ألرئيسية
من نحن؟
مجلة مدارك
دراسات وبحوث
مواقع مشابهة
اتصل بنا

 

حقائق عن

الجالية العراقية في هولندا

(نتائج دراسة اجتماعية)

 

د. حميد الهاشمي

 

ضمن دراسة اجتماعية ميدانية استغرقت حوالي 3 سنوات تناولت الجالية العراقية في هولندا، تبينت نتائج عدد من الحقائق التي توضح الواقع الاجتماعي والديمواغرافي والاقتصادي للعراقيين، ومنـحنى تزايد هجرتهم إلى هولندا وبواكيرها ؛ وقد تمحورت الدراسة التي كان عنوانها "المهاجرون العرب وإشكالية الاندماج الاجتماعي في البلدان الغربية : المهاجرون العراقيون في هولندا أنموذجا"(1 ) حول إشكالية الإندماج الإجتماعي للعرب في البلدان الغربية. وقد ركزت الدراسة على العراقيين كانموذج تطبيقي.

إن أهم تحدٍّ واجهته هذه الدراسة، هو عدم وجود نظرية تفسر وتحلل موضوع الإندماج الإجتماعي للأقليات المهاجرة إلى البلدان الغربية، وبخاصة بلدان أوربا الغربية، والواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الجديد الذي نجم عن هذه الهجرات، التي تكثفت في العقود الاخيرة من القرن العشرين، وبداية القرن الحادي والعشرين،

إن أهم تحدٍّ واجهته هذه الدراسة، هو عدم وجود نظرية تفسر وتحلل موضوع الإندماج الإجتماعي للأقليات المهاجرة إلى البلدان الغربية، وبخاصة بلدان أوربا الغربية، والواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الجديد الذي نجم عن هذه الهجرات، التي تكثفت في العقود الاخيرة من القرن العشرين، وبداية القرن الحادي والعشرين،

قد إجتهد الباحث في إجراء تطوير نظري على بعض طروحات نظرية الهوية الاجتماعية (Social Identity Theory) والتي أبدعها وأثراها كل من هنري تاجفل (Henri Tajfel) وجون ترنر (John Napier Turner) لغرض فهم الأسس النفسية للتمييز بين الجماعات الإجتماعية ذاتيا، ثم خلص الباحث في آخر البحث إلى صياغة نظرية في علم الاجتماع، تفسر وتحلل ظاهرة الاندماج الاجتماعي للأقليات المهاجرة.

 من ضمن ما تناولته الدراسة التي امتدت من بداية عام 2003 إلى بداية عام 2006، هو موضوع الهجرة العربية، ودوافعها، وأسباب الاستقطاب والطرد، والدوافع الاقتصادية، والدوافع الأمنية- السياسية. والجاليات العربية في هولندا، والمشاركة في الحياة السياسية، والحياة الثقافية للجالية العربية في هولندا، والعرب والمسلمون بعد 11 سبتمبر 2001. والحروب والحصارعلى العراق وأثرهما في هجرة العراقيين. والخصائص السوسيو-اقتصادية للجالية العراقية في هولندا. كما تناولت "هولندا: الدولة والمجتمع"، وفيه مقدمة للتعريف بهولندا، والأقليات في هولندا، وهولندا بلد جاذب للهجرة، والأجانب وتيار بيم فورتاين، وهولندا بلد مغايرة ثقافيا. ويتناول الفصل السابع نماذج لبرامج الاندماج الاجتماعي في بعض الدول الغربية، وهي الدنمارك والسويد والمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا. كما تناولت الدراسة الميدانية التي تم تحصيلها وفقا للاستمارة الاستبيانية وإقامة الباحث في ميدان دراسته، لاسيما وانه يقيم في هولندا منذ عام 1998،  خصائص وسمات عينة البحث، والعوامل المساعدة على الاندماج الاجتماعي ومؤشراته، ومنها: اللغة، والعمل، وعضوية الأحزاب والمنظمات الحكومية السياسية، والمشاركة في النشاطات الاجتماعية، والولاءات والشعور بالانتماء لبلد المهجر، ومتابعة الأحداث والأخبار الداخلية في بلد المهجر، والإلمام بقوانين وأعراف بلد المهجر، والتغير الاجتماعي، وتقليد أبناء بلد المهجر في أمور الحياة اليومية، والعلاقات الاجتماعية ودورها في الاندماج الاجتماعي، وفيه : الزواج المختلط، والصداقة، والسكن المشترك، والجيرة، وعلاقات الزمالة. وذلك على اعتبار أن كل هذه عوامل مساعدة على الاندماج الاجتماعي، ومؤشرات دالة عليه.

كما تضمنت عوائق الاندماج الاجتماعي، ومنها، التمايز الديني، والتمييز العنصري، والقناعة بالزواج من البلد الأم، والنظرة السلبية لبلد المهجر (الأحكام المسبقة)، عدم الحصول على الإقامة أو تأخرها، الإستثمار في البلد الأم عوضا عن بلد المهجر، والأمراض النفسية والاجتماعية، والصدمة الثقافية.

وأعد الباحث فصلا تناول في تقييم عملية الاندماج الاجتماعي.  نتائج الدراسة:

وتتلخص أهم نتائج الدراسة فيما يأتي:

1.  بلغ عدد أفراد الجالية العراقية في هولندا ما يقارب 45 ألف نسمة، وهي تأتي بالمرتبة الثانية بعد الجالية المغربية، بالنسبة للجاليات العربية في هولندا والتي يقارب مجموع أعدادها (المهاجرين العرب) حوالي 400 ألف نسمة. كما تأتي الجالية العراقية في المرتبة 11 من بين جميع الأقليات الأجنبية في هولندا ومن ضمنها أقليات البلدان المجاورة (ألمانيا وبلجيكا خاصة)، والتي لا تكاد تتمايز عن الهولنديين الأصليين كثيرا.

2.  إن عام 1992 هو البداية الحقيقية لتواجد العراقيين بأعداد تلفت النظر في هذا البلد. وتؤكد البيانات هذه الظاهرة التي ارتفعت تدريجيا لتصل إلى ذروتها في عام 1998، حيث كانت نسبة 19.5 % من المبحوثين قد قدمت في هذا العام، وفي عام 1999، كانت نسبة القادمين فيه من أفراد العينة 13.5 %. وكانت اقل النسب هي في السنتين الأخيرتين (2003 و 2004)، وهي 1%، وعام 1992، نسبة2 %.

3.  ينقسم أفراد الجالية العراقية في هولندا إلى 60 % ذكور و40 % إناث.

