
القواسم المشتركة
لأحزاب المعارضة العراقية
1968 ــ 2003
د.هادي حسن عليوي
مع أول تشكيل للأحزاب السياسية في العراق أوائل القرن
العشرين ظهرت المعارضة السياسية المنظمة (جمعيات
وأحزاب) سواء كانت سرية أم علنية، وقد لعبت دورا مؤثرا
في الساحة العراقية، سواء على صعيد المجتمع أم النظام
السياسي، وبالرغم من كل أشكال العنف الذي واجهته أحزاب
المعارضة فان الكثير منها لم يفقد حيويته وقواعده
الشعبية، التي كانت تتسع مهما كانت الظروف السياسية
التي مرت بها البلاد.
ظلت المعارضة السياسية قوية في الداخل، ولم يكن لها
وجود ملموس خارج العراق، وبعد انقلاب 8 شباط العام
1963 غادر عشرات الآلاف من السياسيين (الشيوعيين
واليساريين والديمقراطيين) مناطقهم، من وسط وجنوب
العراق، بعد حملة الابادة والتصفيات والاعتقالات التي
شنها الانقلابيون ضدهم، الى منطقة كردستان العراق
(التي كانت تحت سيطرة الحركة الكردية) وقسم كبير منهم
الى خارج العراق، لتعيد الغالبية العظمى منهم تنظيم
انفسهم ومعارضة النظام بالوسائل المتاحة (خاصة
الاعلامية).
وعلى الرغم من انتعاش المعارضة من جديد، خاصة منذ
العام 1964 فان هذه المعارضة اتخذت اسلوبين، النشاط
السياسي السري وشبه العلني بعد تسلم عبدالرحمن محمد
عارف رئاسة الجمهورية في نيسان 1966 كما استخدمت
اساليب الضغط للوصول الى السلطة، وعزل عارف فيما بعضها
استخدم اسلوب الانقلابات العسكرية.
موقف القوى السياسية من انقلاب 17 تموز 1968
يبدو ان صراعاً للاستحواذ على السلطة برز منذ الساعات
الاولى لانقلاب 17 تموز 1968، بين المشاركين فيه، وهم:
1 ـ الجناح اليميني لحزب البعث (جماعة احمد حسن البكر
وصدام حسين).
2 ـ الضباط اليمينيون المستقلون، انصار اللواء عبد
العزيز العقيلي.
3 ـ حركة الثوريين العرب (عبد الرزاق النايف وابراهيم
الداود وأنصارهم.
4 ـ القوميون المستقلون ويمثلهم ناجي طالب.. واستطاع
الجناح اليميني لحزب البعث ان يحسم الصراع لصالحه، بعد
ثلاثة عشر يوماً (أي في 30 تموز 1968) لينفرد فيما بعد
بالسلطة.. وليبدأ صراع جديد داخل حزب السلطة، بين احمد
حسن البكر وصدام ومؤيديهم من جهة وبين عناصر قيادية
(عسكرية ومدنية) في قيادة هذا الحزب، فجرت محاولات
متعددة لابعاد البكر ومجموعته من السلطة، كمحاولة ناظم
كزار في 30 حزيران العام 1973، وماسمي بمؤامرة 17 تموز
العام 1979 لابعاد تسلم صدام لقيادة الدولة وحزبها..
وطيلة حكم النظام السابق جرت اعدامات وتصفيات جسدية
لعشرات القيادات والكوادر البعثية وتشديد صدام قبضته
على السلطة وحزبها. اما على صعيد الوضع العام في
العراق تجاه انقلاب 17 تموز العام 1968، فقد واجه
العراقيون (مواطنون مستقلون واحزاب) هذا الانقلاب
والتغييرات بالترقب والحذر والتشكيك بالمسؤولين الجدد.
ويبدو ان هناك عزلة شعبية وحزبية أحاطت بالانقلاب منذ
لحظاته الاولى، مع إدانة من بعض الاحزاب والكيانات
السياسية العراقية لهذا الانقلاب.. كما أعاد هذا
الانقلاب الى الأذهان الصور المأساوية والدموية التي
رافقت انقلاب 8 شباط العام 1963ـ ويمكننا اعطاء صورة
موجزة لمواقف الاحزاب السياسية العراقية المنتشرة على
الساحة العراقية من هذا الانقلاب كما يلي:
اولاً: ـ الشيوعيون:
اتسم موقف الحزب الشيوعي العراقي تجاه الانقلاب
بالترقب والحذر، دون الاعلان الرسمي للحزب عن موقف
معارض او مؤيد تجاه الانقلاب، اما جماعة الكفاح المسلح
(وهي مجموعة منشقة عن هذا الحزب) التي كانت تخوض حرب
عصابات في الاهوار (جنوب العراق) فقد استمرت في حربها
ضد حكومة البعث.. فيما لم تصدر جماعة عزيز الحاج
(القيادة المركزية للحزب الشيوعي) اي بيان او موقف
رسمي تجاه الانقلاب، لكنها عارضت التعاون او التحالف
مع البعث.. من جانبها فان حكومة البعث شنت حملة عسكرية
ضد ثوار الكفاح المسلح في الاهوار، وحملة اعتقالات
واسعة ضد جماعة عزيز الحاج. وجرت عمليات تعذيب قاسية
حتى الموت ضد معتقلي هاتين الجماعتين ولم يتوقف البعث
من حملته إلا بالقضاء عليهم، فيما فرَّ الاخرون الى
خارج العراق والبعض تعاون مع السلطة ولم يعد لهاتين
المجموعتين اي نشاط يذكر..
