الاقتصاد العراقي
والتحولات السياسية
شهاب
احمد الفضلي
ان السياسات الاقتصادية المتبعة زمن النظام السابق
والمتسمة باللاعلمية، دفعت الى تدهور القطاعات
الاقتصادية والصناعية.. الزراعية..الخ.
واصبحت عائقا امام عملية تطورها لاحقا،سوى بعض
المشاريع، وفق الحدود التي تقتضيها مصلحة النظام،
والتي لا تتعارض وسياساته.
"لقد رسمت هذه السياسة الاقتصادية الحدود والابعاد
للتطور اللاحق لاقتصاديات العراق، بل وكانت المسؤولة
عن وضع العراق، واقتصادياته في الطريق الذي ادى الى ان
يكون اقتصادا متخلفا ومشوها ووحيد الطرف"([1])
جعلت الاقتصاد العراقي يعيش ازمة عميقة وشاملة ظهرت
بوضوح ابان الحرب العراقية ـ الايرانية واتسعت في حرب
الكويت وما استتبعها من تداعيات مثل الحصار الاقتصادي
والحرب الاخيرة وما رافقها من دمار.
بعد الاحتلال وتكريسه دوليا اخذت الازمة طابعا جديدا
ادى الى تبدلات جوهرية في الشروط التي تحكم عملية
التطور في البلاد. ما يؤكد ان التوجهات السياسية
والاقتصادية ترجح التطور الراسمالي بصورته الليبرالية
الجديدة. فضلا عن الوضع الدولي الجديد بعد انهيار
المنظومة الاشتراكية وبروز ظاهرة العولمة وتجليها
الجديد بـ (الراسمالية المتوحشة) وقدرتها على فرض
انماطها المتمثلة في الثالوث (منظمة التجارة العالمية،
البنك الدولي، صندوق النقد الدولي) اضافة الى سيطرتها
المطلقة على مستلزمات الثورة العلمية والتقنية، وتقوية
الطابع الاحتكاري لمؤسساتها كوسيلة ضغط على الدول.
جميع هذه العوامل تؤكد ان التحولات المقبلة ستكون
باتجاه تكريس النهج الراسمالي على المدى الطويل.
الملامح الجديدة للاقتصاد العراقي
للتأليف بين فهم العملية التاريخية الطبيعية لتطور
المجتمع، مع الاقرار بالطبيعة الواعية لبناء هذا
المجتمع يكون ضرورياً وضع آلية للتطور الاجتماعي في
الاعتبار، اذ ان العنصر الواعي في بناء المجتمع الجديد
والذي يتجسد في خطط التنمية الاقتصادية المبني على
التنبوء العلمي للاتجاهات الرئيسة لتطور المجتمع،
يستدعي من القوى الوطنية انضاج شروط تحققها عبر عملية
نضالية طويلة الامد، أما في المرحلة الراهنة، على
القوى السياسية العمل على تجنيب المجتمع مصائب
راسمالية وحشية، تحركها قوى السوق المنفلتة، عبر توظيف
الدولة في تنمية الاقتصاد الوطني بوضع خطط قريبة من
حاجات المجتمع تكون قابلة للتحقيق اكثر، وذات مردودات
مثلى للنمو في مختلف القطاعات. ومعرفة ان الصلة بين
الانسان والانتاج، تختفي" في المجتمع الراسمالي بسبب
الصنمية الكامنة فيه والتي تصور العلاقات الاجتماعية
بين البشر على انها علاقات بين منتجات، نظراً الى
تحويل كل منتوج الى سلعة يجري انتاجها لمستهلك مجهول،
مثلما يجري تحقيقها في سوق هي ايضاً مجهولة"([2])
هذا الافتراض في حال التكوين الراسمالي يبقى صحيحاً في
عملية التحول الجديد من اقتصاد شمولي مركزي الى اقتصاد
السوق "اقتصاد ليبرالي راسمالي" ويبقى العنصر الفاعل
في عملية اتمام التحولات مرتبطاً بمقدار الوعي
الاجتماعي ودور القوى السياسية وفعاليتها، والذي عبره
يمكن تلمس الاتجاهات الموضوعية لتطور الكائن الاجتماعي
وفق جدلية الوجود الاجتماعي والوعي الاجتماعي. مايلقي
باعباء كبيرة على الدولة في توفير مستوى من العيش
معقول اجتماعياً من خلال توزيع عادل للخيرات والذي من
شأنه ارساء الاساس المادي لبناء النظام الديمقراطي
كخيار لابد منه، مايتوجب معه وضع برنامج اقتصادي يلبي
الحاجات الراهنة، والتركيز على المشاكل الاقتصادية
الملحة وايجاد حلول لها وفق المصلحة العامة.
