطل لان العالم ليس فاسداً فتصبح النتيجة
ان لا اله الا واحد خلق المخلوقات بعلمه وحكمته وقدرته
وعنايته.
ز.
اهملوا القول باستحالة تعدد الالهة في حالة الاتفاق وهذا
نقص في مذهبهم إذ ان العقل كما جوز استحالة تعدد الالهة في
حالة الاختلاف فأنه يجوز ايضاً استحالة التعدد حتى في حالة
الاتفاق.
ح. أن
المحالات التي أفضى اليها دليلهم هي غير المحال الذي افضى
اليه دليل القرآن الكريم فما أفضى اليه دليلهم: هو أن يكون
العالم واحد ضمن ثلاثة احتمالات:
ـ إما
لاموجود ولا معدوم.
ـ وأما
موجود ومعدوم.
ـ وإما
ان يكون الاله عاجزاً ومغلوباً.
وهذه
مستحيلات متعددة (اكثر من واحد) ودائمة.
اما
المستحيل الذي أفضى اليه القرآن الكريم وهو: ان يوجد
العالم فاسداً في وقت وجود الالهة المتعددة فكأنه تعالى
قال: لو كان فيهما الهة إلا الله لوجد العالم فاسداً في
الان (أي الوقت وجود الالهة) الا انه تعالى استثنى بعد
ذلك، دلالة على ان العالم غير فاسد فوجب الا يكون الا اله
واحد وماعداه من الالهة ـ ان وجدت ـ فهي باطلة.
ومما تقدم
نرى ان ابا الوليد ينعى على المتكلمين اسرافهم في التأويل
عن طريق الاستدلال ببرهان التمانع ومافرعوا منه من تفريعات
مختلفة لاجدوى منها ولا يحصل بها اقناعاً لجمهور المسلمين.
وهو يؤكد بذلك على اهمية التأويل المنضبط بضوابط التفسير
للايات القرآنية، والاستدلال بالادلة العقلية المبنية على
قواعد النصوص الشرعية. وكل ذلك ينطلق من منهجه التوفيقي
بين (النقل) و (العقل) ورفع التعارض والتداخل بين
المصطلحات اللفظية للوصول الى غايات المنهج التوفيقي
ونتائجه.
الخاتمة والنتائج
يتضح من
خلال هذا البحث ان قضية الالوهية والوحدانية قد شغلت الفكر
الانساني قديماً وحديثاً ولازالت هذه القضية تشغل ذلك
الفكر، ولاتزال الدراسات والبحوث حول هذه القضية على اشدها
لمعرفة اسرار الكون وعجائبه ودقة قوانينه ونظمه التي تقود
للايمان بوجود إله واحد خالق مبدع وعبادته وحده ونبذ عبادة
الشرك والوثنية.
ولقد
أثارت هذه القضية الفكر الديني الاسلامي، وقام علماء
المسلمين بأثبات الوهية الله تعالى ووحدانيته شرعاً وعقلاً
اعتماداً على النصوص الشرعية والادلة العقلية. وكانت
الايات القرانية المباركة القطعية الدلالة وماضمت من
براهين سندهم الاول. فقد ابطل القرآن الكريم جميع التصورات
المنحرفة عن الالوهية، وهدم اصولها وقواعدها فاقام بذلك
العقيدة الدينية على اسس صحيحة سليمة.
وقد كان
للفلسفة الاسلامية دور واضح في اثبات العقيدة الايمانية
حين جابهت التيارات الفكرية والفلسفات الخارجية التي
حاولت الطعن في اصول العقيدة الاسلامية.
وقد برز
دور أبي الوليد محمد بن احمد بن محمد بن رشد (520 ـ 595هـ)
كأحد الفلاسفة الالهيين في المغرب العربي الذين عملوا
جهدهم للتوفيق بين (الدين) و (الفلسفة) أو بين (العقل)
و(النقل) فأقام منهجه على استخدام التاويل المنضبط لرفع
التعارض بين النصوص الشرعية باعتبارها حق لايشك فيه
والبراهين العقلية (الفلسفة) باعتبارها حق والحق لايضاد
الحق بل يشهد له وقد كان نجاحه في هذا المنهج التوفيقي
بارزاً لرسوخه في العلوم الشرعية والعلوم العقلية على
السواء، لذا فأنه اعتمد ادلة جمهور المسلمين التي تضمنتها
الايات القرآنية وبينتها السنة النبوية لاثبات الوهية الله
تعالى ووحدانيته وعززها بادلة عقلية مقرراً ان ادلة الشرع
تخاطب المعقول وتستخدم المحسوس للبرهنة الحقة. فبرع في
منهجه هذا فطفقت شهرته في الافاق وعلا شانه، وذاع صيته
فاصبح منهجه يدرس في اغلب الاكاديميات العالمية غير
الاسلامية فكان بذلك رمز للفلسفة الاسلامية، والعقلانية
الاسلامية في اوضح صورها.
