ألرئيسية
مركز مدارك للدراسات والبحوث
المركز العراقي لثقافة الطفل
مجلة مدارك
دراسات وبحوث
من نحن؟
اتصل بنا
مواقع مشابهة

 

 

الحرية السياسية

مفهومها ,اسسها.حدودها ومعوقاتها

 

مشحن زيد محمد

إن الحرية السياسية في الإسلام هي حرية قائمة على قوة العقل والإدراك والمنطق وغير متأثرة بعوامل مصيرية تحددها البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الأفراد والجماعات ، فالعقل والمنطق والبصيرة كما يرى الفلاسفة ومنضروا السياسة والاجتماع هو القاعدة الأخلاقية والإنسانية التي تنطلق منها الحرية السياسية

الحرية هي فضيلة من الفضائل الاجتماعية والإنسانية التي تعني انعتاق الفرد من القيود التي تحدد حركته وتعيق تفكيره وتمنعه من الوصول إلى الأهداف والغايات التي يصبو إليها(1). وفضيلة الحرية لا توجد في حقل إنساني واحد بل توجد في العديد من الحقول والاختصاصات الانسانية والاجتماعية كالاقتصاد وعلم الاجتماع والدين والفلسفة والسياسة وعلم النفس والمنطق .
إن الحرية تمكن الفرد والجماعة من العمل والفاعلية وتحقيق الطموحات والأهداف ، وعندما تخنق الحرية وتكبت في المجتمع لسبب أو لآخر فإن المجتمع يكون في حالة جمود إذ لا يقوى على العمل والتفكير والتعبير عن ما يجول في خاطره وإدراكه وشعوره وإحساسه(2) لذا تقل عنده دوافع العمل المبدع والخلاق وتطمر أنشطته ويكون في أوضاع صعبة وقاهرة تمنعه من الوصول إلى غايته القريبة والبعيدة. والإسلام كدين سماوي رائد يدعوا إلى الحرية كقيمة اجتماعية عليا هي أساس التسامح

والتآخي والتضامن وأساس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية(3). ومما يؤكد دعوة الإسلام إلى الحرية قوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه الكريم ((َلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ))(4) و قوله في سورة الغاشية((َذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ لست عليهم بمسيطر))(5) .
أما الحرية السياسة فهي جزء لا يتجزأ من الحرية الاجتماعية طالما أنها منظومة الممارسات والتفاعلات غير المحظورة ولا المقيدة أو الممنوعة في المؤسسات السياسية(6). بينما الحرية الاجتماعية هي جملة الممارسات والتفاعلات الاجتماعية غير المقيدة والمفتوحة في المؤسسات الدينية والعسكرية والاقتصادية والأسرية والتربوية والسياسية(7). لذا فالحرية السياسية هي جزء من الحرية الاجتماعية كما ترى النظرية البنيوية الوظيفية في علم الاجتماع وعلم السياسة.
ومن الجدير بالذكر أن الحرية السياسية لا تظهر في المجتمع إلا إذا توفرت فيه بعض الشروط والمعطيات الايجابية التي في مقدمتها توفر الأمن والسلام والاستقرار في ربوع المجتمع ، ووجود درجة من الوعي الاجتماعي والثقافي، والنضج الحضاري التاريخي الذي يتمتع به المجتمع,وتوافر حكم القانون الذي يقره الدستور ,واخيرا تمتع المجتمع بقدر كاف من المقومات الاقتصادية التي تحقق لابناء المجتمع درجة عالية من الرفاهية الاقتصادية والضمان الاقتصادي(8) .اما اذا لم تتوفر هذه الشروط والمعطيات التي ترتكز عليها الحرية السياسية فان الحرية السياسية لا يكون لها وجود في المجتمع.
يتكون هذا البحث من ستة مباحث رئيسة هي ما يلي :
المبحث الأول: التحديد العلمي لمفهوم الحرية والحرية السياسية.
المبحث الثاني: الأساس الأخلاقي والإنساني للحرية السياسية مع إشارة خاصة للحرية السياسية في الإسلام.
المبحث الثالث: حدود الحرية السياسية.
المبحث الرابع: مفردات الحرية السياسية وفوائدها.
المبحث الخامس: معوقات الحرية السياسة وكيفية مواجهتها.
إضافة إلى الخلاصة والاستنتاجات.
والآن علينا دراسة هذه المباحث بشكل مفصل .