ان التردي السريع للاقتصاد العراقي الذي لحق ببنيته
الاساسية وتدهور مستويات النشاط الاقتصادي يؤشر
انخفاضاً مستمراً في معدلات الناتج المحلي وارتفاع
معدل البطالة الى مستويات غير مسبوقة تصل الى (40%) من
القوى العاملة الفعلية للمجتمع وانتشار الفقر، وماتعرض
له العراق من خسائر اقتصادية جراء الحروب والحصار نجم
عنه من تصدع البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
اثقل كاهل العراقيين. كما ان الفترة التي شهدت انهيار
النظام الدكتاتوري ومؤسسات الدولة، ادت الى تفجير
التناقضات الاجتماعية والسياسية بشكل حاد. والذي كان
له الاثر الكبير على التطور الاقتصادي. فالوضع الامني
والفساد المالي والاداري كانا عاملين رئيسيين في ايقاف
عملية التنمية وتردي جميع القطاعات. اضافة لما يعانيه
الاقتصاد العراقي من ازمة بنيوية تستدعي معالجات
واصلاحات جذرية ذات بعد اقتصادي ـ اجتماعي. كما نجد ان
الاقتصاد العراقي يعتمد اساساً على الريع النفطي،
مقابل انـحسار القطاعات الانتاجية الاخرى ما يؤثر على
الاقتصاد وخططه صعوداً ونزولاً كون النفط سلعة ناضبة
وخاضعة لتقلبات السوق العالمية والقوى المهيمنة. وقد
كان لتراجع الانتاج الزراعي في بلد مثل العراق تتوافر
فيه عوامل الزراعة، واعتماده الاستيراد في اشباع
حاجاته الغذائية،ادى الى انخفاض معدل الانتاجية لهذا
القطاع المهم، الذي يشكل احدى اهم الركائز الاقتصادية،
أذ يعمل فيه اكثر من (30%) من مجموع القوى العاملة
الفعلية. اما القطاع الصناعي فهو اسوأ بكثير، بعد ان
حولت جل طاقات المشاريع الصناعية الكبرى لتلبية حاجات
النظام وخدمة الته العسكرية على حساب اشباع الحاجات
المدنية السلمية للمواطنين حيث تعرضت في اغلبها
للدمار، وكذلك الصناعات الاستهلاكية فما نجا منها اجهز
عليه الانفتاح التجاري وحرية الاستيراد. ونتيجة لتردي
الاوضاع واشتداد ازمة القطاعات الانتاجية والخدمية،
وتراجع دور الدولة الاقتصادي والتنظيمي، عوامل ادت الى
ظهور قطاع واسع من انشطة اقتصاد الظل غير المحكوم
بضوابط وتشريعات مستغلاً فيه الاوضاع المتردية للبلد "الامنية،
السياسية، الاقتصادية... الخ" اتسم بالنشاطات غير
المشروعة.
