|
مأزق النظام السياسي الحالي
من
دكتاتورية الفرد الى تقاسم الدكتاتورية
عمار الكعبي
بلا مقدمات
زعماء الكتل البرلمانية، أو قادة الأحزاب المكونة لها،
كانوا في مجمل محطات عراق ما بعد دكتاتورية الحزب الواحد
أصحاب القرار الفصل في اغلب محادثات تشكيل الحكومة وتوافق
القوى السياسية. فالعدد الأكبر من النواب، خلال حقبتي
الجمعية الوطنية الانتقالية المنحلة ومجلس النواب، لم يكن
تأثيرهم واضحا. وفي الفترة المؤقة، أي عهدي مجلس الحكم
وحكومة علاوي، كان التأثير بدون أي مؤاربة محصورا بمن
اتخذوا لأنفسهم مقاعد في مجلس الحكم الذي بقي مؤثرا حتى
بعد حله. هذه أهم نقطة سجلتها مجريات الحدث العراقي في
ثلاث سنوات. هذه الحالة أدت إلى ضياع الأصوات الفردية هنا
وهناك، وهي أصوات سيكون لها القدرة على التأثير. فبالتأكيد
أن لكل امرئ، مهما تحزب، وجهة نظر خاصة به في العديد من
المواقف. هذا الوضع، كما يبدو، جاء نتيجة طبيعية لنظام
القائمة المتبع في قانون الانتخابات العراقية. فهو نظام
يؤهل الجماعة على حساب الفرد، وبالتالي يؤدي إلى صهر الفرد
في موقف الجماعة المكونة لهذه القائمة أو تلك. وبما أن
التجربة الديمقراطية والسياسية في العراق مازالت في
مراحلها الأولى، وأن الأحزاب والقوى السياسية لم تتبع،
بعد، الديمقراطية داخليا، والفرد العراقي مازال غير قادر
على بلورة توجهاته بمعزل عن العقل الجمعي المهيمن على كل
الأشياء، فان المشرع العراقي ملزم بالتعامل مع هذه المشكلة
والبحث عن آليات لتطويرها، وليس عن آليات تؤدي بشكل من
الأشكال إلى تعميقها والإبقاء عليها. فهذا النظام أدى
بنواب البرلمان، وهم أعلى نخبة سياسية في البلاد، إلى أن
يصبحوا جمعيين، مقيدين بإرادة الكل، وهي إرادة غالبا ما
يحددها زعيم هذه الكتلة أو تلك، أو رؤساء الأحزاب المكونة
لتلك الكتل، نظرا لغياب الديمقراطية داخل القوى السياسية
النافذة في البلاد. هنا تكمن أولى بوادر الدكتاتورية
الجديدة. وهي دكتاتورية غير فردية بالمعنى الذي عهدناه في
عراق الحزب الواحد، أو في بقية دول العالم ذات النظم
الشمولية، بل بصورة مختلفة. فالعراق في عصر نظام البعث،
كان محكوما بكامل مؤسساته، وبكل تفصيلاته، من قبل فرد. في
حين أنه في مرحلة النظام البرلماني الحالي محكوم من قبل
بضعة أفراد، كل منهم يحكم جزءا من قراره السياسي، ويهيمن
على التابعين المباشرين وغير المباشرين له، ويحدد مسبقا
رؤية العقل الجمعي المهيمن على الأشياء. ولتبسيط القضية
يمكن القول أن الكتل السياسية المنتخبة في مجلس النواب،
محكومة من قبل أفراد، يوجهون قرارها السياسي بشكل لافت.
فهم يقررون بالنيابة عن الجميع. ما يقل هنا عن بشاعة عهد
دكتاتورية الفرد على كل الوطن، هو أن الفرد ليس دكتاتورا
على كل الوطن، بل هو صاحب الكلمة الفصل في جزء سياسي منه،
هو هذه الكتلة أو تلك، هذا الحزب أو ذاك، وبالتالي فأنه
إلى جانب مجموعة قليلة من الأفراد يهيمن على البلاد. لكن
هذا الوضع يبقى وضعا دكتاتوريا يفترض البحث عن مخرج منه.
هذه النقطة بالتحديد، هي التي كان يفترض إيجاد حلول حقيقية
لها، من خلال فرض ضوابط على الية تعاطي الكتل والأحزاب مع
أفرادها، كما هو حال الدول الديمقراطية. وبتعبير أدق وضع
آليات لتطبيق الديمقراطية داخل الأحزاب. وأيضا من خلال
تغييرات جدية في نظام القائمة الانتخابي المتبع في العراق.