4.  إن الدافع الرئيسي لهجرة العراقيين هو طلب اللجوء السياسي، وذلك هربا من ظروف العراق السابقة الناجمة عن طبيعة نظام الحكم السابق، وظروف الحروب المتلاحقة والحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق، تلك الأمور التي استمرت لمدة ربع قرن تقريبا. في حين أن الدوافع الاقتصادية هي السبب الرئيس بالنسبة للجاليات العربية الأخرى بصورة عامة، ما عدى الجالية الفلسطينية واللبنانية والصومالية.

5.  إن معظم أبناء الجالية العراقية هم من الفئات العمرية الشابة والمؤهلة لسوق العمل، حيث اتضح أن الفئتين العمريتين الواقعتين بين 26-35 و 36- 45 سنة، هما الفئتان الكبريان، حيث مثلتهما نسبة 28 % لكل فئة. وهذا يعكس حداثة عهد الجالية العراقية في هولندا، وهو ما يعني أيضا أن أغلب أفراد هذه الجالية هم من الجيل الأول. كما أظهرت بيانات الذكور أن الفئة العمرية (36-45) هي الأكثر، وجاءت بعدها الفئة (26-35). في حين كانت أقل الفئات تمثيلا هي الفئات الكبيرة في السن وبتناسب عكسي. ومرد ذلك إلى أن هذه الفئات العمرية الشابة هي الأقدر على تحمل ظروف الهجرة ومتاعبها.

 أما بالنسبة للإناث، فقد كانت الفئتان العمريتان (16-25) و (26-35) هي الأكثر تمثيلا، ثم تبعتهما الفئة الأصغر في الدراسة (16-25)، في حين تقل النسبة عكسيا وبشكل ملحوظ كلما كبر السن، وهذا راجع كما ذكرنا إلى ظروف قدوم أغلب النساء إلى بلدان المهجر بداعي الالتحاق بزوج عادة أو تكون متزوجة مسبقا وتلتحق بزوجها المهاجر.

6.  أظهرت بيانات الدراسة أن حوالي ربع (23 %) المهاجرين العراقيين في هولندا هم ممن ينـحدرون من منطقة بغداد العاصمة، وهو نتيجة طبيعية لثقل بغداد السكاني في العراق، حيث تشكل حوالي ربع سكان البلد، تأتي بعدها مدينة البصرة بحجمها السكاني بحوالي مليوني نسمة. وهو ما يعكس حجم أبنائهما في المهجر.

7.  يتركز أغلب أبناء الجالية العراقية بصورة عامة في منطقة جنوب هولاند (Zuid Holland) والتي تقع في غرب الوسط من هولندا وتطل على بحر الشمال وتضم مدينتي روتردام ولاهاي (Den Haag) وبواقع 42 % من عينة الدراسة في المنطقة الأولى و 20 % في المنطقة الثانية.

8.  تبين من الحالة المدنية للمبحوثين مقارنة بالنوع (الجنس- الجندر)، أن النسبة الأكبر منهم متزوجون (كلا الجنسين)، وبنسبة 58 % من عينة الدراسة البالغة 200 شخص. وقد مثلت هذه النسبة 53% للذكور و68 % للإناث. ويظهر تفوق نسبة النساء المتزوجات مقارنة بالذكور. وهو عائد إلى أن الكثير من النساء العراقيات قدمن إلى هولندا بداعي لم الشمل العائلي، سواء أكن متزوجات مسبقا أو لاحقا. أما (غير المتزوجين إطلاقا) فكانت نسبتهم 25.

9.  إن معدل التعليم لدى الجالية العراقية، سواء من الرجال أو النساء، مرتفع ويزيد على ذلك الذي لدى المغاربة والسوريناميين ويقارن بما لدى الهولنديين الأصليين، حيث ظهر فعلا أن مجموع حملة الشهادات العليا (معهد عالي وبكالوريوس وماجستير ودكتوراه) يساوي ما نسبته 54 %. في حين شكلت النسب الباقية من يحملون شهادة الثانوية وما دونها.

10.  ظهرت نسبة متدنية من الحاصلين على شهادات من هذا البلد (هولندا)، وبخاصة من هم في عداد الأيدي العاملة. لقد كانت نسبة من أكملوا دراستهم في هولندا 21 % فقط ولمختلف المراحل الدراسية، لكن النسبة الأعلى منها هي لحملة الشهادة الثانوية وهي ليست بمستوى عال مقارنة بحملة الشهادات الأخرى من البلد الأم (العراق) الذين شكلوا نسبة 69 %. كما أنها تعني أن معظم حاملي هذه الشهادات هم من الأعمار الأصغر في مجتمع الدراسة، آو من الجيل الثاني.

11.  ظهر أجماع (نسبته) 90 % لدى المبحوثين من أن تعلم اللغة يساعد على الاندماج الاجتماعي.

12.  إن أغلب أبناء الجالية لديهم مستوى متوسط من إجادة اللغة الهولندية، حيث اتضح أن ربع أفراد مجتمع الدراسة هم من لديهم مستوى (نيفو) 3 وبنسبة 25 %، يأتي بعدهم من يمتلكون نيفو 2، ونيفو 4،  وبنسبة 20 % لكل منهما، ومن ثم حاملي نيفو أكثر من نيفو 4، وبنسبة 12.5%.

13.  إن نسبة ليست بالكبيرة من أبناء الجالية العراقية في هولندا يستخدمون اللغة الهولندية في بيوتهم من خلال تعاملهم مع أبنائهم أو ذويهم وتشكل هذه النسبة 17.5 % فقط. مقابل 47.5 % لا يستخدمونها إطلاقا. و35 % في بعض الأحيان.

14.  بينت نتائج الدراسة أن لدى أغلبية المبحوثين (ما نسبته 62 %) حكم بان اللغة الهولندية (صعبة)، مقابل 30 % منهم رأوا أنها (معقولة التعلم) في حين يذهب 7 % فقط إلى إنها (سهلة)، مما يشكل ذلك عائقا نفسيا أمام إجادتهم التطور فيها.

15.  إرتفاع نسبة البطالة لدى المهاجرين العراقيين، وقد أكدته بيانات الدراسة التي أظهرت أن 40 % منهم عاطلون عن العمل، مقابل 13 % فقط يعملون موظفين و12 % عمل حر.

16.  أظهرت الدراسة أن هناك 10 % من فئة (المعفيين) من العمل لدواعي الإعاقة والأمراض الجسدية والنفسية، وهي نسبة مرتفعة سواء في صفوف القوة البشرية القادرة على العمل أو الثروة البشرية بصورة عامة.