كما ان هذه المرحلة الانتقالية في الاقتصاد العراقي
تعد الاخطر في تكريس الفوارق الاجتماعية والطبقية بين
الفقراء والاغنياء والتي بدات تنضج بشكل سريع على اثر
الانتهاز الواضح لتداعيات المرحلة الانتقالية التي يمر
بها البلاد، هذه المرحلة التي يسميها بعض الاقتصاديين
بمرحلة التكيف ابرزت حقيقة واضحة تتجلى في تكريس الفقر
برغم محاولات الساسة وصناع القرار السياسي ـ الاقتصادي
تزويق الحقائق"([3])
ومنـحت الكثير فرصة تاريخية لانضاج رساميلهم بطرائق
غير شرعية. ان زيادة" تفاقم التفاوتات الاجتماعية
وتعميق الفرز الطبقي والاجتماعي، وتفاقم البطالة،
وبمديات واسعة، وتعاظم التهميش الاجتماعي بشكل خطير
بات ينذر بتوترات اجتماعية قد يكون من الصعب السسيطرة
عليها فيما لو تفجرت التناقضات المكبوتة، اليوم بفعل
عوامل عديدة بعضها يقع خارج الاقتصاد طبعاً"([4])
وهو مايعبر عن معاناة المجتمع العراقي بمختلف شرائحه
جراء ما سببته به سياسات النظام السابق والاحتلال
وتغذيتها للازمات. وما استتبعها من تغيرات في علاقات
الانتاج ووسائل الملكية والقائمة على استثمار الانسان
للانسان وشروط تغير القوى المنتجة بتغير قوى علاقات
الانتاج وهو قانون اشار اليه ماركس حول التطابق بين
علاقات الانتاج وطابع القوى المنتجة ومستوى تطورها
والذي يكشف الاساس الاقتصادي للثورات الاجتماعية، اذ
لايمكن النظر الى الظواهر الاجتماعية انها تراكم عن
طريق الصدفة لظاهرات منعزلة، بل انها جميعاًمترابطة
وتشترط بعضها البعض، ماينبى ان المستقبل القريب سيكون
فيه الصراع الطبقي هو الحاسم اذا مااستمر الوضع دون
معالجة تؤدي الى توزيع عادل للثروة الاجتماعية. وتأمين
مستوى معاشي لائق للانسان ففي مجتمع يكون التباين
الطبقي صارخاً يجعل القوى الاجتماعية متناحرة عندها
يجري العمل على تغيير علاقات الانتاج عن طريق الثورة
الاجتماعية وهذا يستدعي من الدولة بمؤسساتها الى ضرورة
انعاش الاقتصاد العراقي من خلال:
1- استثمار العوائد النفطية في تحسين الواقع الخدمي
2- وضع ستراتيجية اقتصادية مرحلية لحل الازمة البنيوية
المستحكمة في الاقتصاد العراقي
الاصلاح الاقتصادي ـ الليبرالي
من الامور الملحة والتي ينبغي التعجيل في تنفيذها
اعطاء الاولوية لانعاش الاقتصاد الذي خربته الحرب
وتوفير ما يلزم من موارد مالية وبشرية،وتقنية،
وتنظيمية، كونها العملية الرئيسية التي تواجه العراق.
وخصوصا ان مشروع ادارة الاحتلال يقرن عملية اعادة
الاعممار،باجراء تغيرات هيكلية في الاقتصاد لتحويله من
اقتصاد اوامري خاضع لهيمنة قطاع الدولة الى اقتصاد سوق
,منطلقا من قناعات ايديولوجية مسبقة في اعتماد السوق
واليتها محورا لتوجيه الموارد والنشاط الاقتصادي. وما
يترتب عليها من خصخصة قطاعات الدولة، واعطاء الاولوية
للقطاع الخاص. واجتذاب الاستثمارات الاجنبية والشركات
المتعددة الجنسيات.
لقد بات واضحا ان اخضاع البلاد لهذا النهج كان شرطا
لتخفيف المديونية الخارجية والحصول على دعم المؤسسات
الدولية .
وتاكيدا لمقولة: ان الديمقراطية السياسية شرطها
اللازم الحرية الاقتصادية. كما نلاحظ المسعى الحثيث
للاحتلال وبعض القوى المرتبطة بمشروعه لتبني سياسات
تستهدف خلق الارضية الملائمة التي تتيح اندماج
الاقتصاد العراقي بالاقتصاد العالمي ومراكزه دون
النظر الى اللا تكافؤ في العلاقات الاقتصادية الذي من
شانه ان يعيق القوى المحلية في تحقيق اهدافها التنموية
لاخراج الاقتصاد العراقي من ازمته البنيوية.