ثانيا: القوميون
1- الناصريون
لم تحدد معظم التنظيمات القومية العروبية موقفا واضحا
من الانقلاب.. وكانت على ما يبدو متريثة ريثما تتوضح
لها تركيبة الحكم الجديد. بينما شعرت بعض الفئات
القومية بانها ستكون الضحية، وذهبت الى ان الانقلاب
وقف بالضد من الحركة القومية الناصرية، اذ شدد البيان
الاول الصادر عن الانقلابيين عن وجوب تحديد مسؤولية
نكسة حزيران العام 1967 واعتبر الناصريون ان ذلك يقصد
منه توجيه المسؤولية عن النكسة ضدهم مباشرة وضد نظام
عبدالناصر في مصر..
وفعلا جرت اعتقالات لفؤاد الركابي ومجموعته (الحزب
الاشتراكي العربي الموحد) وتمت تصفية فؤاد الركابي في
السجن بطريقة مدبرة وقذرة فيما تم اعدام وسجن بقية
مجموعته فانتهى هذا التنظيم كما انتهى نشاط الحركة
العربية الاشتراكية وبقية المجموعات الناصرية بين
اعتزال سياسي او ضمهم الى حزب البعث او مغادرة
العراق..
2- جناح البعث اليساري:
لم تمض ساعات على قيام انقلاب 17 تموز العام 1968 حتى
اذاعت الاذاعة السورية في دمشق بيان القيادة القومية
لحزب البعث في سوريا يدين فيه هذا الانقلاب المرتبط
بالمخابرات الاميركية والبريطانية، ودعا الشعب العراقي
لمقاومته وحذر من اعدام البعثيين اليساريين المعتقلين
في سجون العراق، الذين جرى اعتقالهم قبيل قيام
الانقلاب بايام من قبل عبدالرزاق النايف مدير
الاستخبارات العسكرية قبل الانقلاب، ورئيس الوزراء بعد
الانقلاب.. فأخذ البعثيون اليساريون بالتحرك بسرعة
لتنظيم انفسهم وتنسيق جهودهم مع النظام السوري لمقبلات
الايام..
من جانبه فان حزب السلطة استخدم سياسة الترهيب
والترغيب والتحاور مع كوادر واعضاء هذا التنظيم لكسبهم
الى صفوفه.. وفعلا افلح حزب السلطة في هذا المضمار
وبالمقابل شدد الخناق على العناصر التي رفضت الانضمام
الى صفوفه والتي لم تجد بدأً من الاعتزال السياسي او
مغادرة العراق.. وهكذا انتهى الوجود الفعلي للتنظيم
البعثي اليساري داخل العراق..
3- الحركة الكردية:
وانطلاقا من موقف الحركة الكردية، التي يقودها الملا
مصطفى البارزاني وحزبه (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
بالعمل لتحقيق المطالب القومية للكرد العراقيين، فانه
مستعد للتفاوض مع اية حكومة مركزية تبدي الاستعداد
لتحقيق تلك المطالب، وحيث ان حكومة الانقلابيين أبدت
استعدادها لتحقيق تلك المطالب، فقد بدأت المفاوضات بين
الطرفين، التي كانت مفاوضات معقدة شابها التوتر
والاتهامات، انتهت بالاتفاق في 11 اذار العام 1970 على
تحقيق الحكم الذاتي للاكراد خلال فترة اربع سنوات،
وبدئ بتنفيذ بنود ذلك الاتفاق.. وقبيل الاعلان عن
تحقيق الحكم الذاتي لمنطقة كردستان العراق في 11 اذار
العام 1974، حدث خلاف بين الطرفين حول حدود منطقة
الحكم الذاتي، تطور ليتحول الى صدام مسلح بينهما انتهى
بانهيار المقاومة الكردية وهروب مقاتليها الى الحدود
الايرانية بهدف اعادة تنظيم صفوفهم، وهكذا عاشت
المنطقة تواجدا عسكريا حكوميا واضحا وتوترا ومناوشات
بين الطرفين..