البحث عن الزعماء
عندما بدأ الجدل يزداد على نتائج الانتخابات والاتهامات
الموجهة إلى الائتلاف العراقي الموحد والتحالف الكردستاني
وجبهة التوافق بتزوير الانتخابات، اقترح رئيس إقليم
كردستان مسعود البرزاني تشكيل مجلس سياسي يضم أهم شخصيات
كل الكتل على وفق نسب كتلهم البرلماني، وكان الهدف في
بداية الأمر، هو أن يكون هذا المجلس مشرفا على السياسة
العامة للدولة العراقية. وعلى الرغم من رفض هذه الصلاحية
الواسعة لهذا المجلس، فأن المجلس اعطي صلاحيات أكثر بقليل
من الاستشارية. هذا المثال يجعلنا نفهم آلية تفكير العقل
السياسي العراقي، الباحث عن مركزيات هنا أو هناك، تحصر
القرار السياسي بعدد محدود من الأشخاص، بعضهم خارج
البرلمان، كالبرزاني، وتدفع بالنواب "الصغار" إلى الانجرار
خلف هذا "الكبير" أو ذاك. وبقي هذا العقل المهيمن على آلية
التفكير السياسي العراقي، يمثل مبدأ للتعاطي مع كل قضية
مستعصية، كما حدث مؤخرا مع الفدرالية، عندما أحيل التشاور
حولها إلى قادة الكتل النيابية. لكن هذا العقل ينطوي على
مفارقة مهمة، ففي الوقت الذي يسعى، همسا، إلى تعميق سلطة
مجموعة زعماء يؤطرون الجمع العراقي، فهو يعاني من عقدة
الدكتاتور الفرد الذي يجرد متقاسمي المركزيات من زعامتهم.
فالساسة وقعوا في الدكتاتورية التي يعانون عقدة منها، فهم
حولوا الآخرين إلى أدوات.
الحكومة والبرلمان
كما هي عادتنا فاننا لم نتمكن من الافادة من تجارب
سياسية واجتماعية عديدة، تختصر علينا، نحن الذين مازلنا في
مرحلة الحبو، الزمن. في التجربة الفرنسية يوجد درس غاية في
الأهمية، يقول: أن تسهيل إسقاط الحكومات من قبل السلطة
التشريعية، قد يعرض نظام الحكم إلى الفوضى المستمرة التي
ستنتهي، قطعا، إلى التأثير على مصالح البلاد، مستفيدين
بذلك من درس سابق هو عدم استقرار الحكومات خلال
الجمهوريتين الثالثة والرابعة بفرنسا. "حاول (الدستور
الفرنسي في الجمهورية الخامسة) التصدي للأسباب التي تفضي
إلى عدم استقرار الحكومات في فرنسا وما يستتبعه ذلك من
زعزعة أسس الحكم، فاتجه جزئيا نحو النظام الرئاسي"(1)
وبذلك تمكن الفرنسيون من وضع حد لحالة الفوضى مع الاحتفاظ
بهيبة البرلمان "الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب، وقد
أحيطت هذه المسؤولية ببعض القيود لتفادي سقوط الوزارات
بتصويت مفاجئ بحجب الثقة"(2). مثل هذا النموذج، كان يمكن
أن يصبح بالنسبة إلى العراقيين انموذجا يتم التعاطي معه
بجدية كبيرة. لكنه لم يصبح كذلك. بل لم يستفد العراقيون من
تجاربة عراقية سابقة في العهد الملكي عندما تعم الفوضى
السياسية البلاد، اثر سرعة تهاوي الحكومات، لدرجة أن بعضها
انهار بعد أشهر من التشكل. عقدة الدكتاتور الأوحد،
والأنانية اللامتناهية لدى الزعماء السياسيين العراقيين،
أديا إلى البحث عن آليات لحكومة ضعيفة وغير قادرة على
الاستمرار أن لم تفلح في البرهنة على تبعيتها، ليس
للبرلمان كسلطة تشريعية، بل إلى الزعماء السياسيين، كسلطة
تنفيذية غير معلنة، تحرك البلاد من خلف الستائر. ما نص
عليه الدستور من آليات لتشكيل الحكومة، ومن ثم آليات
لحلها، لا يؤدي إلا إلى المزيد من فقدان الإرادة لدى
الحاكم. ولا يتصور احد أن هذه تمثل حالة ديمقراطية، على
العكس، كانت تمثل فوضى ديمقراطية. فالتجارب الديمقراطية
الكبيرة في العالم، خصوصا في كل من الولايات المتحدة
وفرنسا، عرفت تقسيما للسلطة بين التشريعيين والتنفيذيين.
صحيح أن التجاذبات الطائفية في العراق تعرقل تدعيم رئيس
الوزراء كونه في النهاية ينتمي إلى إحدى الطوائف قبل أن
يكون ممثلا عن عموم العراقيين، لكن مثل هذه المشكلة يمكن
حلها، من خلال عدد من الآليات تسمح للأغلبية، في حالة
لجوئنا إلى التقاسمات الطائفية، بأن يكون رئيس الوزراء
منهم، مع البحث عن آليات تحفظ للأقليات الكبيرة حضورا في
السلطة بصورة حقيقية. فضلا عن أن النظام الفدرالي هو في
النهاية يكفل حصول كل المكونات الاجتماعية على ضمانات للحد
من إطلاق سلطة الحاكم، فالنظام الفدرالي هو في الحقيقة
تقاسم لحكم الأرض من دون تقسيمها. أقول هذا على الرغم من
وجود ملاحظات حقيقية على ما تطرحه بعض الإطراف من تصورات
تطبيقية للفدرالية.