17.  تفشي البطالة في صفوف ذوي التعليم المرتفع، وبخاصة من حملة الشهادات الجامعية، في حين تقل النسبة في صفوف المستويات التعليمية الأقل منهم مثل (المعهد العالي والثانوية). حيث اتضح إن نسبة 49 % من حملة البكالوريوس عاطلون عن العمل، وهي تفوق معدل النسبة الإجمالية للعاطلين في العينة والتي وصلت إلى 40 %. وتقابل هذه النسبة، نسبة 27 % تمثل العاطلين عن العمل لدى حملة شهادة الثانوية أو ما يعادلها. وهو ناجم عن (استنكاف وتعالي) حملة الشهادات العليا عن العمل في ميادين لا تناسب اختصاصاتهم أو اقل منها. وبالمقابل نجد أيضا نسبة جيدة (21 %)، تمثل (الموظفين) من حملة البكالوريوس، وهي أعلى نسبة في هذا المجال إذا ما استثنينا حملة شهادة الماجستير وبعدها قلة عددهم هنا في العينة (3 أشخاص).

18.  إن 52 % فقط من العينة قد عمل في هولندا (سواء بالأبيض أو الأسود)، وهذه نسبة منخفضة وبخاصة إذا ما علمنا أن أغلبية المهاجرين العراقيين هم من الفئات العمرية التي تعد في سن العمل ومناسبة له، وان نسبة عالية منهم من أصحاب الكفاءات وذوي شهادات عليا، وتتوزع هذه النسبة (من حصل على عمل) بين الذكور 60 % والإناث 40 %. أما باقي النسب (48 %) فهم ممن لم يعملوا إطلاقا في هولندا، وهي نسبة عالية ومؤشر سلبي في عملية الاندماج الاجتماعي.

19.  إن العمل الأبيض (الرسمي) هو نوعية العمل بالنسبة لحوالي نصف (53 %) من يعملون حاليا أو سبق لهم العمل. في حين أن 31 % منهم عملوا أو يعملون بالأسود، بمن فيهم بعض النساء اللائي بلغت نسبتهن 31 %. وهو ما يفسر ضعف إقبال المرأة على العمل غير القانوني. كما نجد أن ما نسبته 16 % من أفراد العينة قد عملوا بكلا النوعين من العمل.

20.  إن معدل سنوات العمل لأفراد الجالية ليس كبيرا، حيث تبين أن المدة (سنة- ثلاث سنين) هي الأكبر لمن حصلوا على عمل، وقد شكلت نسبة 42 %، تأتي بعدها المدة (أربع سنين- ست سنين) بنسبة 27 %، واقل مدة كانت (عشر سنين فأكثر). ولم تتضح فروق كبيرة في معدل مدة العمل بالنسبة للذكور أو الإناث مقارنة بجنس كل منهم.

21.  صعوبة العمل في الاختصاص بالنسبة للمهاجرين من بلدان العالم النامي ومنهم العراقيون، وبالخصوص لذوي المؤهلات العالية ومن التخصصات الإنسانية. وقد تبين أن 34 % فقط من هؤلاء قد عملوا في اختصاصاتهم وذلك من بين من سبق له وأن عمل أو يعمل حاليا.

22.  إن أهم أسباب عدم العمل بصورة عامة، هو عدم وجود عمل يناسب تخصص المهاجرين، وبنسبة 29 %، وجاء بعده سبب نوعية الإقامة (الإقامة لم تسمح) بنسبة 26 %، وقد تعذر 13 % بسبب المرض الجسدي. كما وقد ظهر أن 10 % من هؤلاء الذين لم يعملوا، أنهم مازالوا طلبة أو ملتحقين بدراسة تمنعهم من العمل.

23.  أجمع أغلبية أفراد العينة (84 %) على أن العمل يساعد على الاندماج الاجتماعي، مقابل 7.5 % فقط، لا يتفقون مع ذلك، في حين كانت إجابة 6.5 % منهم أنهم لا يعلمون. وهنا تأكيد لفرضية البحث من كون العمل يساعد على الاندماج الاجتماعي.

24.  أظهر البحث العزوف الكبير لدى أبناء الجالية العراقية عن الانتماء إلى أحزاب سياسية هولندية. ولم يبد إلا 3 % فقط عزمه الانتماء إلى حزب هولندي. وقد تمثلت هذه الأحزاب بحزب اليسار الأخضر (GL) والحزب الاجتماعي (SP) و حزب العمل(Pvda) في حين أبدى باقي أفراد العينة وهم 97 % عدم رغبتهم بالانتماء إلى أي حزب هولندي. وقد تمثلت أسباب العزوف هذه بحسب أهميتها بالنسبة للمبحوثين، بـ(كره السياسة)، وعدم الثقة بالأحزاب، وانتماء البعض المسبق لأحزاب عراقية.

25.  ضعف إقبال ومشاركة المهاجرين العراقيين في الانتخابات الهولندية، حيث ظهر أن ما نسبته 24 % فقط قد شاركوا، مقابل 36 % لم يشاركوا. في حين تبين أن النسبة الأكبر المتبقية وهي 40 % غير مسموح لهم المشاركة في الانتخابات حتى وقت الدراسة هذه، وذلك وفقا للقوانين الهولندية.

26.  أظهرت بيانات الدراسة أن النسبة الكبرى من أفراد عينة الدراسة وهم 68 %، ليسوا منتمين إلى أي جمعية ثقافية في هولندا، في حين أن 18 % منهم منتمون إلى جمعيات ثقافية عراقية، بمقابل 12 % منتمون إلى جمعيات هولندية.

27.  اتضح ضعف نسبة حضور المهاجرين العراقيين للنشاطات الثقافية والاجتماعية التي تقيمها الجهات الهولندية، حيث لم تتعدى نسبة الحضور هذه 19 % فقط. وهي نسبة قليلة بالمقارنة مع الذين لا يحضرون إطلاقا، ونسبتهم 45 %. أما نسبة 36 % المتبقية فهي تخص من (يحضرون أحيانا).

28.  إن نصف المهاجرين العراقيين إلى هولندا (51.5 %)، ليس لديهم إلمام تام بالقوانين والأعراف الهولندية. بمقابل 34 % فقط لديهم علم واطلاع عليها،وهي نسبة ليست بالكبيرة ولا تعطي مؤشرا جيدا للاندماج الاجتماعي.

29.  تأرجح إجابة المهاجرين العراقيين من ناحية شعورهم بالانتماء إلى هولندا وتأخر حسم هذا الموضوع، حيث أجاب 40 %  منهم أنه (لا يدري)، في حين توزع الباقون بالتناصف بين (نعم) و(لا).