ثالثا: الاسلاميون
لم تصدر مواقف رسمية عن المرجعية الدينية الشيعية، ولا
عن الحركة السياسية - الدينية الشيعية المتمثلة انذاك
بحزب الدعوة الاسلامية بشكل رئيس تجاه الانقلاب، لكن
يبدو ان احد قادة هذا التنظيم كان لديه تنبؤ
بالمستقبل، حيث جاء على لسان احد قــادة الدعوة
الاسلامية (عبدالصاحب دخيل - ابو عصام) (ان العراق
مقبل على مرحلة دموية رهيبة).. اما موقف المرجع الديني
الشيعي الاكبر السيد محسن الحكيم فكان يقوم على مراقبة
الوضع وعدم اظهار اية مسالمة للحكومة الجديدة وعدم
البدء بمحاربتها.. بالمقابل فان الحركة الاسلامية سعت
الى اقامة علاقات جيدة مع العشائر العراقية، كما بنى
حزب الدعوة الاسلامية علاقات ايجابية وجيدة مع جماعة
الاخوان المسلمين وحزب التحرير، والحزب الاسلامي
العراقي، ويبدو ان مواقف هذه التنظيمات الاسلامية
السنية كانت معارضة للنظام السابق.. فعن موقف الحزب
الاسلامي العراقي من انقلاب تموز العام 1968 يتحدث
الزعيم الركن محمد فرج الجاسم (الذي كان من اشد
المؤيدين لهذا الحزب، وصاحب كتلة اسلامية داخل الجيش
العراقي)، قائلا: اتصل بي (المقدم الركن ابراهيم
الداود، آمر الحرس الجمهوري ودعاني الى القصر الجمهوري
قبيل انقلاب تموز 1968 بفترة قصيرة) وبعد حضوره الى
القصر الجمهوري في الموعد المحدد فوجئ الجاسم بالعقيد
المتقاعد احمد حسن البكر جالسا مع ابراهيم الداود..
فبادر ابراهيم الداود بالقول: (ان العراق يمر بمرحلة
حرجة جدا، والاخطار تهدده، وان عبدالرحمن عارف - رئيس
الجمهورية - ضعيف لا رأي له، ولا يصلح لادارة الدولة،
ولا حزب يدعمه. وانتم تمثلون قوتين كبيرتين في البلد -
الاسلاميون والبعثيون - اطلب منكم الاتفاق الان لازاحة
عبدالرحمن عارف.. احمد حسن البكر لرئاسة الجمهورية
ومحمد فرج الجاسم لرئاسة الوزراء).. رفض المرحوم محمد
فرج الجاسم عرض الداود، وقال له:ـ (ياابراهيم، انا رجل
مسلم ملتزم واحمد حسن البكر رجل بعثي ملتزم مع ميشيل
عفلق، كيف نتفق؟ ان اتفقنا اليوم فسوف نختلف غدا
ونتقاتل، وتسيل دماء غزيرة.. لذلك أرفض هذا العرض)..
وخرج الجاسم تاركا البكر في مكتب الداود.. وفوجئ
العراقيون بانقلاب العام 1968.. مما تقدم يبدو ان
مواقف غالبية الاحزاب والحركات السياسية العراقية كانت
الانتظار والترقب لما يسفر عنه مقبل الايام، وما تتخذه
السلطة من اجراءات..
موقف الانقلابيين
من الأحزاب السياسية
الى جانب الصراع على السلطة بين الفئات التي قامت
بالانقلاب سواء داخل الحكم ام داخل الحزب الحاكم بعد
انفراده بالسلطة.. فان الفترة التي تلت الانقلاب كانت
هادئة نسبيا، كما ان السلطة الجديدة، وحزبها بدأ في
كسب بعض الاعداء المحتملين او المنافسين المحتملين مثل
الشيوعيين والناصريين وما كان يسمى بالبعثيين
اليساريين فضلا عن عدد من القوميين المستقلين، والتحرك
للاتفاق مع قيادة الملا مصطفى البارزاني لحل المشكلة
الكردية. واتخذت العديد من القرارات التي تعطي
للمواطنين ولبعض الاحزاب انطباعا بان السلطة جادة
لاقامة حكم يختلف عن تجربة انقلاب 8 شباط العام 1963،
فقد اجتهدت السلطة وحزبها لتطمين العراقيين فاطلقت على
انقلابها تسمية (الثورة البيضاء) لابعاد الصورة
الدموية العالقة في أذهان المواطنين عن البعثيين،
وفتحت باب حزبها على مصراعيه لضم المواطنين اليه
مستخدمين سياسة الترغيب والترهيب، ونجحت في ضم قطاعات
من المجتمع الى حزبها او واجهاته التنظيمية، كما
استطاعت اختراق تنظيمات الاحزاب السياسية الاخرى، وفي
مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي والحصول على ولاء بعض
قياداته الى حزب البعث.. وفي الوقت نفسه اصدرت السلطة
عدة قرارات لتوفير الاجواء الايجابية، ابرزها العفو عن
المعتقلين والهاربين السياسيين واعادة المفصولين الى
وظائفهم كما منحت الحرية للعمل الصحفي والسياسي، لكن
بالمقابل طاردت العناصر القومية والاسلامية والشيوعيين
المعارضين وجرت تصفيات جسدية لمعظم قادة هذه العناصر
وكانت جميع عمليات التصفية تصدر بأوامر (البكر - صدام)
الى مدير الامن العام او الى جهاز المخابرات العامة
فيما بعد. وخلال الفترة التي سبقت قيام الجبهة القومية
- التقدمية العام 1973، أوعز ناظم كزار - مدير الامن
العام - لبعض رجاله بالتسلل الى الكويت وتدبير عملية
اغتيال حردان عبدالغفار التكريتي، مثلما تسللت عناصر
المخابرات الى لندن لتغتال عبدالرزاق النايف في
لندن... كما ان محاولة اغتيال عارف عبدالرزاق وصبحي
عبدالحميد وعرفان عبدالقادر وجدي (ضباط من التيار
الناصري) في القاهرة جرت بعلم وموافقة (البكر -
صدام).. وخلال المفاوضات بين البعث وقيادة الحزب
الديمقراطي الكردستاني دبرت الامن العامة بشخص مديرها
العام (ناظم كزار) وباشراف من صالح مهدي عماش محاولة
اغتيال الملا مصطفى البارزاني وبعض كبار قياديي حزبه.