البرلمان
عدد نواب البرلمان العراقي يبلغ 275 رجلا وامرأة، العديد
منهم يناقش المفاهيم والقوانين التي تطرح داخل اروقة
البرلمان، الكل منهم، كما تنقل لنا الصورة القادمة من خلف
أبواب قاعة المجلس، يناقش بحرارة كل ما يطرح، والأصوات
تتعإلى، و"نقاط النظام" تطرح باستمرار. فهل هذه النقاشات
الحامية هي التي تقف خلف القرار التشريعي العراقي في
القضايا المصيرية؟ هناك مشكلة اجتماعية يعاني منها العراق
كأي من بلدان العالم الثالث، هي استلاب موقف الفرد ورأيه.
بكل وضوح يمكن القول بان التاريخ العراقي الحديث، كما
القديم عمق من حجم استلاب الفرد، باسم الجماعة حينا، وباسم
الحاكم أو شيخ العشيرة أو رجل الدين... أحيانا أخرى، ومن
يدري قد يأتي دور المثقف في سلب إرادة وموقف الآخرين. هذه
المشكلة أسست لغياب الاستقلال في المواقف والآراء لدى
الفرد. وعندما أجريت الانتخابات في البلاد، اتضح بشكل كبير
الانقياد الجماعي، وهو انقياد بلغ أحيانا مديات خطيرة.
فالانتخابات الأولى والثانية كشفت عن المستوى الضحل الذي
يعيش فيه العراقيون، بسبب سياسة التفريغ الثقافي التي
مارسها النظام السابق. رأينا في هاتين التجربتين، مستوى
مؤسفا من التبعية حكم اغلب الناخبين. حتى أولئك الذين
انتخبوا علاوي، ممن لم تدفعهم الفتاوى للاختيار، جهل عدد
كبير منهم برنامجه السياسي، واندفعوا نحو العضلات التي
أبرزها لهم. لست هنا بصدد انتقاد خيارات الناس، فهي في
النهاية خياراتهم، بل انتقد آلية اتخاذهم للقرارات.
وهناك مشكلة ثانية، هي أن الولايات المتحدة الأمريكية،
وضعت في العراق العربة قبل الحصان، وما كان من ساسة العراق
إلا التصفيق لهذا. فقد فرضت الديمقراطية على العراقيين
فرضا، ولم تأت نتيجة لإرهاصات اجتماعية محددة. ما يعني عدم
وجود أحزاب ديمقراطية، بما أن الأحزاب عبارة عن انعكاس
للظواهر الاجتماعية. فجميع الأحزاب، إسلامية أو علمانية،
عربية أو كردية، شيعية أو سنية، هي أحزاب تعاني من فردانية
زعمائها، أو قيادييها. فهي، قطعا، أحزاب دكتاتورية من
الداخل. ولذلك غاب الرأي الآخر داخل الحزب الواحد. وعندما
تشكلت الكتل النيابية، قبل الانتخابات، تشكلت وفق مقاربات
من قبل زعماء الأحزاب، وليس وفق قرار اتخذ من الجسد
السياسي للأحزاب، ما جعل أولئك الزعماء أصحاب الكلمة الفصل
في قرارات الكتل، دون العودة إلى أعضائها. إذن كيف نتوقع
من مجتمع بهذا الحجم من التبعية، وأحزاب غير ديمقراطية،
إفراز نخب غير منقادة، ولا تمثل أدوات لعدد قليل من
الساسة؟
من هنا تم تغييب الرأي البرلماني، عن ممارسة دوره كسلطة
تشريعية، واكتفي بزعماء الكتل، أو أهم شخصياتها للاتفاق
على القرارات والقوانين الخطيرة في البلاد. وأصبح دوره فقط
إقرار القوانين غير الأساسية. تشكيل الحكومة وما صاحبها من
اتفاقات، والبحث في موضوع الفدرالية، أمور أحيلت، بصورة
تخالف مبادئ الديمقراطية، إلى رؤساء الكتل. بل أكثر من
ذلك تم تشكيل مجلس لهؤلاء الرؤساء، كما أسلفنا، لتحديد
السياسات العامة للبلاد، وكأن البرلمان غير موجود، وكأن
العراق مازال خارج اطر الانتخابات. لا أنفي هنا حدوث بعض
الحالات المبشرة، غابت فيها هيمنة الزعماء، من قبيل علنية
إلية الاختيار الديمقراطي للائتلاف العراقي الموحد لمرشحه
السابق لرئاسة الوزراء إبراهيم الجعفري، إلا أن السياق
العام بقي محصورا في إطار قيادات الكتل، أو رؤساء الأحزاب
المكونة لتلك الكتل.