30.  إن هناك علاقة ايجابية بين طول مدة الإقامة في بلد المهجر والشعور بالانتماء إليه، حيث إن ما نسبته  62 % ممن يشعرون بالانتماء إلى هولندا، هم من ذوي الإقامة التي تصل إلى 10 سنوات أو أكثر، حيث اختار 88 % منهم هذه الإجابة. أما  ذوي الإقامة التي تتراوح بين 5-9 سنوات، فقد كانت إجابة 52 % منهم اختيار (لا ادري)، و34% لا يشعرون بالانتماء إلى هولندا، والنسبة الباقية (14 % فقط) تشعر بالانتماء إلى هولندا. كما وأجاب ما نسبته 62 % ممن تقع إقامتهم ضمن مدة (اقل من 5 سنوات)، بأنهم (لا يشعرون بالانتماء)، مقابل 23 % أجابوا (بنعم). وتؤكد هذه المعطيات فرضية بحثنا القائلة " كلما طالت مدة إقامة المهاجر، كلما زاد إحتمال اندماجه مع مجتمع المهجر.

31.  إن هناك مستوى معقولا من متابعة أخبار بلد الإقامة (هولندا) من قبل المهاجرين العراقيين، حيث قارب النصف، وذلك من خلال إجابة (47 %) بنعم، وتعزز ذلك بإجابة 39.5 ب(أحيانا)، في حين مثلت النسبة المتبقية وهي 13.5 % من أجاب ب(لا)، أي أنهم لا يتابعون أخبار هولندا، وهذا يعني أنهم لا يعيرون اهتماما لها، أو أنهم في عزلة كبيرة.

32.  إن هناك علاقة ايجابية بين ارتفاع مستوى فهم لغة بلد المهجر ومستوى متابعة أخباره من قبل المهاجر. وقد تبين ذلك من خلال إجابة ذوي المستويات الدنيا من اللغة الهولندية بعدم متابعة الأخبار أو (متابعتها في بعض الأحيان). في حين مثل أصحاب المستويات العليا من اللغة الاختيار الايجابي بنسب عالية.

33.  إن نظرة المهاجرين إلى الحياة بصورة عامة قد تغيرت بالنسبة لـ(27 %) فقط منهم، وذلك نتيجة هجرتهم هذه، مقابل 24 % لم تتغير نظرتهم إطلاقا. في حين أن النسبة الأكبر من المبحوثين وهي 61 % أجابوا بان نظرتهم قد تغير في بعض الأمور. كما وظهر أنه ليست هناك فروقا كبيرة في المستوى الدراسي تؤثر على إجابة هذا السؤال. كما أظهرت بيانات الدراسة أن 6 % فقط قد غيروا نظرتهم تجاه المرأة وفيما يتعلق باحترامها بشكل خاص.

34.  إن الأمرين (احترام حرية الآخرين، واحترام الوقت) كانا أهم أمرين تغيرت فيهما وجهة نظر المهاجرين بعد قدومهم إلى هذا البلد، وذلك بنسبة (27 % و 26 % على التوالي). وقد تفاوتت الإجابات في الأمور الأخرى نزولا، ومنها، تغيير بعض العادات الغذائية، من ناحية توقيتات الأكل (اختفاء وجبة العشاء محاكاة للهولنديين)، و(النظرة للدين إيجابا). أما التغيير المظهري، في الملابس خاصة، فقد كان بدرجة متدنية وهو لدى النساء بشكل خاص، حيث أجابت اثنتان من المبحوثات بأنهنّ قد خلعن الحجاب في هولندا. وهو نوع من التغير المظهري والقيمي وخطوة نـحو الاندماج كما يعتقد الكثير من الهولنديين خاصة، وبعض المهاجرين ومنهم هاتين المبحوثتين.

35.  إن 43 % من جملة المبحوثين لا يخشون على أبنائهم من الانـحراف في هولندا، بل يرون أنهم معرضون للانـحراف في كل مكان، وتدل على استعداد معقول في هذا الجانب للتعايش ولو بتحفظ مع مجتمعات المهجر. وقد إختار 50 % ممن خلفيتهم إسلامية هذه الإجابة. وقد أجاب 30 % من العينة بأنهم يخشون على أبنائهم من الانـحراف في هولندا. واللافت أن 32.5 % ممن خلفيتهم الديانة المسيحية قد اختاروا هذه الإجابة وهي تفوق باقي أفراد العينة من الديانات الأخرى بالمقارنة، وهو ما يبرز نوعا من الالتزام القيمي المحافظ لدى المسيحيين العراقيين، نتيجة اندماجهم في الحياة العراقية منذ سنين طويلة وبعدهم من سكان البلد الأصليين.

36.  اتضح من بيانات الدراسة المتحصل عليها أن هناك حالات لا بأس بها من الزواج المختلط (Inter-marriage) بين أفراد من الجالية العراقية في هولندا والهولنديين أو غيرهم من العرب والأجانب. وقد كانت نسبة الزيجات المختلطة 12.5 % مع الهولنديين موزعة بين 13 حالة زواج عراقيين من نساء هولنديات و4 حالات زواج نساء عراقيات من رجال هولنديين. كما واتضحت 4 حالات زواج عراقيين من نساء عربيات واثنين من أجنبيات واثنين غير مبين. وعليه تكون النسبة الأعلى وهي 81 %  تمثل الزواج من البلد نفسه (العراق).

37.  إن هناك نسبة عالية من علاقة الصداقة التي يقيمها المهاجرون العراقيون مع الهولنديين، حيث أظهرت بيانات الدراسة أن 72 % من عينة الدراسة لديهم هذا النوع من الاتصال والتفاعل الاجتماعي.

38.  لم تظهر فوارق بالنسبة لمصادقة الهولنديين وفقا للخلفية الدينية لكل من المسلمين والمسيحيين، حيث تساوت نسبة كل من المسلمين والمسيحيين بالقياس إلى عدد كل منهم في عينة الدراسة في هذا الموضوع وبنسبة 70 %. في حين كانت نسبة من (لا يؤمن) 100 % في هذا الاختيار، وهو ما يعكس تجاوزهم لبعض التحفظات التي يبديها بعض المهاجرين انطلاقا من خلفيتهم الدينية.

39.  أظهرت بيانات الدراسة أن طبيعة اللقاءات التي تتم بين عينة البحث ممن أجابوا بان لديهم علاقات صداقة مع الهولنديين، أن 51 % منها تتم بصورة متقطعة، أما النسبة المتبقية وهي 49 % فهي تتم بصورة مستمرة وهو ما يعني أن علاقات الصداقة هذه ليست قوية وعميقة إلى درجة التزاور المستمر.

40.  ليس هناك فوارق كبيرة تستحق الذكر بالنسبة للنظر إلى مدى كون مصادقة الهولنديين مسألة ايجابية أم سلبية على وفق الخلفية الدينية، إلا باستثناء من (لا يؤمن)، فقد أجاب 70 % منهم بنعم، في حين كانت نسبة من أجابوا بنعم من إجمالي العينة 55 %. وقد كانت إجابة كل من المسلمين 54 % والمسيحيين 55 %، و50 % للصابئة. في حين لم يرى إلا ما نسبته 4.5 % من العينة أن مصادقة الهولنديين مسألة سلبية، وما تبقى من النسبة وهو 40.5 % فإنهم يرون أنها أحيانا ايجابية.