الهوامش والحواشي
*
الالوهية في اللغة مصدر (آله) و(إله) كلمة عربية مشتقة من
(آله) وهي كما فسرها اللغويون كلمة تتالف من ثلاثة حروف:
الهمزة ، واللام، والهاء.
وقد
استعملت لفظة (إله) للدلالة على المعبود اياً كان حقاً ام
باطلاً وتطورت في الاستعمال فاصبحت في الواقع اسم علم
ترادف لفظة الله .
فـ(
الاله): هو الله عز وجل. وكل اتخذ من دونه معبوداً إله عند
متخذه والجمع الهة وقال ابن سيدة: ان الالاهة، والالوهة،
والالوهية: العبادة. قال تعالى: (ويذرك والهتك)
الاعراف،127. وهنالك الكثير من الاشتقاقات الاخرى لكلمة
(إله) تناولها اللغويون والاشتقاقيون بالتفصيل والبيان
للمزيد ينظر:
ابو
الاعلى المودودي: المصطلحات الاربعة في القرآن، ط(5)، دار
القلم، الكويت ص(13) وعودة خليل ابو عودة: التطور الدلالي
بين لغة الشعر ولغة القرآن، ط(1) نشر مكتبة المنار، الاردن
(1985م) ص(93)، وابن منظور (الامام ابو الفضل جمال الدين
محمد بن مكرم) لسان العرب، دار صادر، بيروت، 13-467 ( مادة
اله) .
أما
الالوهية في الاصطلاح:
تفرد الله
عز وجل بالتأله والتعبد، وهذا التفرد يسمى ايضاً (توحيد
العبادة) فهو باعتبار اضافة الى الله تعالى هو توحيد
الوهية، وباعتبار اضافته الى العابد هو (توحيد العبادة).
فتوحيد
الالوهية: ان يُعبْد الله وحده، ولايشرك في عبادته احد من
خلقه، وانه تعالى واحد خالق خلق الخلائق لعبادته، وارسل
الرسل وانزل الكتب لتقرير وحدانية الالوهية.
للمزيد
ينظر: ابن ابي العز (الامام علي بن محمد، ت 792هـ) شرح
العقيدة الطحاوية تحقيق عبد الله بن حسن ، وشعيب الاناؤهط
، دار الرسالة 1/ 24، 29. والتميمي، فرحان محمود: الالوهية
في العهد القديم والقرأن الكريم، اطروحة دكتوراه مجازة في
مجلس كلية العلوم الاسلامية - جامعة بغداد، طبوعة على
الالة الكاتبة، 1977 ص3 وما بعدها.
(1)
لقمان، 25.
(2)
الانعام، 102.
(3)
الاخلاص،1-4.
(4)
الشهرستاني (ابو الفتح محمد بن عبدالكريم بن ابي بكر
(479ـ548هـ): الملل والنحل، تحقيق محمد سيد كيلاني، ط(2)،
معادة بالاوفسيت ، دار المعرفة ـ بيروت ( 1975م) ، 2/
235، وعرفان عبد الحميد: دراسات في الفرق والعقائد
الاسلامية، ط(1)، مطبعة الارشاد - بغداد (1967) ، ص(153).
(5)
يوسف،40.
(6)
الانبياء ،66.
(7)
عليان، رشدي محمد، والدوري، قحطان عبد الرحمن: اصول الدين
الاسلامي، ط(4)، دار الحكمة، بغداد (1990م)، ص(30).
(8)
التفتازاني (الامام سعد الدين مسعود بن عمر(ت791هـ): شرح
العقائد النفسية طبع(قريمي يوسف ضبا، نشر دار سعادة رقم
(52)، تركيا (1326هـ) ص(11).
(9) عرفان
عبد الحميد: م، س، ص124 - 125.
(10)
ينظر، الجبوري نظلة احمد: فلسفة وحدة الوجود أصولها
وفترتها الاسلامية ، اطروحة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية
الاداب ـ جامعة بغداد لنيل درجة الماجستير في أداب الفلسفة
(1981) ص(118).
ومرحبا،
محمد عبد الرحمن بن الفلسفة اليونانية الى الفلسفة
الاسلامية، ط1، منشورات عويدات ـ بيروت 1970، ص36.
(11) ينظر
البهي، محمد: الجانب الالهي في التفكير الاسلامي، ط6، دار
غريب الطباعة، نشر مكتبة وهبة ـ القاهرة1982، ص56، 106،145
ومن اهم الاتجاهات الاخرى في التفكير الفلسفي الاسلامي:
أ.