إضعاف الحكومة
في هذا السياق تعاني أي حكومة في العراق من أربعة مآزق،
تضعفها، وتعرضها إلى غير الاستقرار: المأزق الأول هو مشكلة
دستورية. فالحكومة، دستوريا، رهينة البرلمان، ليس من حيث
القرارات فقط، بل أنها مرهونة في وجودها وسقوطها إليه. فهي
معرضة للانهيار بمجرد تصويت أغلبية مطلقة من النواب. فمواد
الدستور لا تحصر الجانب التشريعي للبلاد فقط بالبرلمان،
بل تعلق الحكومة في كل الظروف بيده. بعض السياسيين حذروا
من هذه الآلية. فقد أكد عدد من السياسيين من بينهم
العلماني المعتدل ليث كبه العام الماضي على أهمية تغيير
طبيعة النظام السياسي في البلاد، اذ أشار كبه إلى ضرورة أن
يكون هناك رئيس منتخب من الشعب مباشرة، من اجل إيجاد مركز
قرار قادر على إدارة السلطة التنفيذية. الجانب الايجابي في
أهداف الإصرار على هذا البند في الدستور، هو أولا أن تكون
المكونات الطائفية والقومية شريكة في القرار السياسي
للبلاد، وثانيا وضع صمامات أمان أمام اتساع سلطة أي سياسي
عراقي، بوضعه رهينة بيد البرلمان. لكن غاب عن أذهان من كتب
الدستور، احتياج بلد غير مستقر كالعراق، إلى حاكم لديه شيئ
واسع من الصلاحيات، وغير مرهون بوجوده إلى البرلمان. كون
تعيين رئيس السلطة التنفيذية من البرلمان، يضعفه ويعرضه
باستمرار إلى القلق على منصبه في أي خطوة يخطوها، من قبيل
القيام، مثلا، بزيارة إلى تركيا. لا يعني هذا أنه لابد من
إيجاد نظام رئاسي بحت، على العكس، يبدو ضروريا أن تتم
المحافظة على هيمنة السلطة التشريعية على قرارات البلاد،
وقوانينها. لكن لابد من تمكين رئيس السلطة التنفيذية من
القيام بمهامه دون خشية احد. وحصر سحب الثقة من الحكومة،
أو إقالتها بحالات محددة. أي عدم إطلاق العنان للسلطة
التشريعية من اجل القيام بسحب الثقة متى شاءت. فالحكومة،
المشكلة من البرلمان، ستكون بلا شك حكومة غير متجانسة،
خصوصا في حال عدم وجود كتلة تهيمن على الأغلبية المطلقة،
وبذلك تكون رهنا للتصويت ضدها أن سعت إلى انهاء حالة اللا
تجانس من دون قرار سياسي من قبل الجهات المؤتلفة فيها، أو
تكون معرضة للانهيار حال عدم نجاحها في تلافي اللاتجانس
المذكور. "تتحقق هيمنة البرلمان على الوزارة حين تكون
الأحزاب متعددة ومتناحرة. إذ ينجم عن ذلك عدم تمكن أي حزب
من الحصول على اكثرية مقاعد البرلمان، وبالتالي عجزه عن
تأليف وزارة متجانسة من أعضائه، فيصار، عندئذ، إلى اقامة
ائتلافات حزبية داخل نطاق البرلمان وتكوين وزارة ائتلافية
غير متجانسة تخضع للتكتلات الحزبية داخل البرلمان. ونظرا
لكون هذه التكتلات انية، وغير ثابتة، فان الوزارة المنبثقة
عنها تتغير وتتبدل تبعا لتغيرها"(3) أن جميع الدول التي
تخضع لمثل النظام السياسي العراقي المتبع حاليا، تعاني من
اللا استقرار في حكوماتها، وأحيانا تتبدل الحكومات اثر
وعكة سياسية صغيرة. "في ايطاليا يهيمن البرلمان ـ إلى حد
ما ـ بينما أصحبت الأزمات الوزارية امرا مألوفا. ويعود سبب
ذلك إلى تعدد الأحزاب وعدم قدرة أي منها على الحصول على
أكثرية مطلقة في البرلمان"(4).