41.  تبدو عملية تبادل الزيارات باستمرار من قبل المهاجرين العراقيين مع جيرانهم الهولنديين، قليلة جدا، حيث شكلت نسبتها 8.5 %، مقابل 35 % يتزاورون أحيانا. أما النسبة الأكبر، فهي ممن لم يتبادلوا الزيارات وقد مثلت 56.5 %، وهي تعكس طبيعة العلاقة المتحفظة إجمالا والتي تقتضي اختلاطا عائليا عادة.

42.  ظهرت فروق واضحة وفقا للخلفية التعليمة للمبحوثين في مسألة التزاور مع الهولنديين، حيث أن اغلب من رد بالإيجاب من أفراد العينة هم من ذوي المستوى التعليمي المرتفع، فقد أجاب ما نسبته 16% من حملة البكالوريوس أنهم يتبادلون الزيارات مع جيرانهم الهولنديين باستمرار. في حين أجاب 59% منهم بـ(أحيانا). وكان الأمر مقاربا مع حملة الماجستير والدكتوراه، وعلى درجة اقل مع حملة شهادة المعهد العالي. وهكذا بدت عملية تبادل الزيارات مع الجيران الهولنديين تقل كلما قل المستوى التعليمي، مثال مع حملة الشهادة الثانوية الذين أجاب 4% منهم فقط بأنهم يتبادلون الزيارات باستمرار، و23% (أحيانا). في حين أن حملة شهادة المتوسطة، اقتصرت إجاباتهم على النفي (لا)، بنسبة 85%، و(أحيانا) بنسبة 15%. وبهذا تؤكد هذه المعطيات صدق الفرضية القائلة " كلما ارتفع مستوى تعليم الفرد، كلما زادت إمكانية إدماجه مع مجتمع المهجر.

43.  إن الطابع الغالب لعلاقة العاملين أو الطلبة بزملائهم من الهولنديين، هو طابع (العلاقة العادية)، وقد تجسد ذلك بنسبة 74.5 % من العينة البالغة 93 هنا، يليها طابع (العلاقة الممتازة) وبنسبة 18.5%. أما طابع (العلاقة السيئة)، فقد بدا ضعيفا وبنسبة تصل إلى 7 % فقط. وهنا نجد أن الفارق كبيرا وهو مؤشر جيد على إمكانية تحقيق اندماج نسبي. وبالمقارنة مع المستوى الدراسي للمبحوثين، نجد أن حالات العلاقة السيئة وجدت لدى المستوى الدراسي المنخفض (متوسطة حالتين، والمعهد 3 حالات)، مما تدل على أن للعمل بوظيفة متدنية ربما، أو للمستوى التعليمي علاقة بهذا الأمر.

44.  إن نسبة عالية من المهاجرين العراقيين يمتلكون أجهزة ستالايت، فهو يتوفر لدى نسبة كبيرة من أفراد العينة تصل إلى 88 %. أما الانترنت، فيتوفر لدى نسبة اقل من سابقه وتصل إلى 81 %، ويزداد تواجده طرديا مع ارتفاع المستوى التعليمي. وكذا الأمر بالنسبة للاشتراك بالصحف، وان كان بنسبة متدنية وصلت 9 % من مجمل عينة البحث، فهو متوفر لدى أصحاب الشهادات العليا وخاصة حملة البكالوريوس (12 حالة). أما جهاز التلفزيون فهو متوفر لدى جميع أفراد العينة، وهو أمر طبيعي وليس مستغربا في عالم اليوم، وخاصة في قلب أوربا الغربية إلا بعض الاستثناءات التي لا تعود لأسباب مادية بالطبع إنما دينية.

45.  إن ارتباطا قويا لدى الافراد بالبلد والثقافة الأم بالنسبة للمهاجرين، وذلك من خلال متابعة أخباره والبرامج التي تبث عبر القنوات الفضائية. وقد بين ما نسبته 54 % ممن يمتلكون هذه الأجهزة أنهم يتابعونها (ليس كل الوقت)، وأما النسبة المتبقية، فهم من يشاهدونه باستمرار. ولاشك أن هذا المعدل من الوقت الذي يصرف بهذه المتابعة يأتي على حساب ما يفترض أن يخصص لمتابعة البرامج الهولندية مثلا أو الإحتكاك بالمجتمع الهولندي عبر وسائل متعددة.

46.  إن أمر (مشاهدة برامج التلفزيون عبر الستالايت) تعد أهم وسيلة لقضاء وقت الفراغ بالنسبة للكثير من المهاجرين العراقيين، حيث حظيت بنسبة كبيرة وصلت إلى 40%، جاء بعدها وبفارق كبير (استخدام الانترنت) وبنسبة 24%. أما (مشاهدة برامج التلفزيون الهولندية) فحصلت على نسبة 14%. وقد جاءت نشاطات هامة لقضاء وقت الفراغ تتعلق ببناء الجسد صحيا ونفسيا وتعمق العلاقة بين المهاجر والمجتمع الحاضن بمستويات متدنية وهي، (لعب الرياضة والذهاب إلى أماكن الترفيه) بنسبة 7% لكل منهما و(قراءة الكتب) بنسبة 6%، وهي نسب متدنية، وتكشف عن عزوف المهاجر عن حضور هذه النشاطات الصحية والاجتماعية الهامة، على الرغم من أن وقت الفراغ  يعدّ كبيرا بالنسبة للكثير منهم.

47.  ليست هناك رغبة كبيرة وصريحة في توجهات أغلبية أبناء الجالية العراقية وبخاصة المسلمين منهم، في الاندماج مع المجتمع الهولندي، حيث أن 35.5% من مجمل العينة لم تتوفر لديهم الرغبة أبدا. وقد ذهب إلى هذه الإجابة 40 % من المسلمين، بمقابل 30% فقط من المسيحيين ولم يخترها احد من غير المؤمنين، و25 % من الصابئة. وقد اتضح أن ما نسبتهم 30% فقط لديهم رغبة بالاندماج التام مع المجتمع الهولندي، وقد اختار هذه الإجابة 70 % من الذين لا يؤمنون، و40 % من المسيحيين وهما نسبتان مرتفعتان وبخاصة بالنسبة للأولى، تلاهما كل من المسلمين والصابئة بنسبة  25 % لكل منهم. وتدلل هذه البيانات على أن اختيار غير المؤمنين والمسيحيين ليس مقيدا بنسبة كبيرة، وذلك نتيجة لتجاوز التحفظات الدينية كما ذكرنا في الصفحات السابقة، وهو الأمر الذي أكدته النسبة المتدنية إلى حد ما لدى المسلمين. وهذا يؤكد صدق فرضية بحثنا القائلة "يعد الإلتزام الديني عاملا معيقا للإندماج الاجتماعي".