المبحث الأول: التحديد العلمي لمفهوم الحرية والحرية السياسية
هنالك مفاهيم عدة للحرية أهمها المفهوم الذي ذكره أرسطو في كتابه(علم الأخلاق) والذي يقول فيه ؛ بان الحرية هي قيمة إنسانية عالية يجد فيها الفرد نفسه متحررا من الضغوط والمضايقات والأوامر والنواهي التي تقيد ما يريد الفرد القيام به من أفعال تتناسب مع تفكيره وفلسفته(9). ويعرف الإمام أبو حامد الغزالي الحرية في كتابه(أيها الولد) بأنها حالة نفسية واجتماعية تنتاب الفرد وتجعله يشعر بأنه متحرر من القيود والمحرمات والنواهي التي يفرضها المجتمع عليه منذ الولادة(10). ويعرف جان جاك روسو الحرية في كتابه الموسوم(العقد الاجتماعي) بأنها ذلك الشعور الاجتماعي الذي يحس فيه الفرد بأنه طليق ومتحرر من الأعباء الثقيلة التي يفرضها المجتمع عليه(11). أما العلامة ابن خلدون فيعرف الحرية بأنها قيمة اجتماعية أساسية يجد فيها الفرد نفسه ذا قدرة على القيام بما يريد القيام به من دون عوائق أو قيود من قبل نضم العمران البشري(12). وأخيرا يعرف الإمام علي(عليه السلام) الحرية في مؤلفه الموسوم(نهج البلاغة) بأنها من المثل الرئيسة التي دعا إليها الإسلام والتي يحس المسلم من خلالها بأنه حر على فعل ما يريده الله سبحانه وتعالى منه وحر على مواجهة الكفر والظلم والضلالة والطاغوت ، ومثل هذه الحرية تقوده إلى الفوز بمرضاة الله والنجاة من العذاب في الحياتين الأولى والثانية(13).
أما الحرية السياسية فيعرفها كل من أخوان الصفا وأبو الحسن الماوردي وهيجل وروبرت مكايفر اذ انهم كتبوا عن الحرية السياسية اكثر من غيرهم من الكتاب والمنظرين الاجتماعيين والسياسيين ,فاخوان الصفا يعرفون الحرية السياسية بانها الحقوق التي يتمتع بها الفرد في مجال النشاط السياسي مهما تكن طبيعته واهدافه وان هذه الحقوق لا تكون مقيدة ومحظورة بل تكون بمتناول الفرد إذ يستعملها وفقا لمصالحه وأهدافه(14). أما أبو الحسن الماوردي فيعرف الحرية السياسية بأنها ظاهرة اجتماعية يتحرر فيها الفرد من القيود والضغوط والمظالم السياسية مهما تكن طبيعتها وصيغ التعامل معها(15).
في حين يعرف هيجل الحرية السياسية بأنها قدرة الفرد على ممارسة سلوكه السياسي من دون فرض الحدود والقيود عليه والتي من شانها أن تعيق حركته السياسية وتمنعه من التحليق في الأجواء الرحبة للحرية الخاصة بالإرادة السياسية وما تطمح إليه من تحقيق أهداف سياسية عامة وخاصة(16). وأخيرا يعرف روبرت مكايفر الحرية السياسية في كتابه الموسوم(نسيج الحكومة) بالقول ؛ بأنها جملة الخيارات السياسية المفتوحة أمام الفرد والتي يستطيع اتخاذها من اجل مساعدته على التوصل إلى طموحاته وأهدافه(17). علما بان الحرية السياسية لا تتعامل مع خيار أو خيارين بل تتعامل مع خيارات عدة تكون متاحة للفرد ويتصرف حيالها بحرية تامة.
المبحث الثاني: الأساس الأخلاقي والإنساني للحرية السياسية مع إشارة خاصة للحرية السياسية في الإسلام .
تستند الحرية السياسية عادة على أساس أو قاعدة أخلاقية وإنسانية واضحة ومعروفة ، والأساس أو القاعدة الإنسانية والأخلاقية التي تعتمد عليها الحرية تتجسد في مسوغات عدة أهمها ما يلي :
إن الإنسان بطبيعته يحب الحرية ويريد التمتع بها لأنه منذ البداية خلق حرا طليقا يريد التصرف بملء إرادته الحرة ويكره الضغوط والتجاوزات التي تحد من حجم ومساحة حريته(18).
الحرية السياسية التي يريدها الإنسان لنفسه تتأتى من عقله الراجح ومن طبيعة تفكيره العلمي والعقلاني ، ولما كانت كذلك فهي لا تنسجم مع الانفعالية واللاعقلانية والذاتية وضيق الأفق(19).
الحرية السياسية تجد قاعدتها الصلبة في المناخ الديمقراطي الذي يجيز للفرد حق اختيار الخيارات المتعددة التي تنسجم مع تفكيره وأحاسيسه ومصالحه وأهدافه القريبة والبعيدة.
للحرية السياسية واسطة عقلية وغاية عقلية تجعلها قيمة مثالية ، وعند التمسك بها والاهتداء بمفرداتها وصيغها الأخلاقية والدينية فإنها تجعل سلوك الفرد سلوكا ملتزما من شأنه أن يطور شخصية الفرد ويفجر طاقاته المبدعة والخلاقة.
هذه هي المسوغات الرئيسة للحرية السياسية والتي اعتمدها الإسلام كوسيلة لطهارة النفس وتقويم المجتمع وتحريره من الشوائب والرواسب والأراجيف التي أبتلى بها نتيجة الطغيان الذاتي والمادي على الموضوعي والجوهري ، علما بان الإسلام يرى أن الحرية السياسية التي يتمسك بها المسلمون هي حرية تعتمد على العقل والمنطق والبصيرة والإدراك الواعي والنظرة الواسعة للقضايا والإحداث السياسية التي تقع في المجتمع. وهنا تكون الحرية السياسية معتمدة على حرية الإرادة ولا تكون معتمدة على قوى مصيرية وموجة للسلوك وفقا لاعتبارات مادية واجتماعية محددة ومعروفة(20).
إن الحرية السياسية في الإسلام هي حرية قائمة على قوة العقل والإدراك والمنطق وغير متأثرة بعوامل مصيرية تحددها البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الأفراد والجماعات ، فالعقل والمنطق والبصيرة كما يرى الفلاسفة ومنضروا السياسة والاجتماع هو القاعدة الأخلاقية والإنسانية التي تنطلق منها الحرية السياسية.
وإن هذه الحرية وأهدافها وممارساتها لا تصدر من القوى المادية والاجتماعية المحركة لفعل الإنسان بل تصدر من العقل والحكمة والمنطق والبصيرة الثاقبة.
وهنا يمكن لفلاسفة المسلمين عدّ الحرية السياسية حرية تستند الى قواعد أخلاقية وإنسانية تكمن في العقل والحكمة والإدراك والموعظة الحسنة، المتصلة بالدين الإسلامي وما يدعو إليه من فضائل وحكم وأخلاق يمكن أن تقوم المجتمع وتقوده إلى طريق الإصلاح والفلاح ، كما إن الحرية السياسية في الإسلام لا تستند على قواعد مادية واجتماعية تحدد مسيرتها وطبيعتها وصيرورتها وأهدافها. وهنا تكون الحرية السياسية في الإسلام مخيرة وغير مسيرة، أي أن قوة العقل والمنطق هي التي تسيرها بعيدا عن القوى المادية والاجتماعية التي قد تحركها نـحو ما تريده وتتمناه(22). علما بان قوة العقل والمنطق والبصيرة تكمن في المتطلبات الأخلاقية والإنسانية، بينما تكمن قوى المادة والغرائز والشهوات في المتطلبات الميكانيكية التي تسير الإنسان وفقا لظروفه ومعطيات بيئته الاجتماعية.
من هنا نخلص الى القول بأن ؛ الحرية السياسية في الإسلام هي حرية مخيرة وغير مسيرة ، والحرية المخيرة هي حرية تتجه بقوة العقل الذي يقوم على أخلاق الصدق والإيمان والمبادئ والشجاعة والتعاون والعدالة وغيرها ، وإنها حرية لا يمكن أن تحددها الظروف والمعطيات المادية والاجتماعية التي تسير سلوك الإنسان في طريق أو مسلك محدد.