قد يكون هذا الوضع مبررا في بلدان مستقرة سياسيا، وذات
نظام سياسي متجذر في الديمقراطية. لكن في العراق فان هذه
القضية لا تؤدي فقط إلى انهيارات في الحكومات، بل إلى
تعريض البلاد باستمرار إلى خطر الانهيار. لكن هذا لا يعني
الدفاع عن أولئك الباحثين عن دكتاتور يقضي على الفوضى
المهيمنة على المشهد العراقي. على العكس الوضع في بلد غير
مستقر كالعراق، لا يحتاج إلى دكتاتور، يقضي على طموح
الديمقراطية العراقية الناشئة. بل إلى نظام سياسي يدفع
البلاد نحو الاستقرار. ما يقوم به الدكتاتور لا يتجاوز
حدود التغطية على الاحتقان الفوضوي بشكل مؤقت. كما أن
النظام القائم لا يفي باستقرار العراق، بل يزيد من
الأزمات. العراق يحتاج الآن إلى حكومة تكون امكانيات
اقالتها من قبل السلطة التشريعية، اقل مما عليه الأمر
الآن. هناك عطش عراقي لحكومة غير دكتاتورية قوية. فالتصور
القائل بان الحكومة القوية هي تلك المستبدة فقط، تصور
ساذج، ويبحث عن حلول سهلة قد تكلف العراق باهضا. المأزق
الثاني يكمن في طريقة تعاطي رؤساء الكتل مع وضع البرلمان
والحكومة. مثلا أن السلوك السياسي لرئيس الجمهورية جلال
الطالباني، وهو احد شركاء رئاسة كتلة التحالف الكردستاني،
فرض، بشكل وآخر، على عموم البرلمان إزاء ترشيح الجعفري
لرئاسة الوزراء، اثر احتكاكات شخصية مستمرة بينهما. اغلب
رؤساء الكتل قادر على القيام بالفعل نفسه. فالزعامات قادرة
على الإطاحة بكل ما يتلاءم ووضعها. هذا، بدون أي مجاملة،
يعبر عن مستوى من الأنانية، غير مبرر. هيمنة رؤساء بعض
القوائم تجعل البلاد باستمرار معرضة لانهيارات حكومية
مستمرة، قد يكون سببها أحيانا موقفا شخصيا من هذا المسؤول
أو ذاك. سنرى كيف سيعرض العراق إلى مآزق، يستخدم الدستور
فيها، ما يهدد بفوضى مستمرة، وما يؤدي إلى اتساع رقعة
الدعوة إلى حكم دكتاتوري.
هيمنة البرلمان المطلقة، دستوريا، مكنت الزعماء
المهيمنين على مجلس النواب من ممارسة تسلطهم على الحكومة
بشكل مطلق. المأزق الثالث هو هيمنة الكتلة التي ينتمي
إليها رئيس الحكومة. فالديمقراطية تلزم رئيس الوزراء
بتطبيق برنامجه السياسي، وهو في الغالب برنامج الكتلة التي
ينتمي إليها، لكنها لا تلزمه بتنفيذ إرادة تلك الكتلة في
جميع التفاصيل. فالديمقراطية تحفظ لمن يتسلم رئاسة السلطة
التنفيذية خصوصياته، وتعطيه الحق بممارسة تغييرات يقتنع
بها في حكومته، بشرط أن لا يخرج عن السياق العام لبرنامجه
السياسي. ما حدث بعد تسلم المالكي رئاسة الحكومة، هو تدخل
الائتلاف العراقي في جميع تفاصيل حكومته، لدرجة أنه لم
يتمكن من تسمية وزير داخليته بالطريقة التي يقتنع بها.
المأزق الرابع هو ما يحلو للبعض أن يسمية بديمقراطية
التوافق، وهو تعبير غير دقيق عن مستوى من الدكتاتورية، هي
دكتاتورية التوافق، أو دكتاتورية الأقلية النيابية. رئيس
الوزراء، غير قادر، وفق الترتيب الذي حصل اثناء تشكيل
الحكومة، على ايجاد أي تعديل وزاري من دون الرجوع إلى
الكتلة التي ينتمي اليها الوزير. فهو مستلب داخل حكومته.
فان كتل الأقلية النيابية تمارس، تسلطا، غير مبرر، على حق
رئيس الدولة باتخاذ قرارات، هي من ابسط حقوقه في البلاد
الديمقراطية. ويأتي موقف القائمة العراقية بتاريخ
17-9-2006 الرافض لأي تغييرات في وزارات القائمة من دون
استشارتها دليلاً على عدم قدرة رئيس الوزراء إيجاد تغييرات
ضرورية من وجهة نظره داخل وزارته. من هنا فان رئيس السلطة
التنفيذية مسلوب الإرادة إلى حد كبير بارادة الكتلة التي
يمثلها، ومن ثم واقع تحت استبداد البرلمان، وفي النهاية هو
مسلوب الإرادة من قبل الأقلية النيابية. وهو قبل كل شئ رهن
بدكتاتورية برلمانية مطلقة.
حكومة قوية غير دكتاتورية
على اساس ما تقدم، فان الخوف من أن يقوم رئيس السلطة
التنفيذية بسلوكيات غير ديمقراطية، ويستخدم منصبه ليطور من
سلطانه، ويتحول تدريجيا إلى حاكم دكتاتوري، ما هو الا وهم.