فقد كشفت جريدة التآخي (الناطقة بلسان الحزب
الديمقراطي الكردستاني) في تحقيق موسع ومصور يدين
القيادة في بغداد. وكان ناظم كزار قد (خدع) بعض رجال
الدين، من العاملين في دائرة الامن العراقية، وألبسهم
أحزمة ناسفة، وهم يهمون بمقابلة الملا مصطفى
البارازاني في مقره.. كما زرع سياراتهم بالصواريخ
الموجهة.
وبذات الاتجاه جرت اوسع عمليات التصفية للتيار
الاسلامي، فعلى الرغم من مشاركة ناصر الحاني (زعيم
جماعة الاخوان المسلمين) وعبدالكريم زيدان من قيادة
هذه الجماعة، في وزارة الانقلاب التي تشكلت في 17 تموز
1968 ما ادى الى انشقاق في هذه الجماعة، فان استيزار
هؤلاء لم يدم طويلا وانفرد البعث بالسلطة، واغتيل ناصر
الحاني في بغداد وبدأت تصفية لكبار قياديي جماعة
الاخوان المسلمين وحزب التحرير والحزب الاسلامي
العراقي فتم اعدام رئيس الحزب الاسلامي عبدالعزيز
البدري وشقيقه اواخر العام 1968، كما تم اعدام العميد
محمد فرج الجاسم ومجموعة من الضباط الاسلاميين، منهم:
العميد عبدالستار العبوسي والمهندس عبدالغني شندل،
بحجة ضلوعهم في محاولة انقلابية العام 1970.. كما دس
السم للشيخ ناظم العاصي (شيخ مشايخ العبيد)، وكان من
الاعضاء المؤسسين للحزب الاسلامي العراقي.. كما جرت
حملة اعتقالات لعناصر اسلامية عديدة: ما ادى في
النهاية الى مغادرة كوادر هذا الحزب وكوادر احزاب
وتنظيمات اسلامية وقومية عربية الى خارج العراق، ويصفى
نشاطهم جميعا داخل العراق. كما شنت السلطة هجمة شرسة
ضد المرجعية الدينية في النجف الاشرف، وعلى الناشطين
من حزب الدعوة الاسلامية، لتتوسع الهجمة وتشمل الشيعة
بشكل عام وشملت هذه الهجمة الاعتقالات والاعدامات
والنفي والطرد الجماعي لمجاميع عديدة من الشيعة تحت
ذريعة تبعيتهم الايرانية.. ولم تقف عمليات القتل
والاعتقالات والاعدام عند الاحزاب السياسية بل شملت
البعثيين انفسهم فقد صفت قيادة (البكر - صدام) كل
الشخصيات والقيادات البعثية (المدنية والعسكرية) التي
تعتقد انها منافسة لها او من المحتمل ان تكون منافسة
لها مستقبلا، فتم اغتيال عبدالكريم مصطفى نصرت
وعبدالكريم الشيخلي وصالح مهدي عماش وعبدالخالق
السامرائي ومرتضى الحديثي، واعدام ناظم كزار بعد فشل
محاولته الانقلابية في 30 حزيران العام 1973، واعدام
اكثر من عشرين قياديا وكادرا بعثيا بحجة مساهمتهم في
مؤامرة 17 تموز العام 1979 كما استطاع صدام ازاحة احمد
حسن البكر من قيادة الدولة وحزبها لينفرد صدام بقيادة
السلطة وحزبها.. ومن ثم قتل حسين كامل واخيه صدام وبعض
افراد عائلته وآخرين كثيرين..
كما دخل العراق حروبا داخلية وخارجية ادت الى دمار
البنى التحتية ومئات الالاف من القتلى والجرحى
والمعاقين وحصار اقتصادي دولي شامل واسكات كل صوت
معارض في الداخل.
مما تقدم يبدو من استقراء العلاقة بين النظام السابق
والقوى السياسية والدينية في العراق ان الاساليب التي
استخدمها تجاه منافسيه والاحزاب السياسية والمرجعيات
الدينية كانت اساليب غير حضارية وغير ديمقراطية،
ولاتمت للعمل السياسي والوطني بصلة. ويمكن ان نؤشر
ثلاثة اساليب في طبيعة العلاقة بين النظام السابق
والقوى السياسية والدينية وهي:
1- الترهيب المدعوم بالقوة الغاشمة، والتلويح من طرف
آخر، بأساليب الترغيب بكل أشكاله، تحت يافطات التنسيق
والتعاون لما فيه تقدم العراق، واقامة جبهة ضد
الامبريالية والصهيونية، والاشارة الى مايتحقق من
امتيازات شخصية (مادية ووظيفية) في حالة التعاون مع
النظام وحزبه.
2 ـ اتهام القوى والشخصيات، التي لاتتعاون معه
بالعمالة والخيانة والتجسس، واحالتها الى المحاكمة.