48.  هناك من يقيد الرغبة بالاندماج بشروط، وقد شكلت نسبة هؤلاء 34.5 %  وكانت متقاربة بين معظم مكونات العينة من الخلفيات الدينية. وقد تمثلت شروط بعض أفراد عينة الدراسة هذه في هذا الجانب بالتالي : (أن يحترموا ثقافتي، أن يحترموا ديني، أنا حرة في ارتداء ملابسي المحافظة، أن يحترموا خصوصياتي).

49.  إن الفئات العمرية لديها رغبة بالاندماج الاجتماعي مقارنة بتلك الأكبر منها، حيث ظهرت هذه الصلة حينما أجاب 68 % من الفئة العمرية (16-25 سنة)، إنهم يرغبون بالاندماج تماما مع المجتمع الهولندي. وبالمقابل كان الرفض المطلق للاندماج من قبل الفئات العمرية (56-65 و 66- فاكبر) وبنسبة 54 % للأولى و100% للثانية. في حين فضلت النسب الأكبر من الفئات العمرية المتوسطة (26-35، و36-45) الاندماج بشروط. وهكذا تتضح العلاقة العكسية في الرغبة بالاندماج بمجتمع المهجر بالسن، فالفئات العمرية الأصغر لديها استعداد أكبر للاندماج على العكس من الفئات الأكبر سنا، وذلك نتيجة للفرص التي حظيت بها من تعليم وتنشئة واحتكاك بمجتمع المهجر. وأصبح لديها ارتباط روحي ونفسي إلى حد ما في هذا البلد وبعض ثقافته.

50.  إن حوالي ثلث المهاجرين العراقيين (29.5%) لا يتبادلون الهدايا مع الهولنديين، ووفقا للخلفية الدينية، ظهر أن المسيحيين هم أكثر نسبة من لا يوافق مع هذا الاختيار وبنسبة 45% من مجموعهم في العينة. تلاهم الصابئة بنسبة 33%، وثم المسلمون بنسبة 27% لعينة كل منهم.

51.  وهذا يعطي مؤشرا مفاده أنه ليس للخلفية الدينية دور في هذه العلاقة، حيث اتضح أن 33.5 % من أفراد العينة يتبادلون الهدايا مع الهولنديين، وظهرت النسبة الأكبر من الصابئة ومن (غير المؤمنين)، وبنسبة 50 % لكل منهم في هذه العينة يليهم المسلمون بنسبة 29 %. في حين أجاب أصحاب النسب المتبقية بأنهم يتبادلون الهدايا أحيانا، وبنسبة إجمالية تصل إلى 37%، وتمثل نسبة هؤلاء من المسلمين لمجموعهم في العينة 44%.

52.  هناك قناعة لدى نسبة كبيرة من المهاجرين بأن الدين يقف عائقا أمام الاندماج الاجتماعي، حيث إتفق 49 % من أفراد العينة على ذلك. في حين يرى 37 % العكس. وأما الباقي من أفراد العينة وهم 14 %، فكانت إجابتهم ربما. ووفقا لخلفية المبحوثين الدينية فقد كان اغلب من (لا يؤمنون) وبنسبة 60 %، يتفقون على ذلك، أي أن الدين يقف عائقا أمام الاندماج الاجتماعي، وربما يكون هذا الرأي ناتج عن موقفهم من الدين أصلا وفلسفتهم فيه. يأتي بعدهم المسلمون بنسبة 55.2 % ويمكن ردّ ذلك إلى قناعتهم بالتفاوت الديني، والحواجز الموجودة التي تقيد اندماجهم مع المجتمع الهولندي المتمايز دينيا عنهم، وفي الجانب المقابل نجد أن 70 % من المسيحيين من عينة البحث رأت عكس ذلك أي أن الاختلاف بالدين لا يخلق حواجز أمام الاندماج الاجتماعي، وهنا نجد تأكيدا آخرا لفرضية البحث القائلة " يعد الإلتزام الديني عملا معيقا للاندماج الاجتماعي".

53.  إن نسبة المترددين على أماكن العبادة لمجمل العراقيين في هولندا يصل إلى 28 % فقط. 55- وإن نسبة المترددين على أماكن العبادة من المسيحيين أكبر منها لدى المسلمين، وقد كانت النسبة 57 % مقابل 28 % من المسلمين، الذين أجاب 89 % منهم بالنفي من نسبة المجيبين بالنفي.

54.  ظهر أن 30% من المسلمين قد إزداد إلتزامهم الديني مقابل 10 % للمسيحيين. في حين أجاب 49.2 % من المسلمين انه بقي على وضعه، يقابلهم 75 % من المسيحيين و83 % من الصابئة. وبالإجمال فان النسبة الأعلى من المبحوثين أجابوا بان التزامهم الديني قد بقي على وضعه، وهي 57 %. في حين أجاب 6 % من العينة وهم جميعهم من المسلمين أنهم قد تركوا الالتزام الديني.

55.  لازالت هناك قناعة كبيرة بان يتزوج العراقي من عراقية، وقد مثل ذلك نسبة 62.5 % من العينة. وقد تقاربت النسبة لدى كل من المسلمين والمسيحيين (59 % و60 % على التوالي)، ووافقهم 75 % من الصابئة الرأي. في حين أجاب 80 % ممن لا يؤمنون بالنفي، أي ليس من الضروري أن يتزوج عراقي من عراقية.

56.  هنالك توجه ايجابي وبنسبة 44 % من قبل المبحوثين تجاه الهولنديين، يقابله 5 % فقط يرون أنهم سلبيين، في حين يرى الباقون ونسبتهم 55 % أن ليس كلهم سواء. وتعكس هذه البيانات درجات عليا من الرضا والقناعة تجاه الهولنديين. وربما تعكس استعدادا لنوع من التجاوب مع عملية الاندماج الاجتماعي. علما أن نوعية مثل هذه الإجابات تكون مرهونة بدرجة احتكاك المهاجر بالمجتمع الحاضن، في مجالات حساسة مثل العمل والدراسة والمنافسة التجارية وغيرها.

57.  لا توجد توجهات جدية لدى المبحوثين في العودة إلى العراق في الوقت الحالي. وقد تبين أن 2% فقط من عينة البحث يودون العودة وفي هذا الوقت (في منتصف عام 2005)، في حين أن 35% أنهم لا يفكرون بالعودة إطلاقا إلى بلدهم. بينما اختارت النسبة المتبقية الأغلب وهي 67%  أنها تفكر بالعودة ولكن ليس في هذا الوقت.