فالحكومة في أي بلد ديمقراطي، لديه برلمان قوي، لن تكون
قادرة على التحول إلى غول لا يمكن ايقافه. فاعطاء سلطات
أوسع لرئيس الحكومة، والتقليل من امكانية اقالته من قبل
البرلمان، امور لا تعني أن يتحول إلى حاكم دكتاتوري. فهو
يبقى تابعا للبرلمان في قراراته المهمة، وفي حال ثبوت أي
خطا في الاداء، يمكن للبرلمان أن يتابعه وينتقده، وأن وصل
الأمر إلى خرقه للدستور، فأن للبرلمان الحق في التصرف، بما
أنه يمثل السلطة العليا المعنية بالاشراف على تطبيق
الدستور. ما يجري الان، ليس محاسبة على اخطاء، ولا توجد
خروقات للدستور من قبل الحاكم، بل هناك توجهات سياسية
متنافرة تجعل رئيس السلطة التنفيذية اسيرا لها باستمرار.
من هنا فان امام المشرع العراقي خيارين جيدين لضمانات
دستورية تفي بقوة الحكومة، ويمنعها من الهيمنة: فاما أن
يكون رئيس الوزراء المنتخب شعبيا، رئيس سلطة تنفيذية
منتخب، واما أن يتم تحديد للحالات التي يحق للبرلمان فيها
سحب الثقة من رئيس الحكومة، ولا يترك الأمر متروكا بدون
قيود.
دكتاتورية الأقلية النيابية
سبق أن تحدثت عن خطورة الدور الذي تلعبه الأقلية
النيابية في فرض رؤاها وتصوراتها على حساب الحقوق التي
تتمتع بها الاكثرية النيابية في مسألة الحكومة ورئاستها.
ولكن يبدو أن الأقلية تمارس دورا لا يختلف عن دور الاكثرية
في تحديد القرارات والرؤى ليس فقط في الشأن الحكومي، بل في
مجمل قضايا البلاد.
لا شك في أن النظام الديمقراطي يجب أن يحفظ حق الأقلية
في المشاركة بالسلطة، وفي تحديد مسارات البلاد، لكن هذا لا
يعني أن تسلب الاكثرية حقها في قيادة زمام الامور. للاسف
الوضع في العراق مختلف إلى حد كبير عن وضع البلدان
الديمقراطية الاخرى. فهناك سعي من قبل الأقلية في مجلس
النواب العراقي لان يكون دورها مساو لدور الاخرين، وهذا
وضع لا يمكن تبريره، كونه يمثل تجاوزا حقيقيا على اهم مبدأ
للديمقراطية وهو القاضي بريادة الاكثرية. التحالف
الكردستاني، تمكن من ايجاد فدراليته، ما قلص من حجم
توقعاته في البلاد، وحافظ فقط على التدخل عندما يكون هناك
شيئ يفهم على أنه يمس الحقوق الكردية. فهو على الاقل عقلن
مطالبه، وحددها في اطار قضاياه الكردية. لكن النواب السنة،
غير الراغبين بالحفاظ على حقوقهم من خلال الفدرالية، يسعون
بشكل مستمر لفرض تصوراتهم وللحصول على كافة طلباتهم، دون
مراعاة النظام الديمقراطي المراد تجذيره في العراق. وللاسف
أن التعاطي النيابي السني مع القضية العراقية ينطوي على
العديد من المفارقات، فلاهم يرفضون الطائفية بكل اشكالها،
ويميلون إلى الخيار الوطني، كما فعلت القائمة العراقية،
ولا هم تمكنوا من ايجاد تصور سني خاص، يقلل من غلواء
توقعاتهم غير الواقية. طبعا، أن هذا الوضع كان يمكن أن
يكون اقل شدة لو لم يقع التجاذب الطائفي في البلاد. لكن
واقعية السياسة تفرض على الاطراف التعامل مع ما هو قائم،
أي لابد من التعاطي مع الطائفية بواقعية. مثل هذا التعامل
يقتضي وضع حدود حقيقية تقرر لكل طرف حقوقه السياسية. ولكن
للاسف تجاوز الدستور هذه الاستقطابات وتعامل مع الحالة
العراقية، وكأنها حالة مثالية. فاصبح عدم وجود تعاط دستوري
واقعي مع الاستقطابات الطائفية المهيمنة على البلاد، سببا
في قيام كل جهة بالاعتداء على الحقوق المشروعة للجهة
الاخرى، سعيا من الأقلية إلى أن تحصل على كل ما للاكثرية،
وسعيا من الاكثرية إلى تهميش الأقلية.
دكتاتورية الايدلوجيا
عندما يقال في النظام الديمقراطي، بأن الاكثرية هي مركز
القرار السياسي والاقتصادي في البلاد، فأن هذا لا يعني أن
الاكثرية يحق لها أن تفرض رؤاها وتصوراتها وايدلوجيتها على
كل مفاصل البلاد. في الحالة العراقية مارست الاغلبية دورا
غير مبرر في فرض توجهاتها الدينية على البلاد، وكأن هناك
سعيا لحصر السلطة والقرار الاجتماعي بيد التيارات
الاسلامية. لست ادافع هنا عن التيارات العلمانية، فهي
أيضا تسعى إلى تحويل العراق إلى بلد محكوم من قبل
العلمانيين فقط، ولو تمكنوا من فرض ذلك لفعلوا. لكن
الاسلاميين مارسوا ذلك فعلا، وقاموا بالعديد من الخطوات
على الارض لإضفاء صبغة الاسلام السياسي على كل مؤسسات
البلاد، ليس في حدودهم الزمنية الحالية، أو في اطار فترتهم
الانتخابية، بل أنهم يقومون بتحديد مستقبل البلاد لسنوات
طويلة مقبلة.