3 ـ التصفيات الجسدية، وهو اسلوب واضح في مسيرة هذا
النظام فقد شملت هذه التصفيات منافسيه او من يحتمل ان
يكونوا منافسين، كما شملت عشرات الملاكات من حزبه، ولا
تقتصر التصفيات الشخص المقصود بل حتى ابناءه وافراد
عائلته، او بعض اقاربه.. وتوسعت التصفيات لتشمل قرى
كاملة كما حدث للاكراد وبعض المناطق الشيعية، بل شملت
تصفية اناس غير عراقيين كما حدث في تصفية الاسرى
الكويتيين وتصفيات لالاف من الجنود والمدنيين
العراقيين والايرانيين خلال حرب (1980 ـ 1988 )..
وما جرى العام 1991 يعتبر اكبر جرائم ارتكبت ضد الشعب
العراقي وضد الانسانية.
الموقف من الحركة الكردية
كما شنت حكومة البعث الحرب على الحركة الكردية منذ
اذار العام 1974، وجاءت اتفاقية الجزائر في اذار العام
1975 لتنظيم الحدود بين العراق وايران ليبدأ النظام
اوسع هجوم مسلح على فصائل الحركة الكردية، التي تكبدت
خسائر فادحة، ومن ثم دحرها لتبدأ بعد فترة قصيرة
الخلافات مع الحزب الشيوعي، ومن ثم مغادرة الكوادر
الشيوعية العراق منذ العام 1977، وهكذا فشلت الجبهة
القومية - التقدمية بين الحزب الشيوعي وحزب البعث..
بقيَّ حزب البعث وحده بالسلطة ومن ثم قيام الحرب
العراقية - الايرانية 1980- 1988 ثم اجتياح العراق
للكويت في آب العام 1990، وما تبع ذلك من حصار شامل
على العراق، ومن ثم اندلاع حرب الخليج الثانية وانسحاب
القوات العراقية بعد انهيارها في الكويت، واندلاع
انتفاضة اذار العام 1991 لتشمل معظم المحافظات
العراقية، التي قمعت وسحقت بقسوة من قبل نظام صدام
فتوسعت المعارضة العراقية بشكل كبير حتى شملت صفوف
البعث نفسه..
العلاقة بين
السلطة والمرجعية الدينية
بدأت العلاقة بين قيادة البعث وسلطته والمرجعية
الدينية الشيعية عندما تدهورت العلاقة بين حكومة البعث
وشاه ايران أثر الغاء الاخير إتفاقية العام 1937
المنظمة للحدود بين البلدين.. توجه البعثيون الى
المرجعية الدينية في النجف طلبا للمساعدة للتوسط لدى
الشاه، كي يتحاشوا المواجهة، التي لم يكن الحكم في
العراق قد إستعد لها.. وعندما لم تحصل قيادة البعث على
رد ايجابي انطلقت بحملة ارهاب واعتقالات ضد المؤسسات
الشيعية - الدينية والتعليمية -وكذلك ضد الافراد في
الحركات الشيعية، والطرد الجماعي للعراقيين الشيعة تحت
ذريعة عدم حصولهم على شهادة الجنسية العراقية،
واتهامهم بالتبعية الايرانية، بعد مصادرة جميع اموالهم
المنقولة وغير المنقولة، ونقلهم بشكل غير انساني
ورميهم على الحدود مع ايران او نقلهم بالطائرات الى
قبرص كما عملت قيادة البعث على اضعاف المرجعية الدينية
باعتبارها العقبة الكبرى في مسيرة الحزب.
وبدأت خطوات التنفيذ بمصادرة الاموال المرصودة لجامعة
الكوفة، التي كانت تبلغ اربعة ملايين وخمسمائة وثلاثين
الف دينار (حوالي 14 مليون دولار) وهو مبلغ ضخم جدا في
تلك الفترة.. وفي الثامن عشر من ايار العام 1969 قامت
السلطة بحملة اعتقالات للرموز الدينية ورجال الدين
البارزين وفي مقدمتهم السيد حسن الشيرازي ووضع خطة
كفيلة للقضاء على المرجعية الدينية. وبدأت الاجهزة
الامنية والحزبية تنفيذ هذه الخطة، وفق اوامر تصدر لها
من قيادة السلطة وحزبها.. وفي التاسع من حزيران العام
1969 وجه النظام الحاكم تهمة العمل لحساب دولة اجنبية
الى السيد مهدي نجل السيد محسن الحكيم، وهي تهمة
عقوبتها الاعدام، كما تم وضع السيد محسن الحكيم تحت
الاقامة الجبرية المشددة في مقره في مدينة الكوفة
وقطعت عنه الاتصالات بالخارج. كما وضعت خطة للقضاء على
قيادات وكوادر حزب الدعوة الاسلامية والتوسع لتشمل
الشيعة بشكل عام، فخلال العام 1971 قامت الحكومة
بترحيل 4000 من الشيعة الاكراد الى ايران ومعظمهم من
التجار الكبار في محاولة لأضعاف الموارد للمرجعية
ولرجال الدين.. استمرت حملات الاعتقالات والاعدام
والتصفيات الجسدية لرجال الدين والنشطاء من الشيعة
ومحاربتهم حتى في ارزاقهم، خاصة التجار منهم واتخذت
الحكومة جملة قرارات لغلق معظم منافذ الامداد المالي
الشرعي كالزكاة والخمس وغيرها من الوصول الى الحوزة
العلمية من خارج العراق، ومنع استمرار الكثير من