فالمستعمرون الجدد هدفهم الرئيسي ابقاء الشعوب ضمن
نطاق الراسمالية العالمية والحفاظ على نظام العلاقات
غير المتكافئ بين المركز والاطراف.
وفي هذا الاطار نجد الكثير من المفكرين مثل اتوبارد في
حديثه عن ((نظرية التبادل غير المتكافئ ونظرية
التبعية)) يكشف عن ذلك بالقول ً لا يستغل راسماليو
المناطق العالية التطور عمالهم فقط، بل انهم يستحوذون
بشكل دائم على جزء من فائض القيمة المنتج في المناطق
الاقل تقدما من الناحية الاقتصادية ً وتكوين هذه
العلاقة ناتج عن تصدير راس المال الباحث عن اعلى معدل
للربح ((ولم تكن علاقات التبعية اقتصادية فقط (التبادل
غير المتكافئ) بل سياسية وايديولوجية ايضا :علاقات في
الحقوق والواجبات ((الثقافة الاعلى)) او ((العنصر
الارقى)). ويعد تحليل رودلف هيلفردنك لطبيعة
الامبريالية الاكثر اهمية([5])
فيما يتعلق بـ :
1.
((الاندماج الراسمالي المصرفي
والراسمالي الصناعي في الراسمال المالي الذي مثل
المحفز لتكوين الكارتلات والتروستات.
2.
ستراتيجية المؤسسات المتعددة
الجنسيات فيما يخص قانون اتجاه معدل الربح نـحو
الانخفاض والسيطرة على الاسعار.
3.
السياسة الاقتصادية للراسمال
المالي : تصدير راس المال.
وخلص الى ان الميكاتيزومات الفاعلة والتي تميز
الراسمالية الحديثة هي ظاهرة "التركيز التي تظهر"
بالغاء المنافسة الحرة بواسطة الكارتلات والتروستات".
والتي هي الاساس والحاضنة التاريخية لولادة الشركات
والمؤسسات المتعددة الجنسيات. ولتحقيق ما تقدم نجد ان
مفهوم الاصلاح الاقتصادي الذي طرحته سلطة الاحتلال ينم
عن رؤيتها الايديولوجية في تكريس تبعية الاقتصاد
العراقي وربطه بشكل واضح من خلال التوجهات المعلنة
التي تتيح التعرف على اهدافه وما يترتب عليها من نتائج
في:
1.
اقصاء الدولة عن الحقل الاقتصادي
وتحريره وفتحالطريق امام غزو السلع المستوردة
2.
العمل على تحقيق استقرار العملة المحلية عبر سياسة
مالية ونقدية تقشفية وتوفير عملة اجنبية من عوائد
النفط لتمويل واردات البلاد وتمكين السلطة الجديدة من
تسديد التزامات المديونية الخارجية اساسا ولضمان تحويل
ارباح الشركات المتعددة الجنسيات.
3.
التاثير في العلاقات الاجتماعية المحلية باتجاه خلق
فئات اجتماعية لها مصلحة فعلية في تنفيذ (ستراتيجية
الانتقال) وتؤلف قاعدة اجتماعية للسلطة الجديدة.
4.
بقاء بطالة واسعة وضاغطة تؤثر على
الاجور لتوفير عمالة رخيصة للشركات العالمية.
5.
تكريس الاعتماد على الريع النفطي
كمصدر وحيد لتمويل نفقات الميزانية.
6.
رفع الدعم الحكومي للاسعار والمشروعات وتخفيض
الاستثمار الحكومي واتخاذ تدابير هيكلية لزيادة
الايرادات العامة واستبدال الاشكال الضريبية.
ان تجارب العديد من بلدان العالم التي انتهجت طريق
التحول نـحو اقتصاد السوق من دون ضوابط فاعلة من شأنه
ان يؤدي الى تفشي البطالة والفقر بين فئات واسعة
وخصوصا الفئات المهمشة اجتماعيا الامر الذي يوفر تربة
خصبة لتنامي شتى تيارات التطرف المعادي للديمقراطية.