فكون الاسلاميين أو غيرهم منتخبين من قبل الناس، لا
يبرر، قيامهم بفرض رؤاهم السياسية وتوجهاتهم الدينية على
سياق البلاد. فمؤسسات البلاد، يفترض أن تبقى باستمرار،
راعية لجميع المواطنين مع غض النظر عن توجهاتهم ورؤاهم،
وهي مؤسسات لا تتسم بصفات ايدلوجية. فهي ليست مبرات خيرية،
وليست مدارس اهلية، وليست مؤسسات للاعانات اهلية. فهي ليست
مؤسسة شهيد المحراب، أو مكتب السيد الشهيد، بل هي مؤسسات
الدولة العراقية الراعية لكل توجهات وافراد العراق. واذا
ما تمكن تيار من الوصول إلى السلطة، فان التغييرات التي
يقوم بها يجب أن تكون تغييرات لا تمس الجوهر القائم لتلك
المؤسسات، وهو جوهر يضفي عليها الطابع المدني، ما دمنا
نتحدث عن دولة ديمقراطية. فللاسف لم يتمكن الاسلاميون من
ايجاد صياغات سياسية تجعل البلاد مفتوحة لأن تحكم من كل
التيارات، وتحافظ في الوقت ذاته على نسق معتدل، يقف على
مسافة واحدة من كل الاطراف. وعلى الرغم من أن الدستور قد
بني بشكل ينطوي على شيئ من الاعتدال، الا أن السلوك
السياسي، يؤسس لعراق اسلامي، وليس لعراق ذي غالبية ساحقة
من المسلمين، أو لعراق فيه المتدين وغير المتدين. هذا لا
يعني عجز الاسلاميين عن القيام بسلوك مقبول، بل أنهم
قادرون، على الافادة من بعض النصوص الدينية لايجاد ايقاع
معتدل في هيكل سلوكهم العام. حيث اختلف هنا مع من يقول بأن
الاسلاميين غير قادرين على التعامل مع وضع ديمقراطي، حتى
وأن قاموا ببعض التنازلات، وقام الاخرون بتنازلات مماثلة،
تتلاءم ووضع العراق. هذا الرأي يستند إلى موقف مسبق يفترض
أن الديمقراطية لن تكون ممكنة حال مشاركة التيارات
الدينية، مهما كانت معتدلة. لكن بعض التجارب كما في
التجربة التركية، التي اصبح الاسلاميون تيارا حاكما فيها،
ما يعني امكانية حدوث توافق بين الديمقراطية والاسلام.
"اما وقد سلمنا بهذا، فانا نرى أن الصحوة الاسلامية لا
تشكل خطرا على الديمقراطية في تركيا، بل يمكن أن تكون
تكريسا لها ودعما للنظام البرلماني، مثلما فعلت في المانيا
وهولندا وايطاليا الأحزاب السياسية الكاثوليكية"(5). هذا
المثال يمكن أن ينطبق في العراق، اذا ما تمكنت التيارات
الاسلامية من ايجاد صياغات في خطابها وبرامجها السياسية
تتعامل بتسامح كامل مع التيارات والرؤى الاخرى. وفي
المقابل على التيارات العلمانية أن لا تذهب بها الايدلوجيا
إلى تصورات تطالب بعدم وجود اسلاميين في الحكم، أو عدم
حصولهم على الاغلبية، لأنه تصور، بكل بساطة، ساذج، وغير
واقعي.
النظام الانتخابي
نصل هنا إلى نقطة فنية مهمة يمكنها أن تنعي الوضع غير
الديمقراطي في البلاد. فالتغيير الذي طرأ على النظام
الانتخابي المتبع في انتخابات مجلس النواب بالقياس إلى
انتخابات الجمعية الانتقالية، كان ايجابيا، عندما حول
العراق من دائرة واحدة إلى دوائر متعددة، كل دائرة تمثل
محافظة من محافظات البلاد. لكنه بقي بعيدا عن المستوى
المطلوب عندما ابقى الأمر في حدود القائمة، ولم يحوله إلى
نظام الترشيح الفردي.
اهمية الترشيح الفردي تكمن في انه يعطي دورا أوسع
للافراد على حساب الأحزاب. وأيضا يساهم الترشيح الفردي في
التقليل من دور الزعامات من جهة، ومن حالة الاستقطاب
الطائفي من جهة اخرى، ومن دكتاتورية الأقلية من جهة ثالثة.