الطلبة المسلمين في الحوزات العلمية، والقيام بحملات
تشويه صورة المراجع وعلماء الدين المتقدمين ومحاولات
اختراق الجامعة الدينية الشيعية ووضع العتبات المقدسة
الشيعية وخطباء المساجد تحت اشراف الادارة الحكومية
ومنع تداول المجلات والكتب الاسلامية في العراق واحكام
الحصار الثقافي والاجتماعي على ابناء الشيعة ومنع
القيام بشعائرهم الدينية.. ومن جملة حملات الاعتقالات
والتصفيات تم اعتقال الامام محمد باقر الصدر والشيخ
عارف البصري واكثر من سبعين عالم دين وناشطا شيعيا
العام 1974 وجرى تصفية العديد منهم، وفي العام 1975
جرى اعتقال اكثر من 1350 ناشطا شيعيا وجرى تصفية
الكثير منهم.. وشكل العام 1976 الحرب على شعائر الشيعة
الدينية فقد تم منع المواكب الحسينية المتجهة الى
كربلاء مشيا على الاقدام، في شهر صفر العام 1939هـ
(كانون الثاني 1976م). وجندت السلطة قواتها المدججة
بالسلاح واجهزتها الامنية لمنع هذه الشعائر. وفي العام
الثاني (شباط 1977) فشلت قوات الحكومة من منع اكثر من
250 الف زائر من النجف الاشرف متوجهين الى كربلاء
لأداء الزيارة مشيا على الاقدام في مسيرات هادرة
بالحزن والغضب لتصعد هذه التظاهرة من الهجمة الشرسة
للسلطة على عموم الشيعة، ولتوسع بعد قيام الثورة
الاسلامية في ايران العام 1979: لتشن اكبر هجمة على
الاكراد الشيعة العراقيين وطردهم بعد مصادرة جميع
اموالهم واملاكهم الى خارج العراق ورميهم في العراء
على الحدود العراقية متجاوزين أبسط الحقوق والممارسات
الانسانية.. كما منعت اقامة مواكب العزاء الحسيني
وموائد الغذاء في عاشوراء.. من جانبه فان الامام محمد
باقر الصدر اصدر فتوى جاء فيها: ان عضوية حزب البعث
تناقض مبادئ الاسلام.. ففرضت السلطة الاقامة الجبرية
عليه، إنطلقت على اثرها التظاهرات في النجف وغيرها من
المراكز الشيعية:
في الوقت نفسه اصدرت المحاكم الحكومية الخاصة احكاما
باعدام عشرات من المعارضة والناشطين ورجال الدين
الشيعة.. وبعد فشل محاولة اغتيال طارق عزيز (العضو
القيادي في حزب البعث) في الجامعة المستنصرية في الاول
من نيسان العام 1980 جرت هجمة جديدة ضد الشيعة في
بغداد والمحافظات العراقية الاخرى، كما تم طرد المئات
منهم من العراق، واقتيد الامام محمد باقر الصدر واخته
أمينة الصدر (بنت الهدى) الى بغداد، حيث أعدم مع اخته
في الثامن من نيسان من العام نفسه اعقبه اصدار مجلس
قيادة الثورة القانون رقم 2769 في 21 نيسان 1980، الذي
ينص الحكم بالاعدام على كل من يتهم بعضوية حزب الدعوة
الاسلامية.. وتحت هذه التهمة جرى اعدام رجال دين
وشخصيات معروفة وعوائل سواء أكانت منتمية لحزب الدعوة
ام لا.
لقد عامل نظام صدام هذا الحزب والمعارضة بشكل عام
بقسوة بالغة، لدرجة لم تقف عند حدود المعارضين لنظامه،
بل شمل الاعتقال والسجن والقتل والاعدام عوائل
الناشطين وحتى اقرباءهم الى الدرجة الثالثة، فتيتمت
اعداد لاتحصى من الاطفال واثكلت عشرات الالاف من
النساء، كما ان الكثير من المعارضين او المتعاطفين
معهم او حتى اقربائهم وجدوا انفسهم بلا مأوى ولا وطن
بعد ان طردوا جماعياً الى خارج الحدود، او هربوا من
بطش النظام. اما الذراع الطويلة للمخابرات العراقية
فقد وصلت الى ابعد مدى، وتم اغتيال عدد من قياديي حزب
الدعوة خارج العراق، وعلى وجه التحديد في لبنان وايران
والامارات العربية المتحدة والسودان. من ناحية اخرى
مورست الضغوط السياسية من قبل النظام على دول اجنبية
لتسليم اعضاء حزب الدعوة الى العراق. وبعد سحق انتفاضة
اذار 1991 التي عمت الجنوب العراقي ومنطقة الفرات
الاوسط جرت خلالها اكبر تصفية للشيعة حيث قتل واعدم
النظام حوالي ربع مليون مدني شيعي عراقي اعزل عن
السلاح وبشكل بربري وهمجي.. وقد مارس النظام سياسة
الاضطهاد والتجويع ضد الشيعة فقد سرح مئات الالوف من
الموظفين (المدنيين والعسكريين) من وظائفهم تحت ذريعة
فائضين، كما اغلقت الكليات العسكرية والشرطة والأمنية
بوجه الطلبة الشيعة. ووضعت العراقيل امام قبول الطلبة
الشيعة لاكمال دراساتهم العليا في الجامعات العراقية.