المبحث الثالث: حدود الحرية السياسية
لا تكون عادة الحرية السياسية التي يتمتع بها الإفراد والمؤسسات والمجتمعات مطلقة وبدون حدود فإذا كانت مطلقة وغير محددة فإنها غالبا ما تتحول إلى ظلم وجور وتعسف اجتماعي(23)، غير أنها تطلق عنان حرية فرد أو جماعة أو مجتمع معين وتقيد حرية فرد أخر أو جماعة أخرى أو مجتمع أخر ، لذا فالحرية تتحول إلى ظلم واستبداد وعنجهية إذا لم تتقيد حدودها ولم ترسم مديات حدودها.
عندما يمنح المجتمع الحرية لمجموعة من افراده كحرية العمل او حرية الاجتماع او حرية المعتقد الديني فان هذا يعني بان هذه الحريات .
تكون عادة مقيدة بحدود المصلحة العامة ، وإذا تجاوزت المصلحة العامة فإنها قد تتحول إلى ظلم وإرهاب وعنجهية واستبداد يدفع المجتمع ثمنه غاليا(24). فحرية العمل الممنوحة للجماعة مثلا قد تجيزها بممارسة أعمال تتناسب مع ظروفها ومعطياتها ومؤهلاتها الجسمية والعقلية والأكاديمية ولا تجيزها بممارسة أعمال خارج نطاق قدرات أفرادها ومؤهلاتهم وما يسمح لهم المجتمع من إعمال محددة ومعروفة ، فإذا مارسوا أعمالا غير الأعمال التي تحددها لهم قدراتهم ومؤهلاتهم فإن هذا لابد أن يترك آثاره السلبية وشروره على المجتمع. لذا فالمطلوب من هذه الجماعة الالتزام بالإعمال التي تتناسب مع مؤهلاتهم وقابلياتهم وإن لا تتجاوز حدودها لان التجاوز يعمل على تحويل حرية العمل إلى فوضى وتعسف وظلم لا حدود له.
والشيء نفسه ينطبق على حرية الاجتماع والتفكير والمعتقد السياسي ، فالفرد يمنح حرية الاجتماع مع الأصدقاء والأقران والأقارب الذين يعمل معهم والاجتماع يكون بحدود الصداقة والقرابة ومتطلبات العمل ولا يكون حول القيام بأعمال تخريبية وهدامة ومضرة للآخرين. وحرية التفكير والمعتقد السياسي تكون مقيدة بما يفكر به المرء من قضايا تخدم شؤون الأمة وأهدافها وتحرص على سيادتها واستقلالها ونموها وتقدمها وازدهارها، وأنها يجب أن لا تتجاوز حدودها بالتفكير حول كيفية التآمر على الأمة وخيانتها والإيقاع بها وسلب حقوقها وتسفيه خططها وبرامجها وطعن أهدافها ومصالحها في الصميم. أما المعتقد السياسي فينبغي أن يتمحور حول رفع مكانة الأمة والأخذ بيدها إلى طريق الكرامة والمجد والسؤدد، وأن لا يكون حول خيانة الأمة والتعرض إلى أهدافها القريبة والبعيدة والتآمر عليها من أجل إسقاطها وتمكين الأعداء والأشرار والحاقدين منها.
لذا فالحرية السياسية لا تكون بدون حدود معروفة ومرسومة، وإذا ما تجاوزت حدودها فإنها تتحول إلى كبت ونكوص واستكانة وخنق لأجواء الحرية والتحرر والانطلاق نحو الميادين الرحبة للهدوء والاستقرار والسلام.