الاصلاح الاقتصادي.. بين دور الدولة وآلية السوق
خلقت الفترة الماضية اختلالات عميقة بات معها الشروع
باصلاحات اقتصادية امرا ضروريا لابد من استناده الى
ستراتيجية تنموية تهدف الى احداث تغيرات جذرية في
البنية الاحادية للاقتصاد العراقي وتقليص اعتماده على
الريع النفطي وتحديثه لتحقيق توزيع عادل في الثروة
والعناية بالفئات الاجتماعية المحرومة وفق رؤية
متكاملة للسياسة العامة للدولة والعمل على تعزيز قاعدة
الشراكة في التنمية بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات
المجتمع المدني اولا وترابط الاقتصاد الوطني الاقليمي
والدولي ثانيا. وتمثل تجارب البلدان التي سلكت نهج
تحرير اقتصاداتها واستخلاص الدروس والحيلولة دون
الوقوع باخطائها.
اولا- دور الدولة
يرى العديد من منظري السوق بدور الدولة في حال عجز
آلية السوق عن القيام بوظائفها كما في توزيع الثروة
والاستثمارفي البنى التحتية وحماية البيئة وغيرها من
المجالات التي لا تخضع لالية السوق والتي يزخر بها
الواقع العراقي فالمهم ليس تدخل الدولة من عدمه بل
المهم فعالية تدخلها. وفي هذا الصدد نرى ضرورة التاكيد
على دور الدولة في القطاع العام وتطويره عبر ادخال
التكنولوجيا وتدريب العاملين وايجاد ادارات نزيهة
وكفوءة ورقابة فعالة والعمل على محاربة البيروقراطية
وخصوصا بعد الخراب الحاصل في جميع مفاصله وتحطيم بناه
التحتية وضعف القطاع الخاص الوطني ما يستدعي دورا
فاعلا للدولة في استكمال متطلبات الاصلاح الاداري
وارساء معايير الشفافية والرقابة والكفاءة ومحاربة
الفساد والقضاء عليه.
ومن اهم متطلبات المرحلة الراهنة هو التحلي ـ بسياسة
(بعيدة) النظر وان تتخذ الاجراءات الضرورية للفصل بين
توزيع الدخل من ناحية وتوزيع فرص العمل من ناحية اخرى
وذلك لان هذا الفصل هو الضمانة التي تحول من دون ان
تتحكم قواعد السوق الغاشمة في مجمل حياة المواطن([6]).
وتدلل الاحداث ان التبدلات الجوهرية في محتوى ووظائف
وآليات الدولة العراقية لا يمكن تحقيقه الا في ظل
الشروط الديمقراطية وفي هذا الاتجاه لابد من العمل
على:
1.
وضع الخطط الكفيلة بتحقيق اتساق
بين الاهداف والوسائل التي تتضمنها الرؤية الستراتيجية
للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2.
اعداد تقرير سنوي من شأنه تقييم
الجوانب المختلفة للاداء الاقتصادي ضمن مؤشرات
التنمية.
3.
السعي لتحقيق معدلات نمو اعلى عبر
ازالة المعوقات التي تواجه النمو الاقتصادي واصلاحها
وتوفير البيئة المواتية لتولي القطاع الخاص دورا
اقتصاديا ـ نشيطا.
4.
ان يتوافق النمو الاقتصادي مع
وتيرة الزيادة السكانية وتحقيق معدلات نمو تتجاوز
النمو السكاني ونسب الداخلين في سوق العمل بما يؤدي
الى زيادة متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي
وتحسين مستواه المعاشي وهو هدف الحكومة لتخفيض نسبة
البطالة والفقر.
5.
وضع خطة متكاملة للتنمية الريفية
لخلق فرص عمل.
6.
مواصلة عملية المراجعة الشاملة
للتشريعات والقوانين الناظمة للنشاط الاقتصادي وضمان
انسجامها مع التوجهات الجديدة في اعطاء دور مميز
للقطاع الخاص في ريادة النشاط الاقتصادي.
7.
اعادة هيكلة الوحدات الاقتصادية
غير الفاعلة.
8.