ومنعت المواقع والمناصب القيادية والعليا وحتى
المتوسطة من ان يتبوأها الشيعة (الوزير، وكيل الوزارة،
الدرجات الخاصة، المحافظون، القادة العسكريون، المدراء
العامون، عمداء الكليات، السفراء وحتى المواقع
الدبلوماسية الاخرى وغيرها) إلا ما ندر ولأغراض
دعائية.. بهذه الهمجية والقتل الجماعي وتدمير وحرق
القرى الكردية والعربية وتصفية المعارضة في الداخل
واسكات صوت حتى منتقد جريء يحكم العراق، فالحاكم
ومريدوه في مقابل الشعب والقوى الوطنية، ليزداد النظام
عزلة داخلية ودولية..
الاهداف المشتركة لاحزاب المعارضة
مما تقدم لم يعد هناك مكاناً آمناً للمعارضة العراقية
داخل العراق وهكذا غادر المعارضون البلاد الى الخارج،
وهناك بدأوا تنظيم انفسهم في احزاب وتكتلات سياسية،
فيما اعادت الاحزاب السياسية المعارضة الموجودة تنظيم
نفسها في ضوء مستجدات الاوضاع الخارجية.
ظلت المعارضة في الخارج ضعيفة، وغير مؤثرة على الصعيد
الوطني او الاقليمي او الدولي حتى غزو الكويت في 2 آب
1990 حيث توسعت بشكل كبير ورفدت بعناصر جديدة وبتأييد
عالمي ما فرض عليها التنسيق والتعاون فيما بينها
وتحديد اهدافها العليا المشتركة.
وقد عقدت المعارضة منذ العام 1990 حتى نيسان 2003 عدة
مؤتمرات ابرزها ما يخص الاهداف المشتركة:
اولا: مؤتمر دمشق (27 كانون الاول 1990)، حضره (17)
حزبا وتيارا سياسيا معارضا، وصدر عن المؤتمر بيان
ختامي دعا الى:
1- الاطاحة بالنظام الدكتاتوري، والغاء جميع التشريعات
غير الانسانية وغير العادلة التي فرضها نظام صدام على
العراقيين.
2- تشكيل حكومة ائتلافية تضم جميع المجموعات السياسية
التي تعارض هذا النظام.
3- تشكيل لجنة العمل المشترك كمظلة جديدة للمعارضة
العراقية.
ثانيا: مؤتمر بيروت (13- 14 اذار 1991) حضره 21 حزبا
وتكتلا سياسيا معارضا.
1- وقد شخص البيان الختامي لهذا المؤتمر الطبيعة
الارهابية الدموية للنظام الحاكم ومعاداته للشعب
ونزعته التوسعية التي قادت العراق الى كوارث مدمرة.
2- تشكيل لجان لدعم الانتفاضة العراقية (الانتفاضة
الشعبانية والانتفاضة الكردية 1991).
3- التحرك العاجل على الدول العربية والاسلامية
والاجنبية لدعم الانتفاضة وفضح سياسة صدام، ومناشدتها
بالاعتراف بالمعارضة باعتبارها الممثل الشرعي للشعب
العراقي.
لكن لم يمض يومان على انتهاء المؤتمر حتى استطاع
النظام سحق الانتفاضة الشعبانية.
ثالثا: مؤتمر فينا (16- 19 حزيران 1992)
حضر هذا المؤتمر 25 تنظيما معارضا، تم خلاله تشكيل
الجمعية العمومية للمعارضة (المجلس الوطني الذي ضم 87
عضوا من مختلف التنظيمات ومجلس تنفيذي من 17 عضوا
وكانت مهام الجمعية العمومية (المجلس الوطني).
1- التعامل باسم الشعب العراقي مع المجتمع الدولي
خصوصا مع البلدان المجاورة.
2- السعي للحصول على حق استخدام ارصدة الحكومة
العراقية المجمدة في الخارج من اجل تخفيف الضائقة
المالية ولصالح جهود التحرير.
3- السعي الى استصدار قرارات من الامم المتحدة تمنع
النظام العراقي من استخدام اسلحة متطورة لاخماد
الانتفاضة الشعبية.
رابعا: محادثات شقلاوة الاستطلاعية.
شارك في هذه المحادثات عشرون شخصية مثلت عشرين تنظيما
معارضا، وانبثقت عن هذه المحادثات (لجنة حوار
المعارضة) وهكذا انتهت اعمال لجنة العمل المشترك، وقد
اصدرت لجنة حوار بيانا ناشدت فيه
1- الرأي العام الدولي الضغط من اجل اعتبار المناطق
الواقعة في جنوب خط العرض (32) منطقة آمنة.
2- عدم تخفيف الخطر المفروض على صادرات النفط العراقي
الخام ما لم يمتثل صدام امتثالا كاملا لقرار الامم
المتحدة، رقم 688، الذي يطالب النظام العراقي، من بين
امور اخرى، وضع حد فوري لاضطهاد المدنيين الابرياء في
العراق.