اذ أن التحالفات ستحدث،على وفق الترشيح الفردي، بعد الدخول
إلى البرلمان، أي أن الافراد سيتمكنون من الوصول إلى
خياراتهم من دون هيمنة. ولا يبدو أن القوى السياسية
المسيطرة على العملية السياسية، تفكر اصلا بمثل هذا الطرح،
لكونه سيجردها من الامتيازات التي حازت عليها. فهو طرح
بات خجولا في وقت سابق. لكن يمكن الافادة من مستويات الفشل
الحالي إلى اعادة عرض هذه الالية. وهو ما حدث فعلا عندما
بدأت بعض الأوساط بالمطالبة به مجددا، خصوصا بعد انضمام
اية الله اليعقوبي زعيم حزب الفضيلة وحزبه إلى الرافضين
لنظام القائمة، مع غض النظر عن دوافع هذا الحزب وزعيمه في
مثل هذا الرفض. فهو تطور مهم واساسي، لكن بشرط أن أن يتم
تطوير والضغط من اجله بالسبل السلمية في الطريق إلى اقراره.
وعلى الاقل تجريبه في انتخابات مجالس المحافظات أو سلطات
الاقاليم لمعرفة مدى امكانية اجرائه في العراق حاليا.
فالنظام القديم أن بقي من دون تغيير، سيعمق من مستوى سطوة
وتسلط زعامات سياسية على اسس دينية أو قبلية أو ايدلوجية
على حساب التمثيل الحقيقي للمواطن العراقي المفتقر للامن
والهادف إلى حسين خدماته. ولا يجوز أن نظن بان الوضع
الطائفي واستبداد الزعمات، الذي يحلو للبعض اعتباره طارئا
على العراق، سينتهي بمجرد تجاوز هذه المرحلة. ليس الأمر
كذلك، أن هذا الوضع سيستمر اذا لم توضع حلول اجرائية غير
مباشرة تقلل منه في سبيل انهائه مستقبلا. فالدعوات تكررت
في لبنان وخارجه لأنهاء الاستقطاب الطائفي والاقطاعية
السياسية، لكن الأمر مازال مستمرا لعدم وجود اليات حقيقية
تخفف من غلواء هذا الاستقطاب وتلك الاقطاعية، فقد طالب
العديد من الكتاب والمراقبين والسياسيين اللبنانيين إلى
انهاء النظام السياسي الطائفي بلبنان، كما في دعوة هذا
الخبير الدستوري في ستينيات القرن الماضي "أن نظام
اللبنانيين السياسي يستوجب تنظيما دقيقا، ولينا في التعامل
والغاء الاقطاعية والطائفية من الحياة السياسية"(6). لكن
هذه الدعوات لم تلق اذانا صاغية، ليس لأنها دعوة غير
صحيحة، بل لأنها لم تضع اليات حقيقية للقضاء على الطائفية.
فالطائفية، وهي مبرر مهم لاستخدام دكتاتورية الأقلية أو
الكتل بشكل عام، والاقطاعية السياسية التي يمكن أن تحدث في
العراق اذا ما استمرت الزعامات السياسية بممارسة ما تقوم
به من ادوار، لن تنتهي بمجرد الشعارات والدعوات، ولا
بايجاد دكتاتورية فردية كتلك المعهودة في دول المنطقة، بل
بالبحث عن اليات تحاصرها وتقلل من مخاطرها. واحد اهم تلك
الاليات يكمن في تغيير النظام الانتخابي.
ختاما
أن مجلس النواب يبقى مركزا للقرار في البلدان
الديمقراطية، لكن لا يجوز أن يتحول إلى دكتاتور يحل محل
دكتاتورية الفرد. أن البحث عن سبل حقيقية للتخلص من
الدكتاتوريات الجديدة، التي باتت تسعى إلى وضع الحكم في
دوامة التبادل فيما بينها، امر في غاية الاهمية اذا ما
كانت النخب السياسية والثقافية المؤثرة مهتمة بتطوير
الديمقراطية وتخليصها من المستنقع الذي وقعت فيه. فهو
مستنقع لن يخرج منه العراق الا بمزيد من الدعوات
لدكتاتورية جديدة، أو للابقاء على تقاسم الدولة من قبل عدد
من القادة. من الخطورة أن يقال أن الحل بدكتاتور جديد.
الخطير أيضا أن يبقى الحال على هذا السياق. هناك حلول،
تبحث عمن يبحث عنها، لكنها بحاجة إلى عقول وجدية وصبر.
الهوامش
1.الغالي، كمال ،القانون الدستوري والنظم السياسية، ،
جامعة دمشق، ط8، 1997، ص383.
2.م.ن، ص387.
3. اسعد، فائز عزيز ،انحراف النظام البرلماني في العراق،
، بغداد، مطبعة السندباد، ط2، 1984، ص28.
4.م.ن، ص29.
5. ديمقراطية من دون ديمقراطيين، مجموعة من الباحثين،
مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط2، 2000، مقال لجان
فرانسوا بايار، ص355.
6. السعيد، نعمة ،النظم السياسية في الشرق الأوسط،
بغداد، شركة الطبع الاهلية، ط1، 1968، ص 47.
|