المبحث الرابع: مفردات الحرية السياسية وفوائدها
تقسم مفردات الحرية السياسية إلى قسمين أساسيين هما مفردات الحرية السياسية الخاصة بالافراد، ومفردات الحرية السياسية الخاصة بالجماعات والمجتمعات. فمن مفردات الحرية السياسية الخاصة بالإفراد ما يلي:
1. حرية الرأي والعقيدة.
2. حرية الفكر والتفكير.
3. حرية المعتقد الديني والسياسي والأيدلوجي.
4. حرية الاجتماع والتجمع.
5. حرية العمل.
6. حرية المرأة.
7. حرية الكتابة والتأليف والنشر و الصحافة(25).
علما بان وجود مثل هذه الحريات يقود إلى تقدم المجتمع وازدهاره مع تسارع تيارات النمو والتنمية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.
أما الحريات الخاصة بالجماعات والمجتمعات فهي ما يلي:
1. حرية تكوين الأحزاب السياسية والانتماء أليها.
2. حرية الانتخابات البرلمانية.
3. حرية تكوين الجمعيات والاتحادات والنقابات المهنية والجماهيرية والشعبية.
4. حرية الانتماء إلى الجمعيات والاتحادات والنقابات والمشاركة في صياغة دساتيرها وقوانينها وضوابطها(26).
5. حرية توجيه النقد البناء إلى الدولة والأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات المهنية والجماهيرية.
6. حرية المشاركة في إبداء الآراء حول ما تقوم به الدولة والأحزاب والكيانات الاجتماعية من نشاطات وما تتخذه من قرارات وما تصوغه من أحكام وقوانين.
7. حرية المشاركة في بناء وإعادة بناء هياكل وأجهزة الدولة والمجتمع بما يفضي إلى التنمية والتطوير والتقدم الاجتماعي.
علما بان لمفردات الحرية السياسية الجماعية فوائد وايجابيات كثيرة ينبغي ذكرها هنا لتوضيح ماهية الآثار الايجابية التي تتركها الحرية السياسية الجماعية على المجتمع والبناء الاجتماعي. والآثار الايجابية هذه هي ما يأتي:
1. توفر الحرية السياسية الجماعية يؤدي إلى تنمية المؤسسات والدوائر وتطويرها بما يخدم حركة الدولة والمجتمع(28).
2. توفر الحرية السياسية الجماعية يجعل الإفراد يشعرون بأنهم يعيشون في أجواء الديمقراطية والعدالة والإنصاف مما يسبب ذلك تضامن المجتمع ووحدته وتماسكه(28).
3. توفر الحرية السياسية الجماعية يقود إلى هدوء المجتمع واستقراره وابتعاده عن الفتن والقلاقل وأعمال الشغب والعنف والإرهاب.
4. هدوء واستقرار المجتمع نتيجة توفر الحرية السياسية الجماعية في أركانه ينتجان في تقوية وتعميق علاقاته السياسية مع الدول الأخرى مما يفضي ذلك إلى السلام والوئام والتعاون والمحبة بين الشعوب والدول .
5.الحرية السياسية الجماعية قد تكون سببا مهما من أسباب زيادة الإنتاجية كما ونوعا وتحسين نوعية الخدمات التي تقدمها أجهزة الدولة والمجتمع للناس أفرادا وجماعات.