58.  إن سبب (ظروف البلد الأمنية) هو أكبر الأسباب التي تعيق أبناءه المهاجرين من العودة الآن، وقد مثلت هذه النسبة 57 %. والظروف الأمنية هذه هي التي نجمت عن حرب الخليج الثالثة عام 2003، وما ترتب عليها من إسقاط النظام السابق وإحتلال العراق، وقيام عمليات مسلحة اختلط أمر المقاومة فيها بالأعمال التخريبية والإرهابية التي تقوم بها عادة عناصر قادمة من خارجة العراق تقاتل باسم الدين وتطور الأمر إلى محاولات إحداث فتنة طائفية.

59.  إن نصف عينة الدراسة (50 %) من المبحوثين يشعرون بالمساواة في هولندا، بمقابل 10 % لا يشعرون بذلك. في حين أن 40 % يشعرون بالمساواة (أحيانا).

60.  من رؤية تقييمية ذاتية لمدى اندماجهم الاجتماعي يرى 45.5 % من المبحوثين أنهم لم يكونوا مندمجين تمام الاندماج، وقد كانت الإجابة متقاربة وفقا للخلفية الدينية للمبحوثين، حيث تراوحت بين 44-50 % مقارنة بأقرانهم من الديانة نفسه. أما نسبة من أجابوا بـ(نعم) أي أنهم مندمجون فقد كانت اقل النسب من الإجابات المختارة حيث وصلت إلى 18.5 % من مجمل عينة الدراسة. وظهر خلالها تفاوتا وفقا للخلفية الدينية حيث اختارها 50 % من الذين لا يؤمنون، و35 % من المسيحيين، و17 % من الصابئة في حين اختار هذه الإجابة 12 % فقط من المسلمين. أما نسبة من يرون أنهم غير مندمجين مع المجتمع الهولندي فقد وصلت إلى 36 %. وبعملية مقارنة وفقا للخلفية الدينية للمبحوثين أيضا نجد أن 44 % من المسلمين كان لهم هذا الرأي بمقابل 33 % للصابئة، 15 % فقط من المسيحيين، و10 % ممن لا يؤمنون.

61.  إن (31 %) من أفراد العينة لم يطلعوا إطلاقا على برامج الاندماج الاجتماعي، ولا يحملون أية فكرة عنها، وهي نسبة عالية لا شك، حيث تساوي ثلث العينة تقريبا. ويزداد الجهل بهذه البرامج والمفاهيم كلما انخفض المستوى التعليمي لأفراد العينة. وهو أمر طبيعي بحكم قلة الاطلاع وصعوبة تعلمهم للغة الهولندية. في حين أن 32.5 % من أفراد العينة لديهم اطلاع على برامج الاندماج الاجتماعي ولكنهم لم يفهموها، وهم بحكم من لم يطلع عليها تقريبا من نواح الاستفادة من تطبيق هذه البرامج.

62.  إن نسبة الإطلاع هذه تتركز أكثر لدى ذوي المستويات التعليمية المتوسطة في هذه العينة (ثانوية ومعهد عالي واقل بقليل عند حملة البكالوريوس)، وهي تعكس مدى قدرة هؤلاء على الاطلاع أو المواكبة وفرصهم في العمل وإتقان اللغة، ويتأكد لنا هنا هذا الأمر عندما نجد أن 36 % من أفراد عينة البحث قد أجابوا بنعم أي أن لديهم اطلاع على برامج الاندماج وان غالبية هؤلاء من ذوي المستويات التعليمية العليا.

63.  من استطلاع آراء المبحوثين الذين لديهم اطلاع على برامج الاندماج الاجتماعي وتقييمهم لمدى نجاحها، رأى 14 % منهم فقط أنها ناجحة، في حين كان رأي 27 % أنها غير ناجحة. أما النسبة المتبقية الأكبر وهي 59 %، فترى أنها (ناجحة نسبيا). وتعكس هذه الآراء واقع عملية الاندماج الاجتماعي التي تقوم بها المؤسسات الهولندية، حيث يعدها الكثيرون فاشلة، ولم تعطي ثمارا جيدة.

64.  إن أهم عوامل الاندماج من وجهة نظر المبحوثين، هي (إتقان لغة بلد المهجر) بنسبة 19.5 %. و(معرفة القوانين والأعراف)، و(العمل مع أبناء مجتمع المهجر)، بنسبة 17 % لكل منهما. ثم كل من (مصادقة أبناء بلد المهجر)، و(متابعة أخبار البلد) بنسبة 12 %، تبعهما كل من (الاتصال المستمر بهم، والحصول على جنسية البلد) بنسبة 11 %. أما عامل الزواج من هولندي أو هولندية، فقد حصل على نسبة منخفضة جدا وهي 5 %. هذا ولم يوضح شخصان اختياريهما.

65.  إن 52.5 % من عينة البحث يرون أن قرار مجيئهم إلى هولندا كان صحيا، وهو مؤشر جيد على الاستقرار النفسي ودرجة الرضا على أوضاعهم الحالية، بمقابل ما نسبته 12 % يرون أن هذا القرار كان خاطئا، وهذا يعني أنهم نادمون على اختيارهم لهولندا أو مجيئهم إليها.

 

الاستنتاجات الرئيسية:

1.  إن أبناء الجالية العراقية غير مندمجين بصورة عامة في المجتمع الهولندي، وان ما نسبته حوالي الربع هم مندمجون بالقياسات الموضوعة وفقا لمفهوم الاندماج الاجتماعي.

2.  إن المسيحيين العراقيين أكثر اندماجا من غيرهم، وذلك بحكم التقارب الديني مع المجتمع الهولندي، على الرغم من أن غالبية الهولنديين تقريبا غير مؤمنين. ووفقا لاستنتاجنا في البحث من كون إن المغايرة الدينية والالتزام الديني خاصة، يعد من أهم عوائق الاندماج الاجتماعي، فان المسلمين العراقيين والمتدينين منهم أكثر عزلة من غيرهم.

3.  إن الجيل الثاني من أبناء الجالية العراقية أكثر ميلا للاندماج من آبائهم والجيل الأول عامة.

4.  إن ظروف قدوم العراقيين إلى هولندا، يعد سببا رئيسيا في تباطؤ وتردد اندماجهم، حيث لم يكن مخططا للكثير منهم أن يهاجروا، والى بلد مثل هولندا بالذات، حيث كانت في الغالب توجهات العراقيين السابقة في الهجرة لإغراض التحصيل العلمي والعمل وربما الاستقرار، تتوجه نـحو بريطانيا وبلدان العالم الجديد بصورة عامة.  التوصيات:

أولا: توصيات موجهة للجهات الهولندية، حكومية وإعلاما ومنظمات أهلية وجهات عمل و ذلك من أجل مساعدة المهاجر على الاندماج الاجتماعي:

1.  التكافؤ في الفرص بصورة عامة بالنسبة للمهاجر، وبالمثل مع المواطن الأصلي.