معالجة مشكلة التعويضات المنصوص
عليها في قرار مجلس الامن 1483 الذي يفرض على العراق
دفع 5% من عائداته النفطية الى صندوق التعويضات ما
يرتب على الاقتصاد العراقي اعباء مالية ضخمة وغير
مبررة كون الشعب العراقي غير مسؤول عن جرائم النظام
السابق.
ثانيا- مؤسسات القطاع العام والخصخصة
اشارت ستراتيجية الامن القومي للاعوام 2007-2010 الى (اعادة
هيكلة الشركات العامة ووضع الاسس الصحيحة لخصخصتها
وادارتها اقتصاديا). وفي حال الاقدام على الخصخصة غير
المتأنية ونقل القطاع العام من الدولة الى القطاع
الخاص سيؤدي الى صدمة وتداعيات اجتماعية خطيرة بالرغم
من ان تفتيت الملكية الحكومية على مستوى الاقتصاد
الكلي يقع في صلب عملية التحول الاقتصادي خلافا
للتحولات في المجالات الاخرى (المالية العامة، القطاع
المالي، القطاع الخارجي.. الخ) ما يقتضي اعادة تعريف
الدور (الاقتصادي للدولة في اطار عملية التحول
الاقتصادي) لياخذ (مفهوما استثنائيا وخاصا يتمثل في
التحول من التدخل المباشر والشمولي والمستمر في
الاقتصاد الى دور مركب ومؤقت نسبيا ويتجسد ذلك في تحمل
اعباء النظام السابق اولا والاضطلاع بمهام تثبيت
الاقتصاد الكلي والاصلاحات الهيكلية المعززة لقوى
السوق ثانيا والقيام بالوظائف التقليدية المتعارف
عليها في اقتصاد السوق ثالثا)([7]).
وعلى الرغم من اخفاق القطاع العام في ارساء دعائم
تنمية اقتصادية ـ اجتماعية مستدامة الا انه يستطيع
القيام بدور اكثر فاعلية في التنمية عندما يكون موجها
فقط نـحو الهدف الستراتيجي الاهم في بناء وتطوير
البنية التحتية الشاملة وفق احدث التقنيات والاساليب
الادارية الضرورية وهذا ما يشكل عامل حفز للقطاع الخاص
وضمان استقطاب للاستثمار وبهذا يكون القطاع العام قد
اسهم في دفع عملية النمو الاقتصادي وهو هدف نـحتاجه في
مرحلتنا الراهنة.
اذ من الخطأ الفادح القول(بتصفية الدولة واخراجها من
المجال الاقتصادي بأي ثمن! ومن ثم التخلي عن الوظيفة
الاجتماعية للقطاع الحكومي بالتركيز على المعيار
الاقتصادي وفكرة الكفاءة المعروفة ومن اجل تحقيق
الكفاءة الاقتصادية المزعومة وتقديمها كخيار واحد
ووحيد تستبدل الجوانب الاجتماعية وحركة المجتمع
وتناقضاته بمعادلات حسابية/ رياضية مغرقة في
تعقيدها)..([8])
بالرغم مما يطرحه مناصرو الخصخصة من ايجابيات فانها
ضمن الواقع العراقي تستحدث مجموعة من الاشكالات ابرزها:
1.
غياب ستراتيجية شاملة من شأنها
تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني والتخطيط
المسبق لهذه العملية.
2.
عدم الاستقرار السياسي والاجتماعي
واختلاف الرؤى بشأن، تطبيق الخصخصة كآلية تحول.
3.
عدم وجود التشريعات والاطر
القانونية التي من شأنها تشجيع بروز القطاع الخاص
وتحرير الاسواق.
4.
الابعاد السلبية التي ترافق عملية
الخصخصة اجتماعيا والناتجة عن زيادة عدد العاطلين.
5.
صعوبة تحديد الاصول والموجودات
واقيامها المشمولة بالخصخصة.
وهناك تساؤل لماذا يجب ان يكون نمو الاقتصاد الوطني
على حساب مؤسسات القطاع العام ؟ في وقت تكون فيه
ميادين الاعمار غير محدودة وتتسع لقطاعات انتاجية في
مجالات اخرى في حين ان الخصخصة ليست سوى نقل ملكية
طاقات موجودة الى الاخر ما يتوجب معه دراسة التجارب
المماثلة واستخلاص دروسها.