الاتجاه الطبيعي ويعرف اتباعه بأسم (الفلاسفة الطبيعين)
وهم الذين مزجوا الاراء الطبيعية مع الافكار الالهية،
وقبلوا الاراء الاغريقية في المادة واضافوا اليها نوعاً من
الملائمة بينها وبين العقيد ة الاسلامية ومنهم الطبيب ابو
بكر الرازي.
ب.
الاتجاه الصوفي، وهم فريق من الفلاسفة وهم طائفتان:
الاشراقيون ومنهم السهروردي واصحاب وحدة الوجود ومنهم محي
الدين بن عربي.
(12)
ينظر: البهي، م، ن، ص243.
(13) فصل
المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال دراسة وتحقيق
محمد عمارة ، ط(2) المؤسسة العربية للدراسات والنشر،
بيروت 1981، ص1
(14) م،
ن، ص31-32.
(15) م،
ن، ص32.
(16)
تهافت التهافت، ص 2ـ 758.
(17) فصل
المقال، م، س، ص33.
(18) م،
ن، ص23.
(19) م،
ن، ص23.
(20)
تهافت التهافت، م، س، ص146.
(21) فصل
المقال، م، س، ص58
(22) م،
ن، ص58 - 61.
وقارن مع
شاخت ويورث : تراث الاسلام ترجمة حسين مؤنس ، واحسان صدقي
العمد ، مراجعة فؤاد زكريت ، من سلسلة عالم المعرفة (12) ،
(2)، مطابع الوطن ( الكويت 1988) ، 2/70 - 71.
(23) ينظر
التفتازاني (سعد الدين مسعود بن عمر (ت791هـ): شرح العقائد
النفسية، ط (دار سعاد ت)،1326هـ ص48.
(24) الكم
المتصل في الذات يعني: تركيب الذات من اجزاء، و(الكم
المنفصل) التعدد بحيث يكون هنالك الهان فأكثر. (الكم
المنفصل) في الصفات هو تعدد صفتين من جنس صفته، و(الكم
المنفصل) في الافعال هو اثبات فعل لغيره عن طريق الايجاد
والخلق.
ينظر،
الطائي، كمال الدين رسالة التوحيد والفرق المعاصرة، مطبعة
سلمان الاعظمي ـ بغداد 1972 ، ص39ـ40 وقارن مع عليان، رشدي
محمد، والدوري، قحطان عبد الرحمن: اصول الدين الاسلامي
ص133-134.
(25)
الانبياء،22.
(26)
المؤمنون،91.
(27)
الاسراء،42.
(28) آل
عمران،18.
(29)
الانبياء ،25.
(30)
الشافعي: الفقه الاكبر، ص60
(31) ينظر
الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، مطبعة منير، الناشر مكتبة
الشرق الجديدة، بغداد 1990، ص48.
(32)
ينظر: تفسير ابن كثير 3/ 184 ، وتفسير النفسي 58/3 ، وانظر
ابن ابي العز: شرح الطحاوية 1/38 - 40.
(33)
ينظر: ابن رشد، منهاج الادلة،157،155 ومقدمة محمود قاسم
عليها ص34، 35 وله ايضاً فصل المقال ص23،22.
(34)
الانبياء ،22.
(35)
ينظر: منهاج الادلة، م، س، ص155 ومقدمة محمود قاسم على
المناهج، ص34.
(36) م،
ن، ص157.
(37)
المؤمنون،91.
* يبدو ان
الاشعري لم يبرهن على استحالة تعدد الالهة في حالة الاتفاق
كما ذكرنا سابقاً - مكتفياً بالبرهنة على تلك الاستحالة في
حالة الاختلاف ، ولم يفصل في ذلك اعتقاداً منه ان استحالة
اتفاق الالهة من القضايا البديهية التي الا تحتاج الى
برهان في حين اعتبر خصومه ان اهمال تلك المسألة بمثابة
ثغرة في مذهبه استطاعوا النفاذ من خلالها للطعن في مذهبه ،
ولكن تلامذته او من جاء من بعده من الاشاعرة كالبغدادي
والجويني تداركوا هذا النقص وسدوا تلك الثغرة في مذهب
شيخهم ، فاقاموا الادلة على أثبات استحالة تعدد الالهة في
حالة الاتفاق لكن تلك الادلة - عدا ادلة الجويني والغزالي
- جاءت في معضمها ضعيفة وهزيلة ولم ترق الى مستوى البرهان
العقلي القطعي ، وهذا الضعف مهد لابن رشد توجيه انتقادته
الشديدة لتلك الادلة .
للمزيد ينظر : مناهج الادلة /157 - 159 ، وفاطمة احمد رفعت
: مذهب أهل السنة والجماعة ص 208، 214، 249.
الحلبي
وشركائه القاهرة المطبعة الحسينية المصرية (1344هـ).
|