المبحث الخامس: معوقات الحرية السياسية وكيفية مواجهتها
الحرية السياسية التي يتمتع بها الأفراد في المجتمع تواجه العديد من المعوقات والمشكلات والتحديات والتي يمكن درجها بالنقاط الآتية:
الحرية السياسية عند توفرها في المجتمع قد تخدم مصالح بعض الناس ولكنها في الوقت ذاته تقف ضد مصالح وطموحات الآخرين ، لذا يقف من تتضرر مصالحه بالحرية السياسية ضدها ومحاربتها وملاحقتها وتضييق افقها ومجالاتها ، وهذا ما يحد من درجة الحرية السياسية في المجتمع(29).
النظم الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية تخنق الحريات السياسية وتعرقل مسيرته لأنها تتناقض مع أجواء الاستبداد والظلم والطغيان. لذا تكون دائما حربا ضارية بين الحرية السياسية وأعدائها من المستبدين والدكتاتوريين والإرهابيين.
الأمية والجهل والفقر والمرض والتخلف والجريمة تكون بمثابة حجر عثر تقف أمام الحرية السياسية وتعرضها إلى الضغوط والمضايقات والاستفزازات التي تهدد كيانها ووجودها، بل وقد تقضي عليها كلية.
القوانين والتشريعات الرجعية القديمة قد تكون معاول هدم لعناصر ومقومات الحرية السياسية التي قد تظهر في المجتمع ، ذلك أن القوانين المشرعة ذات السمة الرجعية والمتخلفة تقف ضد تيارات الحرية السياسية إذ تتصدى لها وتحجم مظاهرها وأنشطتها بصورة كلية ومطلقة(30).
الجمود والتحجر والانغلاق الطبقي وغياب المرونة الطبقية الاجتماعية غالبا ما تقف ضد الحرية السياسية إذ تغتالها وتسحقها وتمحي وجودها لكي يبقى المجتمع مغلقا وجامدا ومتحجرا. وهذا ما تريده بعض العناصر الرجعية المستفيدة من مظاهر الانغلاق الطبقي والجمود الاجتماعي والتخلف الحضاري.
6. شيوع مظاهر الكفر والإلحاد وضعف وغياب قيمة الإيمان والقيم الرسالية والسماوية الأخرى تؤدي جميعها إلى غياب الحرية السياسية وتهميشها جملة وتفصيلا.
7. غياب قيم وممارسات الديمقراطية من المجتمع يكون سببا رئيسيا من أسباب ضعف الحرية السياسية وتصدعها وتفتيت عناصرها ومقوماتها الأساسية.
أما التوصيات والمعالجات التي من شانها أن تقف ضد معوقات الحرية السياسية فيمكن تحديدها بالنقاط الآتية:
ضرورة القضاء على النظم الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية التي لا تريد انتشار الحرية السياسية وتحويلها إلى نضم ديمقراطية وتقدمية وإنسانية.
الحرية السياسية ينبغي أن تخدم مصالح الجميع ولا تخدم مصالح زمرة أو جماعة من الناس ، لذا يجب أن تتسم الحرية السياسية بمبدأ العمومية والشمولية.
محاربة الأمية والجهل والفقر والمرض والتخلف والجريمة لكي تعم الحرية السياسية وتنتشر في ربوع المجتمع.
ضرورة تحويل القوانين والتشريعات من قوانين رجعية ومتخلفة إلى قوانين تقدمية وديمقراطية يمكن أن تسند الحرية السياسية وتعزز موقعها في المجتمع.
العمل من اجل تحويل الأنظمة الطبقية من أنظمة مغلقة ومتحجرة إلى أنظمة مرنة وديمقراطية.
ضرورة نشر قيمة الإيمان والقيم الرسالية والسماوية الأخرى وبلورتها في المجتمع لان مثل هذه القيم بمثابة المهماز الأساس الذي ترتكز عليه الحرية السياسية.
تشجيع ودعم القيم والممارسات الديمقراطية في جميع أجهزة ومنظمات الدولة والمجتمع لكي تكون هذه سندا للحريات السياسية التي يعتمدها المجتمع في حركته وتعتمده الدولة في سياقاته العملية والتطبيقية.
إنّ هذه التوصيات جميعها تحارب معوقات الحرية السياسية، وفي الوقت ذاته تنشر مبادئ الحرية وتبلورها في النسيج الاجتماعي والسياسي للمجتمع.