ثالثا- القوانين والتشريعات
ورد في ستراتيجية الامن القومي للاعوام (2007-2010)
وخصوصا في الجانب الاقتصادي اشارة الى ضرورة التشريعات
المنظمة للسوق لضمان حقوق العاملين وحقوق المستهلكين
لما للقوانين والتشريعات من اهمية في تنظيم عملية
تحرير الاقتصاد كونها تحفظ حقوق الاطراف المتعاقدة
وشروط المنافسة فضلا عن تأمينها سيطرة نوعية على
المنتجات والسلع المتداولة.
الاهداف الرئيسة للسياسة الاقتصادية
ان الهدف من عملية التغيير هو بناء (اقتصاد السوق)
القادر على احداث النمو طويل الامد في مستويات المعيشة
والتي تنطوي على عمليات (هدم، تكييف، بناء) تتميز
العملية باصلاح جذري يخترق القواعد الاساسية للنظام
(المركزي الشمولي) وصولا الى المؤسسات التي تشكل
السلوك وتوجه المنظمات. ولكي ينجح التحول ينبغي اعادة
هيكلة القواعد المؤسسية للنظام الاجتماعي وما يلحق بها
من عمليات تفكيك للمشروعات والمؤسسات والقوانين
القائمة على (الهدم).
اعادة توجيه وتخصيص شاملة للموارد الاقتصادية للوحدات
الجديدة (تكييف، بناء) والتي تحتاج الى مديات عدة :
القصير والمتوسط والطويل عبر المرحلة الانتقالية
ولاجله:
1.
توفير شروط اعادة تدوير عجلة
الاقتصاد بالعمل على استتباب الحالة الامنية التي تسمح
باعادة الاعمار.
2.
اعتماد جملة اجراءات وتدابير
باستخدام ادوات السياسة المالية والنقدية لتنشيط
الوحدات الانتاجية والخدمية. وقيام المشاريع
الاستثمارية وتذليل ما يعترضها من عقبات كونه يساعد
على خلق فرص عمل جديدة لتقليص البطالة والذي ينبغي ان
يظل هدفا رئيسا للسياسة الاقتصادية.
3.
اولوية البرامج الاستثمارية في
المناطق التي عانت التمييز والاهمال.
4.
تعبئة الموارد الوطنية والاجنبية
في عملية التنمية المستدامة عبر حسن استخدام ما يقدم
من منـح ومساعدات.
5.
رفع كفاءة العاملين عبر برامج
تاهيل وتدريب مستمر وتخصيص الموارد المالية اللازمة
لذلك.
6.
استخدام امثل للسياسة المالية
والنقدية لتامين الاستقرار الاقتصادي ما يشجع على
الاستثمار.
7.
الارتقاء بالخدمات الاجتماعية
وتحسينها.
8.
الابقاء على البطاقة التموينية
وتحسينها.
9.
تفعيل النظام الضريبي كاداة
للسياسة الاقتصادية من اجل استخدامها في اعادة توزيع
الدخل والثروة.
10.
محاربة الفساد الاداري والمالي
الذي اصبح يشكل خطرا اكثر من الارهاب لما له من قدرة
على تقويض البناء السياسي للدولة فضلا عن تشكيله احد
اكبر المعوقات في عملية التنمية.
الهوامش
([1])
التطور الصناعي في العراق، ص6.
([2])
لينين، تطور الراسمالية في روسيا، ص51.
([3])
محمد شريف أبو ميسم، الأثر الرأسمالي في واقع
الاقتصاد العراقي، انترنيت.
([4])
ـ د. صالح ياسر، محاولة في فهم محتوى وتجليات
الصراع على الجبهة الاقتصادية في المرحلة
الانتقالية، طريق الشعب، انترنيت.
([5])
وجه الراسمالية الجديد، ص15.
([6])
هورست افهيلد، اقتصاد يغدق فقرا، ص79.
([7])
هشام ياسر شعلان، آليات التحول، ص303.
([8])
د. صالح ياسر، خطاب واستراتيجية الخصخصة، جريدة
طريق الشعب.