3- تخصيص جزء من الارصدة العراقية المجمدة للاحتياجات
الانسانية للعراقيين من اجل التخفيف من معاناتهم في ظل
اوضاع الحظر.
4- واكد البيان على حق تقرير المصير للاكراد في ظل
عراق موحد مستقل، واحترام حقوق التركمان والاشوريين
وجميع الشرائح والاقليات الاجتماعية والدينية.
خامسا: مؤتمر لندن التداولي الثاني (13- 16 كانون
الاول 2002).
حضرته 320 شخصية مثلت 50 حزبا وحركة سياسية معارضة
باستثناء حزب الدعوة الاسلامية والحزب الشيوعي
العراقي.
فقد تولدت خلال العام 2002 لدى فصائل المعارضة
العراقية قناعة من ان التغيير في العراق لايمكن تحقيقه
من دون مساعدة خارجية، لذا اصبح التعاون مع الولايات
المتحدة الاميركية خيار (الضرورة) بالنسبة للغالبية
العظمى من قوى المعارضة العراقية، خاصة في غياب اي طرف
عربي او اقليمي مستعد للمعونة الجدية، والجديد ان
المعارضة وجدت نفسها وجها لوجه امام مشروع التغيير
تتولى الولايات المتحدة الاميركية مسؤوليته، الامر
الذي اعاد الحاجة الى عقد مؤتمر وطني عراقي لفرز قيادة
موحدة تتحدث باسم اوسع تجمع للمعارضة العراقية، وهكذا
كان مؤتمر لندن التداولي الثاني، هذا..
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر.
1- اقامة نظام ديمقراطي برلماني تعددي يضمن حقوق
الانسان، والتخلص من كل اشكال الهيمنة والتسلط على
المواطنين.
2- واقر المجتمعون ان لامكان للفوضى وحالات الانتقام
والثأر العشوائي، واية صيغة تجاوزية وغير قانونية تريد
فرض نفسها على اجواء العراق القادم، مؤكدين ان القضاء
سيتولى التحقيق في كل التجاوزات المدنية، بما في ذلك
جرائم التطهير العرقي والابادة الجماعية وجرائم الحرب.
3- اشراك جميع مكونات الشعب العراقي من العرب والكرد
والتركمان والاشوريين والكلدان وغيرهم من المسلمين
الشيعة والايزيديين ومن الاديان السماوية الاخرى في
صناعة القرار السياسي.
4- ضرورة الاسراع في تصفية كل السياسات الطائفية
وتحريمها، ورعاية جميع الحقوق المشروعة المنتهكة
للشيعة.
5- يجب ان يضمن الدستور العراقي الجديد هذه الاعمال
وحماية جميع مكونات الشعب العراقي من دون تفريق ويدين
المؤتمر التهجير القسري والتطهير العرقي واستخدام
الاسلحة الكيمياوية وتغيير الهوية القومية، واعادة
المهجرين الى ديارهم، واعادة ممتلكاتهم اليهم،
وتعويضهم عما لحق بهم من خسائر.
6- الغاء الاجهزة القمعية، واعادة تشكيل الجهاز الامني
بما يراعي حرمة القوانين وحقوق المواطنة والانسان وأمن
البلاد، ووفق القانون، واقرار قانون للجنسية انساني
وعصري، وتسهيل عودة المهجرين والمهاجرين الى الوطن.
مع كل الاهمية التي منحت لهذا المؤتمر فانه لم يستطع
ان يحقق اهم اهدافه في ايجاد مظلة تنسيقية و(تمثيلية)
تمثل جميع فصائل المعارضة، وتتحدث باسمها في المحافل
الاقليمية والدولية، وتكون مرجعية لاغراض التنسيق
والمتابعة وعقد المؤتمرات والندوات للمعارضة.
وهكذا لم تستطع المعارضة العراقية من الوقوف صفا واحدا
وطرح خطاب موحد على الرغم من ان القواسم المشتركة
محددة باسقاط النظام الدكتاتوري واقامة نظام دستوري
برلماني تعددي يشارك فيه ممثلو جميع مكونات الشعب
العراقي ويضمن حقوق الانسان واعادة الحقوق لكل من
اضطهده النظام الدكتاتوري.
المصادر:
1-
عزيز قادر الصمانجي. قطار المعارضة العراقية (1991-
2003) لندن 2005.
2- د.
علي الشمراني. صراع الاضداد.. المعارضة العراقية بعد
حرب الخليج (لندن - 2003).
3-
ابراهيم نوار. المعارضة العراقية والصراع لاسقاط صدام
(لندن - 1992).
4- علي
المؤمن. سنوات الجمر. (لندن - 1993).
5-
وفيق السامرائي. حطام البوابة الشرقية (الكويت -
1997).
6-
كنعان مكية. جمهورية الخوف.. (لندن - 2001).
7- د.
هادي حسن عليوي. الاحزاب السياسية السرية. والعلنية في
العراق (بيروت - 2001).
8- د.
هادي حسن عليوي. احزاب المعارضة العراقية بين ضغوط
الشتات.. والاستحقاقات الوطنية 1968 - 2003. (بغداد -
بيت الحكمة تحت الطبع).
9-
شمران العجلي. الخارطة السياسية للمعارضة العراقية.
(لندن - 2000).