مصادر البحث
1.benn,s.l.and r.s.peters.social principles and the democratic state,London,george allen and unwin,1989,p211.

2 lbid,p214
3. قطب، محمد. الإسلام بن المادة والروح، القاهرة، مطبعة الانجلو مصرية،1982، الطبعة الثالثة، ص67ـ68.
4. فصلت : 34]
5. الغاشية : 22 و21.
6.gerth,h.and c.wright mils.charactwr and social ructure,London,Heinemann,1977,p,15
7.lbid,p25
8. بدوي، زكي(الدكتور). عناصر الحرية السياسية، القاهرة، مطبعة الانجلو مصرية، 1977، ص23.
9. أرسطو، علم الأخلاق، ترجمة الدكتور على أحمد عيسى، القاهرة، المطبعة الحديثة 1969، ص151.
10.الغزالي, أبو حامد ، أيها الولد، مطبعة الجمعة، دمشق، 1968، ص15.
11.rousswan,j.social contract,London, macdonald press.1981,pp50-51
12. ابن خلدون، المقدمة، بيروت، دار القلم، 1975، ص143.
13. الإمام علي ,نهج البلاغة، مطبعة أنصاريان، قم، إيران، 2000، ص258ـ259.
14. رسائل أخوان الصف وخلان الوفاء، الجزء الخامس، إعداد وتحقيق الدكتور عارف ثامر، بيروت، 1995، ص205.
15. الماوردي، أبو الحسن.أدب الدنيا والدين، بيروت،دار أحياء التراث العلم العربي، 1979، ص8ـ9.
16.hwgel ,g.f.w. philosophy of right,translated by n.knox,London,the evans press,1981,pp14-15
17.maclver,r.web of government,newyork,the sunny press,1969,p143
18. bwnn,s.l and r.s. peters.social principles and democratic state,p216
19. lpid,p221
20. أبو زهره، محمد، أصول الفقه، دار الفكر العربي، القاهرة، 1976، ص215.
21. عمارة، محمد(الدكتور). الإسلام وحقوق الإنسان، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1978، ص43.
22. م ن، ص45.
23. نور، محمد عبد المنعم(الدكتور). النظام الديني، الرياض،1985 ، ص7.
24. م ن، ص9.
25. مرسي، مجمد صالح(الدكتور).الحريات السياسية في المجتمع المتحضر، القاهرة، مطبعة سلوان، 1992، ص23.
26،م ن, ص45.
27. رشدان، زكي عمار(الدكتور). الحرية ما لها وما عليها. عمان، مطبعة زهران، 1999، ص130.
28. م ن، ص134.
29. م ن، ص141.
30.الحسن، إحسان محمد(الدكتور)، علم الاجتماع السياسي، عمان، دار وائل للنشر،2005 ، ص148.