2.  إيجاد فرص عمل تشعر المهاجر بأنه عضو فعّال وليس عالة على البلد كما يشعر الهولنديين بذلك أيضا. ومنـحه فرصة العمل في اختصاصه.

3.  عدم تأخير منـح الإقامة للمهاجرين، لأن في تأخيرها إحباط له وخلق مشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية. اذ إن مطلب عدم تأخير الإقامة، هو أمر هام جدا للمهاجرين وطالبي اللجوء وبخاصة أولائك الذين عادة ما يقضي الكثير منهم سنوات في معسكرات اللجوء (Aziel Zoeker Centrum) وينال الانتظار المستمر من معنوياتهم وحماسهم لتعلم اللغة الهولندية وتقبل المجتمع الهولندي والعيش في كنفه.

4.  تعريف المهاجر بالقوانين الهولندية وتوضيح معنى الاندماج، وذلك بعد ادخالها ضمن دورات التوطين الروتينية التي توجه للقادمين الجدد. إن معرفة الأعراف والقوانين تساعد المهاجر على معرفة البلد أكثر وتعرفه بموقعه منه، وترشده إلى الالتزام بالقوانين والمعايير والضوابط التي يلتزمها المجتمع حتى لا يخرج عنها ويصبح حالة شاذة. أما توضيح معنى الاندماج فهو مطلب هام بالنسبة للمهاجر والمواطن الأصلي على السواء ليعرف كل منهما دوره وموقعه فيه وما يتوجب عليه من التزام ليؤديه، لاسيما وان هناك جهل كبير لدى بعض المهاجرين بمعنى الاندماج فضلا عن مضامينه وأهدافه.

5.  توفير فرص الاحتكاك بالمجتمع الهولندي، وذلك من خلال خلق قنوات إتصال مع المهاجرين. حيث يعدّ هذا المطلب أحد النقاط التي اختارها المبحوثون كوسيلة لزيادة الاندماج الاجتماعي. وهي ترشدنا إلى حاجة وأهمية أن يكون هناك احتكاك بين المهاجرين وأبناء المجتمع الحاضن، وهو المطلب نفسه الذي تطالب به المؤسسات الحكومية الهولندية والأهلية المهاجرين. ونظن هنا أن المهاجر نفسه مطالب بخلق مثل هذه الفرص.

6.  منح فرص عمل للمهاجرين للعمل باختصاصاتهم، فهي عملية داعمة للمهاجرين وخاصة ذوي المستويات التعليمية العليا كي يشعروا باعتبارهم ولا تخيب آمالهم في الاستقرار وقطف ثمار جهودهم الدراسية السابقة.

7.  زيادة دروس اللغة الهولندية للمهاجرين، فهي حاجة يطلبها الكثير منهم لغرض رفع مستوياتهم فيها،وخاصة منهم أولائك الذين يودون مواصلة دراستهم أو من انقطعوا عن المجتمع مدة بحكم عدم الحصول على عمل وسكنهم في أحياء غالبيتها من الأجانب وربما من يتكلمون لغتهم نفسها (العربية أو الكردية، أو غيرها) وبخاصة بالنسبة لمجتمع دراستنا.

8.  على المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية والجمعيات الثقافية، الانفتاح على المهاجرين واستقطابهم من اجل الاستئناس بآرائهم واستثمار ثقلهم الديموغرافي والثقافي من جانب، ومن جانب آخر إشراكهم في صنع القرار وفي بناء مسيرة المجتمع، ويتم ذلك من خلال آليات أهمها توسيع القاعدة الدستورية والقانونية المتعلقة بحق التصويت والترشيح للمقيمين والمكتسبين الجدد للجنسية، وإجراء حوار بنّاء مع فئات المهاجرين من اجل التوصل إلى تفهم أوسع لهم.

9.  على وسائل الإعلام الهولندية أن تعدل من لهجتها التي تتصاعدة تجاه الأجانب بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة، والتي تدفع إلى تحريض بعض المتطرفين من الهولنديين تجاههم، وبالمقابل تدفع بهم هذه الأحكام المسبقة إلى التوتر وتبرز بعض المتطرفين كردود أفعال تجاه ذلك. كما يتوجب على الجهات الحكومية والأمنية أن تكون دقيقة في تشخيصها للمتطرفين والمحرضين على الإرهاب من الأجانب وان لا تكون حملاتها عشوائية فتعطي جهودها نتائجا عكسية.

 ثانيا: توصيات موجهة للمهاجرين العراقيين بشكل خاص والعرب والمسلمين بشكل عامة:

1.  على المهاجرين العراقيين والعرب، المسلمين منهم بشكل خاص تفهم وضعهم الجديد، وعدم نسيان أنهم يعيشون في بلدان هي غير بلدانهم، وبالتالي عليهم الخضوع التام لقوانينها والتقرب قدر الإمكان من ثقافتها، ولتجاوز العادات والتقاليد التي ورثوها عن ثقافاتهم السابقة والتي لا تعد من ثوابت عقائدهم ولا تؤثر فيها. كما أن عليهم الفصل بين الدين والدولة واحترام قيم الآخر كي تحترم ثقافاتهم.

2.  محاولة الالتزام بالضوابط والقوانين الموضوعة من قبل الجهات الرسمية الحكومية، والسعي لتطبيق برامج الاندماج الاجتماعي، والتخطيط والعمل على أنهم يعيشون للأبد في هذا البلد، وذلك بما لا يتعارض تماما مع ثوابتهم الثقافية والقيمية التي يحرصون عليها.

3.  السعي لتحسين صورة العرب والمسلمين، بعدما تم وما يتم حاليا من تشويه لها من قبل الحركات الدينية السياسية المتطرفة، وذلك من خلال طرح قيم التسامح والجوانب الإنسانية والمشرقة في ثقافتنا، وعلى الجمعيات الثقافية والمؤسسات الإسلامية يقع الدور الأكبر في ذلك.

ثالثا: توصيات خاصة بالجهات الرسمية والشعبية في العراق والبلدان العربية التي لديها أعداد كبيرة من المهاجرين:

على البلدان العربية أن تبحث جيدا في الأسباب الطاردة التي تتسبب في هجرة أبنائها وبخاصة العقول والكفاءات والأيدي الماهرة، من اجل الحدّ أو التقليل من هذا النزيف الذي يكبد بلدانهم الكثير. ولعل أهم السبل إلى ذلك هي:

توفير فرص عمل منها مناسبة لذوي الشهادات والكفاءات وتوجيه مشاريع التنمية توجيها عقلانيا عادلا وفاعلا. أما الإجراءات الأخرى، فانه يتوجب عقد صلات قوية مع المهاجرين بغية الاستفادة من خبراتهم في شتى المجالات.